الأبيات 16
بينمــا الجــو بـديع رائقٌ فيـه للنفـس من الصفو مجال
والهـواء الطلق يهفو عابثا بغصـــون تتثنـــى بـــدلال
وميـاه الحـوض تنسـاب ضـحى بيـن أشجار الحديقة كالصلال
وشـعاع الشـمس منهـا مرسـل مثـل أسـلاك مـن النور طوال
دهمتنـــا فجـــأة عاصــفة بظلام مســـبكر مــن رمــال
وصفيرٍ هو كالنفخة في الصور إيــذاناً لــدنيا بـالزوال
وبـــروقٍ أمطرتنــا شــرراً هائلا كالقصر أو صفر الجمال
ورعــود ذهــل النـاس بهـا عــن حطــام جمعـوه وعيـال
هــي كالصــيحة فـي شـدتها أو جبــالٍ تتصــادم بجبـال
نكبـة قـد أصـبح الجـو لها شــر ميـدان بـه شـر قتـال
حملـت مـا صـادفت في سيرها مــن متـاع حطمتـه بـالقلال
ليتهــا كــان رآهــا نفـر غرهـم مـا للطبيعة من جمال
فنسـوا اللـه الـذي أبدعها فائقـا فـي صنعه حد الكمال
واسـتكيني واتركي الأمر لمن أبدع الكون تعالى ذو الجلال
يسـهل الصعب على النفس إذا ذُكِّـرت أن إلـى الترب المآل
رب عاصـــفة إذا أطلقتهــا مـن فجاج النفس طاحت برجال
حمزة الملك طمبل
58 قصيدة
1 ديوان

حمزة الملك طمبل.

شاعر وناقد مجدد اشتهر بمقالاته عن الأدب السوداني، صدر له كتاب الأدب السوداني وما يجب أن يكون عليه وديوان الطبيعة في مجلد واحد.

نشأ في مصر، وعين في السودان في السلك الحكومي بواسطة الإنجليز ولذلك انصبت دعوته على نبذ ما هو عربي وإسلامي بالتالي مصري وكانت هذه رغبة الإنجليز بالانفراد بحكم السودان دون مصر.

كتب عنه العقاد منوهاً مشيداً، وكان قد التقاه طفلاً وكان ظريفاً مرحاً، وهو من أبناء أرقو في شمال السودان، وكان والد الشاعر حمزة ملكاً لمملكة أرقو كما يذكر نعوم شقير في كتابه تاريخ السودان، وهو من استقبل من تبقى من المماليك بعد مذبحة القلعة الشهيرة مستضيفاً لهم.

وللشاعر حمزة الملك طمبل قصر من طابقين في الناحية الشمالية من مدينة أرقو مبني بطوب مصنوع من الطين، وعرض جداره ربما يكون أكثر من المتر، ويقع على شاطئ النيل مباشرة.

فحمزة الملك طمبل رائد مهم من رواد التجديد في الأدب السوداني لا يستطيع باحث تجاوزه، لكنه في الجانب السياسي يفتقد ميزة التجديد تماماً، بل يضع نفسه موضع المؤاخذة حين يتورط في مدح الإنجليز والحركة الوطنية من حوله حبلى بثورة كبرى.