إلى التوب طال ما لنفسي أطالب
الأبيات 34
إلـى التـوب طـال ما لنفسي أطالب ولكنمـا التسـويف فـي النفس غالب
تواعــدني فــي كــل وقـتٍ برجعـةٍ ويخلبنـي منهـا الأمـاني الكـواذب
وقـد مـر عمـري فـي ضـياع وغفلـةٍ وقــد عرفتنـي بالزمـان التجـارب
فكـم شـاهدت عينـاي مـا فيه غنيةٌ لـذي عـبرةٍ فيمـا اعترته النوائب
فمـا تـم فـي الـدنيا لشخصٍ مراده إن اسـتر يومـاً احزنتـه العـواقب
فرفــــع بخفـــضٍ واعتلالٌ بصـــحةٍ غنــاءٌ بفقــرٍ وابتعــاد تقــارب
علـى الضـد قـامت من قديم أمورها فكـم قد تلي الأفراح فيها النواكب
وتـوبي أنيـبي أدركي الفوت عاجلاً فكيـف تقـر العيـن والعمـر ذاهـب
وقـد بـان شـيب العارضين وقد خلا جديــدُ شـبابي واستضـقن الرواحـب
وقـد كـان فـي الماضـي صفاءٌ ملائمٌ وإخــوانُ صــدقٍ والزمــان مناسـب
فحـل زمـان العكـس بـالخلف رافلا وعمــت جميـع القطـر فيـه غـرائب
زمــان أبــو المثلات جلـت خطـوبه وصـالت علـى الآسـاد فيـه الثعالب
فهيــا خليلــي لاغتنــام حثالــةٍ مـن العمـر نصـرفها لـزادٍ يصـاحبُ
أينسـى الفتى داع الردى وهو واصلٌ يقينـاً وهـل ينسى الغريم المطالبُ
وبـالحلم والصـبر الجميل تنال ما رقتـه الرجـال الصـالحون المناصب
فلمــا رأوا شـان الزمـان وأهلـه رمتهم إلى العليا الفهوم الثواقب
هنيئاً لشـخصٍ ذي انفـراد عن الورى وكـانت لـه فـي الصـالحات منـاقبُ
يفــر عــن الأخلاط صــوناً لــدينه فيــأويه شــعب أو تحطــه سباسـب
فـإن قـد بليـت يـا مريـدي بخلطةٍ دواك إن شـــئت الســـلامة واجــب
فسـالم جميع ا لناس واصحب خيارهم فمـا المـرء إلا مـن جليـسٍ يصـاحب
تغافــل ولا تعتــب إذا خلـت زلـةً فمـا ارتـاح في هذا الزمان معاتبُ
محـال اجتمـاع الناس في طبع واحدٍ فكيـف اتفـاق مـا اختلفن الغرائب
فنــازلهم يـا صـاح حسـب عقـولهم ودع كـل سـقطٍ والتقـط مـا يناسـب
واصـمت ففـي صـمت اللـبيب نجـاته سـوى فـي خطـاب مـن بخيـرٍ يخـاطبُ
رضـا النـاس غايـات يعـزُّ منالهـا فـدعه وسـر بـالحق فيـه الرغـائبُ
وكــن ذا عفــافٍ فـي قنـوعٍ وعـزةٍ وثبتـاً مـتى اختلفت عليك المذاهب
فــإن كنـت ذا مـالٍ فـواس مزكيـاً وأجــدرُ بالإحســان منــك الأقـاربُ
وإن تـكُ ذا فقـرٍ فقـابله بالرضـا ففــاز المخــفُّ مـن عنـاءٍ يغـالبُ
وجد واجتهد في العلم قلباً وقالباً فيزكـو بفضـل العلـم قلـبٌ وقـالبُ
وأخلـص وصـفِّ السـرَّ عـن كـل وصـمةٍ فيسـري إليـك مـن حما السعد جاذبُ
عليـك بتقـوى اللـه فـي كـل حالةٍ فمـا فـات في الدارين ذوها مُطالبُ
فهــذي وصــايا إن عملــت بحقهـا علــوتَ علاءً مــا علتــهُ الكـواكبُ
وصـلي إلهـي الحـق فـي كـل سـاعةٍ علـى المصـطفى والآل مـع من يصاحبُ
بتعــداد أنــواء الربيــع وطشـه وتعـداد مـا سـارت إليـه الركائب
عبد الله بلفقيه
155 قصيدة
1 ديوان

عبد الله بن حسين بن عبد الله، من بني الفقيه.

فاضل، له علم بالفقه والأدب، من العلويين، من أهل حضرموت. مولده ووفاته في تريم.

له كتب، منها (الفتاوى الفقهية) في فقه الشافعية، و(فتح العليم في بيان مسائل التولية والتحكيم)، و(قوت الألباب من مجاني جنات الآداب)، و(عقود الجمان والدر الحسان لأخبار الزمان) مجموع نظمه.

1850م-
1266هـ-