الأبيات 23
مــن طريــف الآثـار والأخبـار أن كلبـــاً مـــتيم بحمـــار
هجــر النــاس والكلاب وأمسـى وهـو حـر مـن الهـوى في إسار
لـم يفارقه في الإقامة والظعن برغــم الكــثير مــن أخطـار
كـم جرى والفلاة تضرم كالجمرة خلـــف الحمـــار بالمشــوار
وسـرى والضـباع تهجـم للفتـك فيلقــى الهجــوم كــالمغوار
عـبر النيـل خلـف فلـك حملته علـــى رُغــم شــدة التيــار
كم رأيناه وهو يوغل في الوثب ويبــدي فنــونه فـي الهـذار
كـل ذا والحمـار يأنس بالكلب ولــم يبــد منــه أي نفــار
وإذا هـم بـالنهيق ترى الكلب بضــرب مــن النهيــق يجـاري
هـو كلـب وليـس يخطىـء من قا ل ولكنــــه بـــروح حمـــار
فمـن النـاس مـن تـدلك سـيما ه علــى أنــه مــن الانمــار
ومـن النـاس مـن يروعك كالجن وإن لــم يكــن بجســم نـاري
رب جمــع مـن اللـدات رأينـا ه كســرب يــرف مــن أطيــار
لســت أنسـى الـتي إذا خطـرت يخطـر بالبـال شـكل ملك ساري
رب شــكل لــه ببــاطن نفسـي أثــــر لا تحـــده أفكـــاري
صــور بــأن للبصــائر منهـن معـــان خفيــن عــن أبصــار
رب شـــخص اذا تجســد معنــى فيـه مـا كـان غيـر وحش ضاري
شـفة المـرء قـد تـدل وعينـا ه علـى مـا احتـواه من أسرار
أنــا لا تأخـذ المظـاهر منـي لا ولا يخـــدع الطلا أبصـــاري
كـم فـتى أكـبرته أعيـن غيري هـو عنـدي كمثـل كلـب الحمار
ربمــا عــاد للوجـود حمـاراً إن تعــد خلقــه يـد الأقـدار
ان بعضــا مـن البريـة أدنـى مـن هـوام تعيـش فـي الأقـذار
رب شـخص تراه يرفل في السندس مــن حلــة الفضــائل عــاري
حمزة الملك طمبل
58 قصيدة
1 ديوان

حمزة الملك طمبل.

شاعر وناقد مجدد اشتهر بمقالاته عن الأدب السوداني، صدر له كتاب الأدب السوداني وما يجب أن يكون عليه وديوان الطبيعة في مجلد واحد.

نشأ في مصر، وعين في السودان في السلك الحكومي بواسطة الإنجليز ولذلك انصبت دعوته على نبذ ما هو عربي وإسلامي بالتالي مصري وكانت هذه رغبة الإنجليز بالانفراد بحكم السودان دون مصر.

كتب عنه العقاد منوهاً مشيداً، وكان قد التقاه طفلاً وكان ظريفاً مرحاً، وهو من أبناء أرقو في شمال السودان، وكان والد الشاعر حمزة ملكاً لمملكة أرقو كما يذكر نعوم شقير في كتابه تاريخ السودان، وهو من استقبل من تبقى من المماليك بعد مذبحة القلعة الشهيرة مستضيفاً لهم.

وللشاعر حمزة الملك طمبل قصر من طابقين في الناحية الشمالية من مدينة أرقو مبني بطوب مصنوع من الطين، وعرض جداره ربما يكون أكثر من المتر، ويقع على شاطئ النيل مباشرة.

فحمزة الملك طمبل رائد مهم من رواد التجديد في الأدب السوداني لا يستطيع باحث تجاوزه، لكنه في الجانب السياسي يفتقد ميزة التجديد تماماً، بل يضع نفسه موضع المؤاخذة حين يتورط في مدح الإنجليز والحركة الوطنية من حوله حبلى بثورة كبرى.