الأبيات 107
ظلمــوك يــا جــدي ولســت ظلومـا لمــتى وحقــك لــم يــزل مهضـوما
رفـــع الــدعاوي واســتبد ضــلالة ذاك الزمــان وجــر عنــك همومــا
عـــدوا جرائمــه عليــك وبــرأوا ســـاحاتهم منهـــا فبــت ملومــا
نطقـوا بمـا شـاءوا وما شاء الهوى وعليــك كــان بمـا قضـوا محكومـا
مـــاذا يفيــدك والمــؤرخ ناقــل عنهــم وإن كــانوا إليــك خصـوما
قــالوا بأنــك جــامع للمــال لا تلــوي علــى شــيء ولســت رحيمـا
قــالوا علــى الإصـلاح لسـت بسـائل وربضــت فــي كنـف الفسـاد مقيمـا
قــالوا بأنــك فــي وعـودك مخلـف راجيــك فيهــم لــم يـزل محرومـا
شــفتاك تبســم والكــف تصـيد مـا جلبتـــه ســطوتكم ولســت كريمــا
أطلقــت معتســفا يـدا اسـتبدادكم فـي السـاكنين مـن الشـقاء جحيمـا
أثقلــت كــاهلهم ونجلـك مطلـق ال أيــدي فبــات الـزرع منـه هشـيما
ورتعـت فـي اليـت الحسـيني مانعـا عنهـــم ســواك لتحكــم الإقليمــا
وحكمــت نحــو الأربعيـن فكـانت ال أيــام نحســا فــي البلاد وشــوما
ووقفــت قصــدا فـي سـبيل حماتهـا زمنـــا لأنـــك تبغــض التنظيمــا
وإلــى فرنســا بالخصــوص عــداوة لــك مــا رأوا للـود منـك نسـيما
هـــذي مناقبــك الــتي أبقيتهــا لبنيـــك قلبــا داميــا مكلومــا
خمسـون عامـا قـد مضـت والحـق فـي غيبــات جبّــه لــم يكــن معلومـا
حـــتى تقمّصــت الحفيــد وجئتهــم متمثّلا فــــي شخصــــه مرســــوما
هـذا أوان القسـط والقسـطاط في ال دنيــا اسـتمع للصـوت فيـك رخيمـا
ســيريك مــن آيــات عــدله حـاكم يجــري الحـوادث كيـف شـاء قـديما
بــالوقت أمـره موكـل واليـوم قـد وفـــاك حقـــك فــارأ المنظومــا
هبّــت عليــك ريــاح نصــر سـقتها تــذروه زرعــا فــي عـداك هشـيما
حججــي اليــك دقيقــة تحتـاج لـل إمعــان يكبرهــا البصــير نجومـا
قــد كنـت وحـدك بالليـالي عالمـا مـذ كنـت فـي وسـط الرجـال زعيمـا
جلــدا تصــارع فــي البلاد بلاءهـا مستســــلما لقضــــائه تســـليما
قــد كنــت فيهـم كالزمـان مؤدبـا تمشــي الهوينـا لا تـرى التهويمـا
والكـل يشـهد فـي السياسـة أنك ال رجــل الــدها فيهــا تعـد عظيمـا
لــو كنــت خــائنهم لبعـت بلادهـم مــذ كنـت تحمـل فـي يـديك رقيمـا
فوضــت فـي بـاريس تفعـل مـا تشـا ممـــن غـــدا لرســـوله مخــدوما
مـا كـان مالـك فـي الحظـوظ موزعا لكـــن خزينـــة دولـــة مركومــا
أعــــددته للحادثــــات ذخيـــرة ورضـــيت كونــك بــالأذى موســوما
كـم كنـت دورا فـي السياسـة لاعبـا بيــن القناصــل عارفيــك حكيمــا
بعــت المصـوغ مجهـزا عنـد الضـرو رة جيـــش رســتم ســاقه مأمومــا
شـهد العـدو بأنـك القـوام في الث لــــث الأخيـــر بحقّـــه لتقـــوم
لــو لـم يقلهـا أشـهد اللّـه علـى ذاك القيــام لــك الـدجى ونجومـا
شــهد العــدو بأنـك الهـش البشـو ش ويــا لــه خلقــا لـديك كريمـا
شــهد العــدو بعفــة تنفــي علـي ك المعصــيات ولــم تكــن معصـوما
لــم يــدر منطقـك البـذاء ولا درى فمــك الرحيــق ولا اصـطحبت نـديما
هـب ملـت للحـدثان مـالت قبلـك ال كـــبرا فلاســفة تــرى التنجيمــا
مـا كـان يظهـر منـك فهـو نقيضـها إذ بــات رايـك فـي الأمـور سـليما
كنــت الشــديد الاعتقــاد حقيقــة إن كــان ذنبــا فلتكــن مــذؤوما
شــه العــدو بقــوة الإيمــان فـي ذاك الفــؤاد وكــان فيــه صـميما
لـو لـم تقـم تلـك القبـاب كشـاهد عـــدك اليـــك لأنكــر المعلومــا
دلّـــت علــى الإخلاص فــي أعمــاله للصــــالحين أقامهـــا تعظيمـــا
كـــم زودتــه شــيوخها بــدعائها والفضــل منــه لــم يكـن معـدوما
مــن كــان يــؤمن بــالإله يحبّــه فــذروا منــافقهم يــراه غريمــا
قـد قيـل يـوم العـزل في رمضان قد أشــبهت فــي تقييــدك المرجومــا
مــا كــان أكبرهـا وكيـف يسـغيها شــيخ أفــاض مــن الكتـاب علومـا
خطّــت فكــانت فــي صــحيفة عمـره خطـــأ مبينـــا واضــحا معلومــا
لـو لـم يخـف الاعتقـاد لمـا ازدرى بتقـــاك قائلهـــا يعــد أثيمــا
لكــن اذا بــانت اليــك وجــوههم تتلــو علــى الطرفيـن أيـة سـيما
يـال الزمـان خيانـة فـي يـوم عـز لــك لا تقــدر لــو وجــدت عليمـا
عرضــت حمايتهــا القناصــل نصـرة للحـــق لكـــن قــد رأوك حليمــا
قلـــت البلاد بلاده والمـــال عــا ريــة وبــت علــى الوفـاء كظيمـا
لــو رمــت احـداث القلاقـل عنـدها لجعلـــت ســـيدك الأميــر خــديما
وافــاك مــن بيزمــرك يحمـل خطـه أحــد الخــواص كفــى بـه تفخيمـا
يرجــو مقابــل ذاك بنــزرت الــي أكـــبرت إعطاهــا وكنــت رحيمــا
فـــأجبته للـــترك حـــق لا لنــا فيهـــا فعـــاد كلاكمــا محرومــا
علمــا بأنــك فـي الـبراءة راتـع والـــرزق كــان بــأمره مقســوما
تنــوي التمحّـض للعبـادة حيـث قـد عـــدموا ولســت بموجــد معــدوما
هـدموا بنـاءك بالمعـاول في السيا ســة فاغتـدت تلـك الصـروح رسـوما
يــا جــد كنـت لكنـز سـرك طلسـما ففتحــت بعــدك بــابه المختومــا
كــانت براءتكــم قبيــل براءتــي لغـــوا وإن يــك خطهــا مرقومــا
لكنهـــا رجعـــت إليـــك صــحيحة لا خــدش مــن بيـن السـطور مشـيما
يـا قـوم ذنـب أبـي هـو اسـتقلالكم مــذ كــان قطركمــو لــه محكومـا
كــان المخــافظ عـن كيـان بلادكـم ضـــحى حيـــاته ظالمــا مظلومــا
يرجــو بــأن تبقــى البلاد لأهلهـا أبــدا يــرد مــن الجيـوش هجومـا
والــدهر يــأبى والمقــدر كــائن حــتى ســقوه علـى الـدفاع سـموما
إذ كـاد يظفـر بـالمنى لـولا القضا ألقـــى بســيفه بينهــم مثلومــا
نـــدم الأميــر ولات حيــن ندامــة مــذ حطمتــه يــد الشـقا تحطيمـا
حضــر الجنـازة يـوم دفنـه قـائلا أنـــي رممـــت وزارتــي ترميمــا
يجــري الـدموع ولـن يفيـد عـويله وخــز الضــمير غـدا إليـه أليمـا
وكــذاك خيـر الـدين أصـبح نادمـا إذ لــم يكــن حـر الضـمير لئيمـا
نقــل ابــن عيــاد ندامــة صـهره هـــذا وكلمـــه بهـــا تكليمـــا
مــذ قــال أكـبر غلطـة عمـت بهـا البلــوى خصوصــا عزلــه وعمومــا
إقــرار مــن ظلمــوه شــاهد حقـه قــل فليكــم حقــا بــه مجزومــا
هـذي هـي الحجـج الـتي أدلـي بهـا أتمتمهــــا لــــبروره تتميمـــا
كــانت كمثــل الشـمس تحـت سـحابة فــأزحت عنهــا بــالقريض غيومــا
حفظــت لـه الـدعوى فقمـت برفعهـا أعلــي البنــاء مــدعما تــدعيما
وتركـــت للمنثــور تفريــدي لــه ســفرا يحــوم بـه الهـدى تحويمـا
هذا التقي الذاكر القوام في الليل المعظـــــم ربـــــه تعظيمـــــا
هـذا التقـي المظلوم ما بين الورى مـــن صـــيروه بظلمهــم مشــتوما
مــا كــان يعــرف للعبـادة غيـره مــذ كــان هــذا الساقسـي فطيمـا
مــا قــدس الصـلبان يومـا واحـدا فيهــــم ولا ضــــما ولا تقنيمـــا
حملـــوه طفلا فــي الأســارى ســنه خمـــس فـــان لصـــدرهم مضــموما
وافـــى لتــونس فاصــطفاه ســميه فــــرأى الجلال يحفّـــه تكريمـــا
أم المشــير تــراه ضــو وحيــدها ورأى العنايــة منــه والتقــديما
مـا زال يرقـى فـي الـدنو مراتبـا حـــتى تـــزوج أختـــه كلثومـــا
مــا غـادر الـبيت الحسـيني لحظـة حبــا وعظمــا فـي القبـور رميمـا
منهـــم وفيهــم شــأنه ذو رفعــة كـــل يعظـــم كفـــه الملثومـــا
ملأ الفخــار الصــدر أوســمة لــه شـــرفت فكـــانت فــوقه مشــموما
هـــذي شـــرائطها لـــدي شــهيدة بقيــت وقــد ذهـب العصـير كرومـا
ظــل المــؤرخ بيــرم عشــواء تـخ بـــط فــي الظلال وحطــه تســويما
أملــى عليـه ضـميره الـدنس الـذي لــم يعــرف التحليــل والتحريمـا
ذكـر النقيـض ليـوهم القـاري بـأن ه صـــادق كــذب الســفيه زنيمــا
اللــه انطقــه بهــا فجــرى بهـا قلــم الحقيقــة واضــحا مفهومــا
قــد نــال مــن جـدي فقيظنـي لـه رب العدالـــة ناقمـــا ملزومـــا
جــردت منــه برغــم مـوته مجرمـا عـــــاقبته وأمتــــه محمومــــا
قــد كــان جــدي مبعــدا أمثـاله بعــد السـلمي مـتى رأى المجـذوما
عرضـــت عليــه ســطوره فتلا نــبي الشـــعر عنــه بيتــه المنظومــا
وإذا اتتـــك مــذمتي مــن نــاقص فهــي الشــهادة لـي ولسـت ذميمـا
ذكراهـــا عظـــة يقـــوم بعــدها مـا اعـوج مـن فكـر الـورى تقويما
إذ لــم يكـن قـول المـؤرخ فيصـلا يعطــي لنفســه وحــده التحكيمــا
كــم ضــاع حــق و اختفــت آثـاره متلاشـــيا مـــا بينهــم مصــروما
عجبــا لقـوم درسـوا التاريـخ لـم تفطــن لمـا قـد كـان منـك مرومـا
ســر السياســة لا يــذاع زمانهــا ولــذاك كــان الجــد فيـه كتومـا
حــتى إذا كشــف الزمــان سـتارها بــرح الخفــاء فلـم يعـد موهومـا
الشاذلي خزندار
300 قصيدة
1 ديوان

محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار.

شاعر تونسي، أصله من المماليك، نشأ في بلاط تونس، وولي فيه بعض الأعمال، وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت الأمير محمد الناصر (سنة 1340هـ)، فسلك طريق المعارضة السياسية، مع ما يسمونه الاعتدال، قال أحد الكاتبين عنه: (كان حليف الشعب، وشاعر حركاته، ولو نظرنا في دواوين شعره لأمكننا أن نستخرج تقويماً سياسياً لتونس في نصف قرن).

له (ديوان شعر - ط)، ومسامرة سماها (حياة الشعر وأطواره - ط)، وكان له باع في الأدب الشعبي، وأغان.

1954م-
1373هـ-