أرقت وما غير الشجون سمير
الأبيات 46
أرقــت ومـا غيـر الشـجون سـمير لا الســهد يتركهــا ولا التفكيـر
ألــم ألــم بهـا فبـات مضـاجعا لكنـــه بيـــن الضــلوع يســير
تشــكو ولا مــن ســامع لشـكاتها فـي جنـح ليـل غـاض فيـه النـور
علــق السـهاد بطرفهـا فتضـاءلت أجفانهـــا وأكنهـــا الــديجور
تنعــي علــى آمالهــا بسـعالها والــدمع منهــا لؤلــؤ منثــور
تتلفــع الخـرق الـتي هـي ملبـس هــي مفــرش هــي كلّــة وســرير
أقعــت مقرفصــة فــأيقظ أمهــا هلعـــا تهــدج صــوتها وزفيــر
لبـت نـداها الأيـم النـاعي لهـا فــي الثـاكلات حليلهـا المقبـور
خفــت لطلبتهـا فأدماهـا المـدا س فضـاعف البلـوى الإنـا المكسور
وقفـت ولـولا البرق من خلل الكوى مـا سـاغ فـي ذاك المكـان عبـور
وجــدت بجانبهــا الإنـاء مهشـما تـــومي وحيــدتها لــه وتشــير
همهــام همــت بــالكلام فهمهمـت عنــد المـراق وخانهـا التعـبير
لا الجيـب فيما انجاب جاوبها ولا فــــتر يســـاورها ولا تقصـــير
لكنــه العــدم المخيــم عنـدها فــي كســر حجرتهــا لـه تعميـر
دارت حواليهــا وألقــت طرفهــا فــي الظلمــتين وقلبهـا مسـجور
فــي السـائلين ذيولهـا مجـرورة والــبيت يرشــح سـقفه الممطـور
شــق التطــوح فـي الهزيـع بهـا إلـى جـار ولـو قـدرت اليه تطير
فأعاضـت ابنتهـا القـراح وحسبها فيــه الحيــاة وأنــه الميسـور
واستصـبحت بالخـاطف الأبصـار فـي حلـك الـدجى ومـع الـوميض تـدور
اســتلفتت نظـر العليلـة للحيـا وبــه تعــذر فـي السـبيل مـرور
وانضــمت الأســمال عــن منهوكـة ألــف ارتعاشـا جسـمها المقـرور
كالطبـل يقـرع بـاب مخـدعها على قصــف الرعــود وللريـاح صـفيرل
فتقلبـت فـي المضـجع المعهود تس تــدعى النعــاس وإنــه لعســير
رقصـت بهـا سـفن الهواجس واستوت عنــد التصــبر والفقيــر صـبور
مـا اسـتقبلت وجـه الصباح بشمسه حــتى دعاهــا الطـارق المـأجور
سأل الأميمة عن وحيدتها وفي التس آل منـــــه منــــذر وبشــــير
أصـغت لـه بنـت الكئيبـة مسـهبا فيمــا حــواه حــديثه المـأثور
حنّـت إلـى المأوى المشاد لمثلها وهفــا عليــه فؤادهـا المفطـور
أحيــا بمــا أملاه ميـت رجائهـا لمــا رمــى بعقالهــا التحريـر
نشـطت وأجهشـت الفتيـة بالكبكـا فأســال عبرتهــا أســى وســرور
قـالت متى المأوى افتتاحه بيننا وكفتــك حــالي فالشــهور دهـور
قـال انتظـارك يـوجب استنهاضـهم إنـــي بهــم وبحالتيــك خــبير
لـي فـي القريـض فلا تخـافي جولة يحيــا بهــا للســامعين شــعور
ســأثير مــن قـومي عواطـف ملّـة ســمحاء تنهــض للعلــى وتثــور
عربيــة الإحسـاس سـيماها السـخا كـــل بفضـــله آمـــر مـــأمور
فاسـتتبعي منـي الخطـى لتشـاهدي ويشـــاهدوا فيشــاهد التــأثير
هـي حفلـة لـولاك مـا كـانت تقـا م ولا اســتتب مـن الحضـور حضـور
فاسـتعذرت وأنـابت الـداعي لهـا بيــن الكــرام ومثلهــا معـذور
فــوقفت وقفــة شــاعر مســتنهض هممـا بهـا طرفـي البصـير قريـر
أنــا موفـد وافيتكـم مـن حيّهـا وأنــا رســول نظيرهــا وســفير
بـاللّه مـن منكـم لمنكسري القلو ب ومــن إلـى المستضـعفين نصـير
اللّـه فـي الضـعفا فكونوا بلسما لجراحهــــم فضـــيعكم مشـــكور
وفـوا الفقيـر حقـوقه تكتـب لكم حســـناتها وجزاؤهــا الموفــور
هـــذا لعمــري محــض انســانية وجبــــت فلا عـــذر ولا تخييـــر
قـاموا بهـا وعلـى البقيـة مدهم مــا فـي العطـا مطـل ولا تقـدير
هـذا قليلـي والعطـاء سـيان فـي هــذا الســبيل قليلــه وكــثير
الشاذلي خزندار
300 قصيدة
1 ديوان

محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار.

شاعر تونسي، أصله من المماليك، نشأ في بلاط تونس، وولي فيه بعض الأعمال، وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت الأمير محمد الناصر (سنة 1340هـ)، فسلك طريق المعارضة السياسية، مع ما يسمونه الاعتدال، قال أحد الكاتبين عنه: (كان حليف الشعب، وشاعر حركاته، ولو نظرنا في دواوين شعره لأمكننا أن نستخرج تقويماً سياسياً لتونس في نصف قرن).

له (ديوان شعر - ط)، ومسامرة سماها (حياة الشعر وأطواره - ط)، وكان له باع في الأدب الشعبي، وأغان.

1954م-
1373هـ-