الأبيات 65
أبــي لــي طيــفُ لا يــزال ملازمـي تناســــيَ آرامٍ بجرعـــاءِ جـــاثمِ
تيَمــم رحلـي فـي الرحـال فهـاجني لمُتّـــرَك مــن عهــدها المتقــادم
ومـا هـاض قـرحَ القلب بعد اندماله كطيــف لطيفــات الخصـور النـواعم
عجبـت لـه أنـى اهتـدى لـي ودونـه مـتيه الفيـافي مـن ثنايا المخارم
فبـت أراعـي النجـم وجـدا وصـحبتي نيــامٌ ومــا ليــل الشـجي بنـائم
ولكـن لعمـري مـا شـفى المرء وجده بشـــاف كوخــد اليعملات الرواســم
تخَيّــرنَ مــن أدم اللـوادم منزعـاً تـردد فيهـا العيـن بيـن السـوائم
إذا علــــمٌ بــــادرنه فـــتركنه ترفعـــن أعيـــاراً لاخـــر طاســم
يكلــن بعيــد البيــد كيـل مطفّـف ويـــذرعنه شـــطحا ذراع مراغـــم
كــروح نعــام صــوب بيــضٍ تروحـت تخـــافُ عليــه غــائلات الغمــائم
فــأنت جــدير تــمّ خمــس بــزورة تـداوى مهيـض القـرح مـن أم سـالم
فـدع عنـك ذا فالنسـر عزّ ابن داية وعشـــش فـــي وكريــه ضــربة لازم
وعاشــر نـذير الشـيب أحسـن عشـرة بعــزم علـى التقـوى ورد المظـالم
وجــانب حمــى مـولاك واعـن بـأمره فخيـر خصـال المـرء تـرك المحـارم
وخلّــص فقــد ءان التخلــص صـادعاً بأمـداح الاشـياخ البحـور الخضـارم
وخصــص بــه غــوث الأنــام محمـدا مجــدد رســم الــدين بعـد تقـادم
وقطـب رحـى أهـل الولايـة مـن زكـا علــى خــاتم الأقطــاب وارث خـاتم
منــاقبه يعيــى المهــارق حصـرُها ولــم تــك تحصــيها أنامـل راقـم
ألا أت بقُـــلّ مـــن كــثير وعــدّه كسـرد ثميـن الـدر فـي سـلك نـاظم
جليـــل جميـــل عاقـــل متغافــل شـــفيق رفيـــق راحــم أي راحــم
جـــواد بلا مـــنّ كريـــم مـــرزّءٌ يـرى البـذل والمعروف خير الغنائم
حليـــم صـــفوح لا يجــازي بســيء ويــدفع بالحســنى أذاة المســاخم
أديـــبٌ مهيـــبٌ منصـــف متواضــع علــى منصــب الأشـياخ غيـر مزاحـم
وعـن غيـر مـا يعنـى ويصـعد صـامت إذا كــان لغـو الجاهـل المتعـالم
ويخطـــب أحيانــا بأفصــح لهجــة وأبلغهــا فــي المحفـل المـتزاحم
تأمـــل مســـاعيه تـــدلك أنـــه مـن اليـوم ملحـوظٌ لعقـد التمـائم
يســـمى صـــغيرا ســـنه متطهّــرا وشــبت لـه إذ شـبّ أقـوى العـزائم
فشــد لــدرك الســؤل جهـدا إزاره فـــأدركه مــن أهلــه والمواســم
فـإن تمتحنـه حالـة السـخط والرضى ويســر وعســر واشــتداد المــآزم
تجـــده وليـــا كـــاملا متحليــا بـــأخلاق صـــدق خالــدات كــرائم
وتبصـــر منــه مــا يــدلك انــه غـدا مـا لـه فـي عصـره مـن مقاوم
وتعـــرف أخلاق النـــبي تواضـــعا وحســـن ســجايا واتســاع مراحــم
تــراه يقُــمّ الــبيت يخصـف نعلـه ويخــدم أحيانــا بــه كــل خـادم
ولســـت تـــراه مســـتقلا هديـــة ولا عائبــا يومــا اخــسّ المطـاعم
وليــس يــرى فــي مجلــس متميـزا عــن أصــحابه وفقــا لافضـل هاشـم
فعشـــرته للأهلـــى تخـــبر انــه علــى ســنن مــن ارثــه متعــاظم
تـراه إذا مـا الليـل أرخـى سدوله وطــاب كراهــا للعيــون النـوائم
يـــبيت ينـــاجي ربـــه بكلامـــه فينشــقّ عنــه الصـبح ليـس بنـائم
لــه فــي اســاليب الكتـاب تـأنّقٌ كصـــاحب نخـــل مثمـــر مــتراكم
ويحلـــو لـــه تــرداده وســماعه كمــا شـرحت صـهباء قلـب المنـادم
لـه فـي مقـام الحـب عشـرون حقبـة وكــان مقـام الحـب أقصـى السـلالم
وإن لــه فــي كــل يــوم ترقيــا يســير بـه سـير النسـور الحـوائم
فشـــاهد حــب اللّــه حــب كلامــه وشــــاهد صـــدقي لائحٌ للمســـالم
فلــو فقـدت كـل الـدواوين وامّحَـت لكــان بــدين اللّــه أكمـل قـائم
فما القطب والشيخ المربى سوى الذي ذكـرت ومـن لـي بـالقلوب السـوالم
ولايتـــه عظمـــى تلــوح المبصــر كتـار القـرى تعلـو رؤوس المعـالم
لعمـري لقـد أيقظـت مـن كان نائما ويصـــعب ايقــاظ الملا المتنــاوم
واسـمعت مـن ألقـى إلـى الحق سمعه ولكنــــه لا ســــمع للمتصــــامم
تــرى مكــرا يحسـو النكيـر كـأنه جنـى النحـل والمحسـوّ سـم الأراقـم
فيــا ويلَــهُ مـن شـر أمـر يقـوده إلـى سـخط المـولى وسـوء الخـواتم
وقـد كـان بيـن العـارفين وغيرهـم كمـا بيـن مـن تحـت الثرى والنعئم
وبينهمــا مــا بيــن حــي وميــت ومــا بيــن يقظـان لعمـري ونـائم
ومـا يسـتوي مـن همـه اللّـه وحـده ومــن همــه الأعلـى حضـور الـولائم
أيـا واهـب النعمـى لمن ليس أهلها ومانحهـــا عفـــوا لبَــرّ وظــالم
بحــق مقــام الشــيخ أدعـو وسـره ووارثــه الاتقــى حفيــل المكـارم
لكشــف حجــاب النفـس عنـي فـانني بفضــلك لا أرضــي بعيــش البهـائم
ومــن يحتقـب بـالأربعين ولـم يكـن بحضــرتك العليــا نــديم الأكـارم
أصـيب بمـا تعييـى المصـائب دونـه ويقــرع مــن تحســاره ســنّ نـادم
تــذكرت لمــا أن شــددت عمــامتي بنقـــص ولـــؤمٍ لا يــزال ملازمــي
تغطــى نميــر بالعمــائم لؤمهــا وكيــف يغطـى اللـؤم لـيّ العمـائم
علــى أننــي إمــا عصــيت فـإنني أيــدنث بــأن اللــه ربّ العـوالم
وهــو واحــد فــي ذاتــه وصـفاته وأفعــاله الحســنى مقالــةَ جـازم
وأن رســـول اللّــه أحمــد صــادقٌ وأرســاله مــا بيــن عيســى وآدم
فيــا رب ثبّـت علمهـا فـي قلوبنـا ولا تنســناها بالــدواهي الـدواهم
ولا كنــت ممـن حظـه القشـر منهمـا بـل اللـب واختـم لـي بأحسـن خاتم
محمدي بن سيدينا العلوي
4 قصيدة
1 ديوان

محمدي بن سيدي عبد الله بن الفغ سيدي أحمد بن محمد العلوي.

عالم زاهد، وشيخ طريقة صوفية، من أهل شنقيط، كان وحيداً في العلم والصلاح، وله اليد الطولى في العربية والفقه والبلاغة. وكان غاية في جودة الشعر، ولولا ما هو متصف به من العبادة والاشتغال بطريق الصوفية، ما اشتهر في قطره أحد سواه بالشعر، ولولا دفاعه عن الصوفية لم ينظم بيتاً واحداً.

1848م-
1264هـ-

قصائد أخرى لمحمدي بن سيدينا العلوي