الأبيات 95
عجبــت لنصــح بــالتي هـي أنكـرُ وصــاحبها ينحــو ســواه ويفخــر
انصــحا لــوجه اللّـه ثـم يشـوبه هجــاء بتعديــد المسـاوي ومفخـر
أنصـحا لـدى المرسـى وغيبـةَ مسلم فغيبتــه بيــن المحافــل تنشــر
انصــحا بتلقيــن العــدو وإفكـه وتصـديقه فـي كـل مـا عنـه يخـبر
انصــحا ومــا فيـه ظننـت إفـادةٌ بـل الهجـو تخشـى غيـر أنـك أشعر
أنصـحا ولمّـا يقصـد النصـح أهلـهُ وهــو بأيــدي الكاشــحين مســطّر
يـــودون للمنصــوح أخــذ مضــلّة ومدحضــة يــأتي إليهــا ويعــثر
إذا مـا رأوا منه القبيح تباشروا وان ابصـروا حسـنا لـديه تمعـروا
فهلا بعثــت النصــح مـع ذي مـودّة فهـذا لعـرض المـرء أبقـى واسـتر
وهلا ينــثر كــان أو كــان خفيـة فــذلكمُ بــالنفع أجــدى وأجــدر
وهلا يقـــــول ليّــــن وتعطّــــف لعَــلّ الــذي يعنــى بــه يتـذكر
ولكنـــه هجـــوٌ بطـــيّ نصـــيحة لجــبر قلــوب المنكريــن مشــهّر
مثــارُ عــداوات وإيقــاظ فتنــة وفتــحٌ لابــواب الشــقاق ومظهــر
أفـي مثـل هـذا الأجـر أم هي نزغةٌ مـن النفـس والشيطان بالوزر تشعر
عهـــدناك ذا ود فحلــت وراءنــا عــن العهـد والانسـان قـد يتغيـر
دعــاك جــوار المنكريـن لنهجهـم وكــم جـرّ للانكـار مـن هـو منكـر
فكــانوا كمـن أعيـى بحمـل سـلاحه بمعــترك يوصـى الـذي كـان يقـدر
دعـوك إلـى مـا حـاولوا فـأجبتهم وهـم عجـزوا عـن نيل ذاك فأقصروا
تنـازع منـك النـثر والنظم شأنَنا فنظـــم يحلينـــا ونــثر يعيّــر
بعثـــت بهجــو وادّعيــت نصــيحة وكـــل كلام بالــذي فيــه مخــبر
تـرى الحـق حقـا ليـس فيـه تخالف وصــاحبه فــي النــاس لا يتطــوّر
مضــمنها أشــياء تنكــر فعلهــا وفاعلهـــا فــي شــأنها متبصــر
فكــان وإيـاك الخليـل مـع ابنـه فـذو الجهل معذورٌ وذو العلم يعذر
وفيهـا مـن التنقيـص أنـا بمعـزل عــن القـوم إذ كـبرٌ بنـا وتنمّـر
وانكـار ذكـر اللّـه يعطـى لجاهـل فــذلكم زور مــن القــول منكــر
أيمنــع ذكــر اللّـه علمـا وانـه لــذكر إلــه العــرش داع ومشـعر
ومـن يـترك التعليـم لم تجدوا له مــن الـذنب إلا أنـه اللّـه يـذكر
ومــن يغتنــم ذكـر الالـه يقـوده لتقــوى وذو التقـوى لعلـم ميسـر
ولكنـــه حتـــم عليـــه تعلّـــمٌ ليعلـم مـا يـأتي ومـا عنـه يدبر
وليــس لــه أن يســتقل بمعزلــة عــن الخلــق إذ تعليمــه متعـذر
وقــــولكم ان الفقيـــه محكّـــمٌ علــى كــل صــوفى فــذلك أبــتر
فـإن يـك صـوفيا مـن العلم خاليا فـــذاك عليــه بــالعلوم يُحَجّــر
وإن يــك صــوفيا فقيهــا فـذاله علــى فاقـد العلميـن حجـر محجّـر
ومــن يــك منهـم قارنـا بشـريعة حقــائق فهــو المقتفـى المتصـدّر
ولكنـــه فــي الأرض قــلّ وجــوده غـدا أعصـم الغربـان أو هـو أندر
فــإن لــه عينيــن يبصـر منهمـا سـواء إذا مـا عـز ذا العين منظر
يـدبر إلـى عيـن الشـريعة عينهـا وعينـا إلـى عيـن الحقيقـة تنظـر
لـذاك إذا مـا أرسـل الطرف ناظراً يــرى الحـق حقـا والاباطـل يبصـر
وذاك لعمــر اللّــه مثـل شـيوخنا فغيرهــم الاوشــال والقـوم أبحـر
فكـانوا ملـوك العلم حازوا لواءه فمــا إن عليهــم ســوقةٌ يتــأمّر
فمــاذا عليكـم فـي طريـق مشـايخ جهابــذ فـي كـل العلـوم تبحّـروا
أغــاروا لتطلاب العلـوم وأنجـدوا وراحـوا لتهـذيب النفـوس وهجـروا
أجاعوا بطوناً في المعالي وأسهروا عيونـاً لهـا إذ مطلـب القوم مسهر
إلـى أن قضـوا أوطـارَهُم بتمامهـا وذو الجـد فـي نيـل المكارم يظفر
لهـم قصـبات السـبق فـي كـل معضل شــرود ومـن كـل العلـوم تخيّـروا
مشـايخ أدرى بـالعلوم مـن أهلهـا ولكنّهـم بالنـافع العلـم ءاثـروا
حـــديث وقـــرآن وكـــل مقـــرّب إلـى اللّـه وهـو اليوم ملقىً مؤخر
وعلـم طريـق القـوم أحيـوا وإنّـه لعلـــمٌ لأرجــاء القلــوب منــوّر
لهــم لــدنى منــه ترجــع دونـه حســـارى جليلات الأمــاني وتقصــر
وهــم خلفـاء الرسـل خيـرة خلقـه بهـم يـرزُقُ اللّـه العبـاد ويمطـر
فليســوا ذوى حوجـا لهـدي سـواهم أيقتـاد ذا العينيـن أعمـى وأعور
ولا ينبغـي للضـب أن يرشـد القطـى ومــا يســتوى الخرّيـتُ والمتحيـر
فهلا بنصـح النفـس يبـدأ ذو التقى فهــو بعيــب النفـس أدرى وأبصـر
وكـم مبصـر فـي عيـن صاحبه القذى وفــي عينـه جـذع ومـا هـو مبصـر
أتركـب صـعب العلـم عريـا تصى به قضـــاءً وتدريســا فــذاك تســوّر
فســائل هــداةً كيـف تـذهب واردا إلـى العلـم أو سـائلهم كيف تصدر
تعلــم وكــرر برهــة ثــم علّمـن وذو منصــب الفتيــا أعـز وأوعـر
أفتيـــا وتدريســـا أوان تعلّــم ومــا ينبغــي للطــالبين تصــدّر
لقـد كـان جسـرا يعـبر الخلق فوق يحـــلّ بـــاحلال الالـــه ويحظــر
لــذاك تحاماهـا الرجـال تحاميـا وحضـوا علـى الإحجـام عنها وحذروا
فكــان المزكـى حجـة اللّـه مالـك علــى علمــه فيهـا يخـاف ويخـدر
أجيــزت لــه مـن أربعيـن محنّكـاً وكـــان بلا أدرى يجيـــبُ ويكــثر
وقـد قـال لمـا آنـس المـوت قولةً علــى مـا مضـى مـن شـأنه يتحسـر
فيـا ليتنـي فـي كـل ما أنا قائل ضـــربت بســوط والــدموعُ تحَــدّرُ
وقـد لبـث النعمان في السجن برهةً يهــدد فــي شـأن القضـاء ويقهـر
إلـى أن قضـى في خالد السجن نحبه ومـا انقـاد فيـه للـذين تـأمّروا
ومـن يقتفـي الأجريـن صـاحب حكمـة ومـن هـو إذا مـا أخطأ الحقّ يوجر
فمجتهـــدو الإطلاق أمـــا ســواهم فليـس إذا مـا زايـل الحـقّ يعـذَر
فايــاك والفتيــا بغيــر تأهّــل فشــرط ذويهـا فـي النصـوص محـرّرُ
فطـالع لهـا الحطّابَ أو كابن راشد وتبصــرةُ الحكــام فيهــا مقــرر
وفـي جـامع المعيـار من ذاك مقنعٌ ونـــص بــأنوار الفــروق منــوّر
الا فـاجتنب تحجيـر مـا هـو واسـع علـى الخلـقِ فالـدين الحنيف ميسّر
أليـس قرانـا غيـر مـا أنت قارىء أمـن مثلكـم تلـك المقالـة تصـدر
لقـد يسـر القـرآن للـذّكر فاعلمن وتحجيــر قــوم بالحــديث متبّــر
وليـس بـذي الايمان منهم سوى الذي بمخـــترع البرهـــان آت مصـــدّر
فلا تــأمن النفــس الزكيـة علهـا علـى كـل مـن لـم يـدر ذلـك تفخر
وإيـــاك والانكــار إيــاك إنــه لمــدعاة ســلب مثــل ذلـك يحـذر
فعاجــل عقـاب اللّـه منـك بتوبـة فــإن أخــا الانكــار مـودٍ معفّـر
وسـالم ذوي الالبـاب تسلم من الأذى إلا إن صــون العــرض حتــم مـؤثّر
بخمســين تــدعى للقريـض وضـعفها فخـــرت وتــدرينا بأنــك مكــثر
ومـا الشـعر عنـد العرب إلا قريحةٌ تقــودُ أبيّــات المعــالي وتقسـر
تصــاغ كصــوغ الـدر أحكـم صـنعه تحلّــى بــه الأسـماعُ أوهـي أنضـر
إذا قرعــت ســمع البليـغ تشـوقُهُ وتغـرى بـه البـثّ الـذي كان يضمر
وإن رامهــا مـن جاءهـا متشـاعرا ليقتادَهــا تــأبى عليــه وتعسـُرُ
ومــا كــل منظــوم بشـعر لـديهم كيـا عتـب مـا والفيلسـوف المكفّر
وربّـــت نظّـــام وليـــس بشــاعر يصــوغ مـن أوزان القريـض فيكـثر
فعــولن مفـاعيلن فعـولن مفـاعلن علــى كــل مـن قـد رامهـا تـثير
وقـد قـال بعـض العرض يوما لشاعر يفــاخره أنـي علـى الشـعر أقـدر
أقــول وإنــي بــالخلاء قوافيــا فقــال لــه مــن بالبلاغـة يفخـرُ
لـذلك حلّـت التهـذيب أتعـب نفسـه وخلّـى عـن السفسـاف فالحسـن أمـر
فـدون جنـى النحـل الشـفاء مشـقّةٌ ورُبّ جنــى ســهل التنــاول يهجـر
ورب كــــثير كالقليـــل مزيـــةً وذي قلّــةٍ أزرى بمــا هــو أكـثر
وشـوهاء تمضـي حيـث شـاءت مذالـةً وعــذارء فــي خـدر تصـانُ وتسـتر
وإنــي لحســّان الطريــق وأهلهـا أذود أبــا جهــل النكيـر وازجـر
أقيــس ذراعـا كلّمـا قـاس إصـبعا أخــب إذا يســعى إليهــم وأحضـر
محمدي بن سيدينا العلوي
4 قصيدة
1 ديوان

محمدي بن سيدي عبد الله بن الفغ سيدي أحمد بن محمد العلوي.

عالم زاهد، وشيخ طريقة صوفية، من أهل شنقيط، كان وحيداً في العلم والصلاح، وله اليد الطولى في العربية والفقه والبلاغة. وكان غاية في جودة الشعر، ولولا ما هو متصف به من العبادة والاشتغال بطريق الصوفية، ما اشتهر في قطره أحد سواه بالشعر، ولولا دفاعه عن الصوفية لم ينظم بيتاً واحداً.

1848م-
1264هـ-

قصائد أخرى لمحمدي بن سيدينا العلوي