الأبيات 38
أدرهـا مـن سـلافك يـا نـديم كؤوسـا صـاغها الذوق السليم
شــرابك زائد الحاسـين عقلا ولـم يـك هكذا الشرب القديم
لقـد حـل النهـى وحلا مـذاقا وحللـه لنـا الشـرع القـويم
جلــوت لخاطبيـك بنـات فكـر فبـاتت تعضـل ابنتها الكروم
كـواكب دونهـا الأكـواب دارت فبـــاللّه هاتيــك النجــوم
فمنها في السرى الهادي بنور ومنهــا للأبالســة الرجــوم
فبعــض منــك يرفعــه سـماك وبعــض منـك تبلعـه التخـوم
صـحائف خالهـا الـرأي جهاما لهـا بوطيسـها الحـامي هجوم
قــل اللهــم أيامـا تراهـا محلقـــة حوالينـــا تحــوم
لــديها الكفتــان فلا جحيـم لغيــر المســتحق ولا نعيــم
جــرت كالسلسـبيل لوارديهـا وفـي المضمار أجراها الزعيم
ينســيك الحريــري الجزيـري نعـم والبـون بينهمـا عظيـم
لـذاك اللفـظ والمعنـى لهذا ومـن صـنيعهما اتضـح الخديم
نرقـى الوضـع والموضوع حتما وراق بمـا حوى الصوت الرخيم
هـي الخضـراء مـن حلل كساها فتـاه بهـا فتاهـا المستقيم
وأرســلها ميــامن طــائرات خــبير بـابن بجـدتها عليـم
خطــا بخطوطهــا قلـم لطيـف بمــا تــوحي قريحتـه يهيـم
وللظرفــاء أطلعهــا رياضـا يلطــف عبقريتهــا النســيم
نحــا ليراعـه منحـى شـريفا مشـى فيـه كمـا يمشي الحكيم
فلا عــوج لــديه ولا انحـراف ولا هـــذر يمـــج ولا وجــوم
يفوقهــا فلا تخطــي ســهاما ويلقيهــا ولـو غضـبت تميـم
يقيــه غـوائل الصـدمات حـق اضـاعه فـي المصارعة الغشوم
فلا تثنــي عزيمتـه العـوادي ولا تــودي بهمتــه الحطــوم
يقـــاوم ســيء الأخلاق حــتى يحـل محلهـا الخلـق الكريـم
تصــدى غيــر هيــاب مشــنّا علـى العـادات غارته الخصيم
فأرضـى اللّـه والعقلا جميعـا فليـس عليـه أن غضـب اللئيم
فكــم لـه مـن مقـالات ضـواف يهيـم بحسنها العربي الصميم
وتضـرم قلـب حاسـده احتفاظا ويغبطـه بهـا الخـل الحميـم
نعـم وإلـى الأمـام مشى بسعد فقـل بـاليمين مشيك والقدوم
وفـي جلسـاته جلـس السـروجي وحيانــا نــثيره والنظيــم
وحاجانــا أبـو زيـد وألقـى إلـى فرعـون ما ألقى الكليم
وفــي أســبوعه ربضـت سـباع تقــوم لمــن قيـامته تقـوم
أشـد الناس في الهيجا قراعا وفيما دونهاه العافي الحليم
قضـى في الخدمة المثلى ثلاثا تلقاهـا بمـا يرضـى العمـوم
وهـذا رابـع السـنوات وافـى يحييكـــم محيّــاه الوســيم
فحيــوه بمــا يحييـه فيكـم فــان حيــاته بكمــو تـدوم
ومـدوا راحكـم ليـروح فيكـم ويغـدوا سـالما أو لا تلوموا
هبــوه ســفينة تجـري بريـح فلـولا البحـر مـا شرعت تعوم
الشاذلي خزندار
300 قصيدة
1 ديوان

محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار.

شاعر تونسي، أصله من المماليك، نشأ في بلاط تونس، وولي فيه بعض الأعمال، وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت الأمير محمد الناصر (سنة 1340هـ)، فسلك طريق المعارضة السياسية، مع ما يسمونه الاعتدال، قال أحد الكاتبين عنه: (كان حليف الشعب، وشاعر حركاته، ولو نظرنا في دواوين شعره لأمكننا أن نستخرج تقويماً سياسياً لتونس في نصف قرن).

له (ديوان شعر - ط)، ومسامرة سماها (حياة الشعر وأطواره - ط)، وكان له باع في الأدب الشعبي، وأغان.

1954م-
1373هـ-