الأبيات 39
قـــد عشــقناك لا لأنــك أنــثى منــك يقضـي أوطـاره الشـهواني
لا ولا أنــت بالوحيــدة فـي حـس نــك حـتى نقـول مـا لـك ثـاني
بــل أطعنـا الهـوى لأنـك أنـثى جمعـــت ذاتهــا أدق المعــاني
فطمـوح الشـباب صـار لـه العقل كمــا يقتضــي الهــدى كعنــان
واضطرام النفس الغريرة بالشهوة تخبـــوه رغبــة فــي الصــيان
لــك عقــل لا كــالعقول ونفــس لأجــــل الميـــول كالميـــدان
فكمــال الخصــال فــي ضـفتيها بجلال الجمـــــال يلتقيـــــان
مــا رأت مقلتــاي قبلـك أنـثى قــد تحلــت بالحســن والاحسـان
كلمــا استرســلت دموعـك يسـتر سـل قلـبي الكسـير فـي الذوبان
إن قلــبي ودمــع عينــك هــذا بعــض مــا للـوداد مـن أثمـان
يثمــر الــود إن تعــارفت الأن فـــس لا مــن تعــارف الأبــدان
عشـت طـول الحيـاة أشـعر بالغر بــة بيــن الصــحاب والإخــوان
وعجيـب أن لسـت أغفـل عن ذكراك فــي اليــوم غيــر بضـع ثـوان
أنــت أنســي برغـم بعـدك عنـي وســـمير معـــي بكـــل مكــان
إن ذكـراك كالـدواء لذيذ الطعم يشــفي مــن ســقم بعـد عرانـي
أيهـا النـاس مـن عـذيري فـي ح ب فتـــاة كأحســـن الفتيـــان
فلهــا رقـة الأنوثـة فـي العـش ق وفــي المجــد همــة الشـبان
تمنـع الثغـر أن يـرف على الثغ ر حيــاء ورغبــة فــي الصـيان
وهـي لـو كـانت الصـبابة تـردي لــــتردت بلهفـــة الولهـــان
تتـــأبى فــي رقــة واحتشــام ودلال يــــذوب منـــه جنـــاني
ثـم ترتـاح مـن تـذكرها الـبين فتلقــي بــالنفس فــي أحضـاني
ولهــا مــن كمــال عفتهـا حـص ن يقيهـــا وعصـــمتي إيمــاني
تســحر القلـب بالحـديث ونـاهي ك بقــــول كأبـــدع الالحـــان
كلمـا اشـتد شـوقها اسـتعطفتني بكلام العيــــون لا باللســــان
نظــرات تشــف عــن مضـض الصـب ر وتملــي لخــاطري مـا تعـاني
فيــثير الهــوى كــوامن نفسـي وبهـــا مـــن مثــاره ضــعفان
فيبيـح الثغـران مـن ألـم الشو ق كلامــــاً تلـــذه الشـــفتان
وهــي ترتــاع حيــن يلتقيــان ثــم ترتــاحع حيــن يفترقــان
وقفـت مـن حيائهـا الجـم واللو عـــة بيــن الإبــاء والاذعــان
موقفــاً مدهشـاً تكافـح فـي نـز عـــات نفــس تشــب كــالنيران
قــد أرانـي الغـرام أن نقيضـاً ونقيضــاً فــي النفـس يجتمعـان
ويــح روحيــن عنــد كـل عنـاق كادتــا فــي الفضـاء تنطلقـان
وهمـا بعـد كلمـا التقـت العـي نـان وصـدق الهـوى وفرط الحنان
هـان واللـه فـي الإقامـة والظع ن وصــدق الهـوى وفـرط الحنـان
ولعــي بالجمــال كــان وللنـا س ولـــوع بالأصـــفر الرنـــان
ويــثير اغتبــاط نفســي نفسـا ن بحبــــل الـــوداد تتصـــلان
فـدعوني يـا قـوم أنعـم بـالحس ن مليــاً فــي غفلــة الأزمــان
غايـة اللـه والطبيعـة في الخل ق كمـــال النفـــوس والأبــدان
إنمــا تعمــر العــوالم بالـح ب وفــي الحســن بهجـة الأكـوان
حمزة الملك طمبل
58 قصيدة
1 ديوان

حمزة الملك طمبل.

شاعر وناقد مجدد اشتهر بمقالاته عن الأدب السوداني، صدر له كتاب الأدب السوداني وما يجب أن يكون عليه وديوان الطبيعة في مجلد واحد.

نشأ في مصر، وعين في السودان في السلك الحكومي بواسطة الإنجليز ولذلك انصبت دعوته على نبذ ما هو عربي وإسلامي بالتالي مصري وكانت هذه رغبة الإنجليز بالانفراد بحكم السودان دون مصر.

كتب عنه العقاد منوهاً مشيداً، وكان قد التقاه طفلاً وكان ظريفاً مرحاً، وهو من أبناء أرقو في شمال السودان، وكان والد الشاعر حمزة ملكاً لمملكة أرقو كما يذكر نعوم شقير في كتابه تاريخ السودان، وهو من استقبل من تبقى من المماليك بعد مذبحة القلعة الشهيرة مستضيفاً لهم.

وللشاعر حمزة الملك طمبل قصر من طابقين في الناحية الشمالية من مدينة أرقو مبني بطوب مصنوع من الطين، وعرض جداره ربما يكون أكثر من المتر، ويقع على شاطئ النيل مباشرة.

فحمزة الملك طمبل رائد مهم من رواد التجديد في الأدب السوداني لا يستطيع باحث تجاوزه، لكنه في الجانب السياسي يفتقد ميزة التجديد تماماً، بل يضع نفسه موضع المؤاخذة حين يتورط في مدح الإنجليز والحركة الوطنية من حوله حبلى بثورة كبرى.