أكانت مراقي المجد إلا قواضبا
الأبيات 32
أكـانت مراقـي المجـد إلا قواضبا وخطيـــة ســمراً قنــا وســلاهبا
وإلا يـــدي مبســـوطة بنوافـــل مـتى وهبـت ذا عـثرة عـاد واهبا
يحـدث عنها السيف في قسطل الوغي ويـروي الندى عنها خطايا غرايبا
فتلـك يد الشهم الوزير الذي سما مراتـب لـم نعلـم سـواها مراتبا
اذا أخطـأ الرمـي المصـاب فعزمه رمـى غـرض العليـا سهاما صوائبا
ولـو طبعـت اخلاقـه الغـر لم تكن بــأفلاك لـوح المجـد إلا كواكبـا
لــه رأفـة بالنـاس طـرا كأنمـا يـرى النـاس أرحلمـا له وأقاربا
لكــل وزيــر حــاجب عنـد بـابه وحاشاه لم يجعل على الباب حاجبا
اذا العـزم ناجـاه بتـدمير بلدة توسـم مـن أخـرى سـناما وغاربـا
بأســرع مــن ليـث بخفـان وثبـة ومـن ذا يلاقـي ليـث خفـان واثبا
وكــم قاعــة بالمرهفـات حصـينة كمـا حصـنوا بالخدر عذراء كاعبا
جلبـت لهـا مـن شاسع الدار شاحط كتــائب للهيجـاء تزجـي كتائبـا
تجـافت عـن العاصي وعن عذب مائه وشـوقا بكـارون استسـاغت مشاربا
لقــد طبعـت غـرب البلاد وشـرقها وصـالت فمـا ابقـت عـدوا محاربا
وزيــراً أبـى إلا التوكـل مسـعداً ولـم يـرض إلا العفـو خلا وصـاحبا
فمـا يـوم ذي قـار وإن زمعـت به ربيـة يـوم الفخـر نـافس حاجبـا
بـأعظم مـن يـوم المحمـرة الـتي بهـا نشـرت بيـض الحـدود ذوائباً
رمـى شـرقها الأقصـى بـأعظم وقفة لهـا بـالردى خطب يهول المغاربا
وأصـمى بكعـب الرمح كعبا فاصبحت منــازلهم بعــد الأنيـس سباسـبا
ولـو لـم يحل من دونهم ستر عفوه ويحيـون مـن صـفح الوزير رغائبا
لمــا ابصـرت عينـاك إلا تـواكلا ولا اســتمعت اذنــاك إلا نوادبـا
بيــوم بــه زرق الأســنة أبصـرت مســالك تفضــي للكلـى ومـذاهبا
يحــوم علـى الأرواح سـائم طـائر من الموت يرنو ثابت الجأش هاربا
تخطــى رقــاب الحاسـدين كأنمـا يحــاول عنــد الـدارعين مآربـا
بــذلك زال الغـي عـن أرض معشـر قـد ارتكبـوا في وزر ذاك مراكبا
فصــير مطلــوب الأعنــة طالبــا هنالــك والمغلـوب أصـبح غالبـا
وأوضــح للجـاني المسـيء بحلمـه طريقـا إلى من يبتغي العفو لاحبا
وحكــم أيــدي المعتفيـن بمـاله فأصـبح مسـلوبا كمـا كـان سالبا
ومــا آملىـافى اليـه وقـد كبـا لــه أمــل أورده اليـأس خائبـا
علـي الرضـا مـا للقـوافي كأنها عـذارى ولم يجلب لها العز خاطبا
ومـا للقريـض الغـض افنـان دوحه ذوابــل ترميهـا الأعاصـر حاصـبا
فمــا لبنـي الآداب غيـرك منجـداً وليـس نـرى للشـعر غيـرك طالبـا
صالح التميمي
185 قصيدة
1 ديوان

انظر ترجمة أخرى له في صفحة الديوان تختلف اختلافا كليا والصحيح ما أثبته هنا وهو ما حكاه  طاهر السماوي في الطليعة قال:

صالح بن درويش بن علي، المعروف بالشيخ صالح التميمي الكاظمي النجفي الحلي البغدادي: (1218هـ - 1261هـ)

أبو سعيد، الشاعر المشهور صيته:

كان فاضلا من بيت أدب وكمال، ربي في حجر جده الشيخ علي الزيني الشهير في مطارحة السيد بحر العلوم وغير من النجف.

ولد في الكاظميين ثم انتقل مع جده إلى النجف فأقام برهة، ثم سكن الحلة مع ذويه وبقي بها مدة حتى استقدمه والي بغداد الكبير داود باشا فسكنها، وكان سبب طلب داود

باشا له، أن الشيخ موسى كاشف الغطاء كان في الحلة، فرحل عنها إلى النجف، فقال فيه الشيخ صالح المذكور:

بمن تفخر الفيحاء والفخر دأبها         قديما وعنها سار موسى باهله

وخلفها من بعد عز ومنعة         تكابد كيد السامري وعجله

يعرض بسليمان السامري أغا الإربيلي عامل الحلة وداود باشا وزير بغداد، بلغت الوزير فاستقدمه وسأله عن السامري وعجله في البيتين فقال له:

ليس الأمر كما بلغك، وغنما البيتان هكذا:

زهت بأبي داود حلة بابل         وألبسها بالأمن حلة عدله

وكانت قديما قبل موسى وقبله         تكابد كيد السامري وعجله

فعلم الوزير أنه ارتجلهما، فعجب من بداهته ورضي عنه واستبقاه لما عرف من حسن أدبه، وشدة عارضته، وحسن خطه، 

وكان حسن الشكل والهيئة والوقار والخط والعارضة.

ولما أرسل بطرس كرامة المسيحي الشاعر الشهير أبياتا خالية إلى داود باشا، طلب من الشيخ صالح معارضتها فأنف من ذلك، وكتب إليه قصيدة أولها:

عهدناك تعفو عن مسيء تعذرا         ألا فاعفنا عن رد شعر تنصرا

وهل من مسيحي فصيح نعده         إذا أينع الشعر الفصيح وأعشرا

عداه شبيب والأحص وفاته         من الرند والقيصوم ما كان أزهرا

دع الشانئ المخصوص بالنص إنما         نراه بميدان البلاغة أبترا

به سمة من صبغة الخال سودت         بصيرته لو كان ممن تبصرا

وهي طويلة.

وكان المترجم لا يرى ثانيا لأبي تمام حتى أنه رثاه بقصيدة.

وكان كاتب إنشاء العربية لداود باشا ولعلي باشا بعده، حتى توفي.

وكان أديبا شاعرا، له ديوان كبير فمنه قوله في الغزل من قصيدة:

متى ماس غصن أو تغنت حمائمه         جرى غير منزور من الدمع ساجمه

ثم أورد السماوي قصائده في المذهب وهي طويلة

ثم قال:

وله في العباس والشهداء قصائد محفوظة.

ولد في الكاظميين سنة ألف ومائتين وثماني عشر، ثم تنقل كما قدمناه.

وتوفي في بغداد يوم الخميس بعد الظهر لأربع عشر ليلة بقيت من شعبان سنة ألف ومائتين وإحدى وستين، ودفن بالكاظميين، رحمه الله ورضي عنه بمنه.

وقال في ترجمة علي بن محمد بن زين العابدين المشهور بالزيني

وهو جد الشيخ صالح التميمي كما ذكرت أولاً. توفي سنة ألف ومائتين وخمس عشرة في الكاظميين عليه السلام، رحمه الله تعالى.

(تاريخ مولده يفتقر للتحقيق ؟)

 

1845م-
1261هـ-