هلُمّوا ففي مدح النبيِّ تنزُّهُ
الأبيات 20
هلُمّــوا ففـي مـدح النـبيِّ تنـزُّهُ وفيــه لعطشــان الفــؤاد ترفُّـه
هيـامُ الفـتى يشـفي بـورد زلالـه فينقــع مـن ذاك الغليـل وينقـه
هلا إن عنـــدي روضـــةً أدبيـــةً وآنيـــةً فيهـــا شــراب مفــوّه
هــديتُ بأخبــار الرسـول حمامـةً ولاغـروَ أن يحكـي الحمـامُ المدلَّهُ
هـديُّ أبـي بكـر أتـى عـام تسـعة إلــى مكـة وهـو الأميـرُ المنـوّه
هنالــكَ أقراهــم علــيُّ بــراءةً فأســمعهم وهـو الخطيـب المفـوّه
هَفَـتْ عند نبذ العهدِ أفئدةُ العدا فطـاروا وكـانوا نوّمـاً فتنبّهـوا
هـدى اللّـهُ أهل الأرض طراً فأقبلت إليـه وفـودٌ العـربُ لم يبق مدره
هو الوعدُ نصرُ الله والفتحُ أقبلا لينفـذ حُكـم كـان في الوعد يُفْقَهُ
همــتْ أدمعــي لمـا تـذكرَّت حجـةً دنـتْ لرسـول اللّـه فـالجفن أمره
هـي الحجـةُ الكـبرى أتاها مودّعاً وقــد كَمُلـت عشـر وحـان التـوجّه
هراقـت لهـا تلـك المعالمُ أدمعاً وأمســـتْ علــى آثــاره تتــأوّه
هوى العلمُ السامي فلا أمر في منىً بـل الخوفُ عند الخيف والأرض مهمه
همـومُ الـورى من بعد تسعين ليلةً ألمّــت بأصــحاب التــألُّه ولَّــه
همُـوا عرفُـوا قـدرَ النـبي وحقّـه وهــمْ نقلُــوا أحكـامَه وتفقّهـوا
هُـدوا فهـدوا بالناس تحت لوائهم فمـا ضـلَّ إلا أعمَـهُ القلـب أكمـه
هضـــابٌ ســقتها ديمــةُ نبويــةُ ففيهــا جنــى للمنضــوي وتنـزّهُ
هبــاتُ رســولِ اللّـه غُـرُّ جليلـةٌ وهـلْ لرسـول اللّه في الخلق مُشْبه
هُمُـول بنـان تُـدهش السـحبَ حيـرةً إذا شـهدتْ منهـا الهمـولُ وتشـده
هلالٌ تبــدّى ثــم أقمــر للــورى وأبــدر لكــنْ عــن سـرارِ يُنـزّهُ
مالك بن المُرحَّل
163 قصيدة
1 ديوان

مالك بن عبد الرحمن بن علي، أبو الحكم، المعروف بابن المُرَحَّل: أديب، من الشعراء. من أهل مالقة، ولد بها، وسكن سبتة. وولى القضاء بجهات غرناطة وغيرها. وكان من الكتّاب، وغلب عليه الشعر حتى نُعت بشاعر المغرب. من كتبه (الموطأة - خ) أرجوزة نظم بها (فصيح ثعلب) وشرحها محمد بن الطيب في مجلدين ضخمين، و (ديوان شعر) و (الوسيلة الكبرى - خ) نظم، و (التبيين والتبصير في نظم كتاب التيسير) عارض به الشاطبية، و (الواضحة) نظم في الفرائض، وكتاب (دوبيت - خ) و (العروض - خ) و (أرجوزة في النحو - خ) وغير ذلك.

قال الوزير لسان الدين ابن الخطيب في ترجمته في الإحاطة:

مالك بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن الفرج بن أزرق بن سعد بن سالم بن الفرج المنزل بوادي الحجارة بمدينة الفرج المنسوبة إليه الآن. قال ابن عبد الملك، كذا كتب لي بخطه بسبتة، وهو مصمودي ثم شصادى مولى بني مخزوم، مالقي، سكن سبتة طويلاً ثم مدينة فاس، ثم عاد إلى سبيتة مرة أخرى، وبآخرة فاس، يكنى أبا الحكم وأبا المجد، والأولى أشهر، ويعرف بابن المرحل، وصفٌ جرى على جده على بن عبد الرحمن لما رحل من شنتمرية حين إسلامها للروم عام خمسة وستين وخمسمائة

قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير، شاعر رقيق مطبوع، متقدم، سريع البديهة، رشيق الأغراض، ذاكر للأدب واللغة. تحرف مدة بصناعة التوثيق ببلده، وولى القضاء مرات بجهات غرناطة وغيرها. وكان حسن الكتابة إذا كتب، والشعر أغلب عليه. ....وأما ابن خلاد فقصر به، إذ قال، كانت نشأته بمالقة بلده، وقرارة مولده في ناسها ووسط أجناسها، لم يتميز بحسب، ولم بتقدم في ميدان نسب، وإنما أنهضه أدبه وشعره، وعوضه بالظهور من الخمول نظمه ونثره، فطلع في جبين زمانه غرة منيرة، ونصع في سلك فصحاء أوانه درة خطيرة، وحاز من جيله رتبة التقديم، وامتاز في رعيله بإدراك كل معنى وسيم.

قال لسان الدين: والإنصاف فيه منا ثبت لي في بعض التقييدات وهو، الشيخ المسن المعمر الفقيه، شاعر المغرب، وأديب صقعه، وحامل الراية، المعلم بالشهرة، المثل في الإكثار، الجامع بين سهولة الفظ، وسلاسة المعنى، وإفادة التوليد، وإحكام الاختراع، وانقياد القريحة، واسترسال الطبع، والنفاذ في الأغرض. استعان على ذلك بالعلم بالمقاصد اللسانية، لغة وبياناً وعربية وعروضاً، وحفظاً واضطلاعاً، إلى نفوذ الذهن، وشدة الإدراك، وقوة العارضة، والتبريز في ميدان اللوذعية، والقحة والمجانة، والمؤيد ذلك بخفة الروح، وذكاء الطبع، وحرارة النادرة، وحلاوة الدعابة، يقوم على الأغربة والأخبار، ويشارك في الفقه، ويتقدم في حفظ اللغة، ويقوم على الفرايض. وتولى القضاء. وكتب عن الأمراء، وخدم واسترفد، وكان مقصوداً من رواة العلم والشعر، وطلاب الملح، وملتمسي الفوايد، لسعة الذرع وانفساح المعرفة، وعلو السن، وطيب المجالسة، مهيباً مخطوب السلامة، مرهوباً على الأعراض، في شدقه شفرته وناره، فلا يتعرض إليه أحد بنقد، أو أشار إلى قناته بغمز، إلا وناط به آبدة، تركته في المثلات، ولذلك بخس وزنه، واقتحم حماه، وساءت بمحاسنه القالة، رحمه الله وتجاوز عنه.)

قال: أما تواليفه فهي كثيرة متعددة، منها شعره، والذي دوّن منه أنواع. 

فمنه مختاره، وسماه بالجولات.

ومنه، الصدور والمطالع. 

وله العشريات والنبويات على حروف المعجم، والتزام افتتاح بيوتها بحرف الروى، وسماها، الوسيلة الكبرى المرجو نفعها في الدنيا والأخرى. 

وعشرياته الزهدية. 

وأرجوزته المسماة سلك المنخل لمالك بن المرحل نظم فيها منخل أبي القاسم بن المغربي، 

والقصيدة الطويلة المسماة بالواضحة، 

والأرجوزة المسماة اللؤلؤ المرجان 

والموطأة لمالك. 

والأرجوزة في العروض. 

وكتابه في كان مإذا، المسمى بالرمي بالحصا، 

إلى ما يسق إحصاره، من الأغراض النبيلة، والمقاصد الأدبية.

قال وكانت وفاته في التاسع عشر لرجب عام تسعة وتسعين وستماية، ودفن بمقبرة فاس، وأمر أن يكتب على قبره:

زر غريبا بقبره نازحـا مـاله ولي
تركــوه موســداً بيـن تـرب وجنـدل
ولتقـل عند قبره بلســان التـدلل
يرحـم اللـه عبده مالـك بـن المرحل
1300م-
699هـ-