يا ربع لو كنت دمعا فيك منسكبا

القصيدة أول قصيدة افتتح بها الثعالبي أخبار المأموني قال:

في ذكر المأموني والواثقي ومحاسن أخبارهما وأشعارهما

لما كان أبو طالب المأموني وأبو محمد الواثقي من جملة الطارئين على بخارى والمقيمين ، ومميزين عنهم بشرف المنصب، وكرم المنتسب، وفضل المكتسب - أفردت لهما باباً يتلو الباب المقصور عليهم ليجاوراهم ويقارباهم من جهة، ويفارقاهم ويباعداهم من أخرى:

الأبيات 17
يـا ربـع لو كنت دمعا فيك منسكبا قضـيت نحـبي ولـم أقـض الذي وجبا
لا ينكـرن ربعـك البـالي بلى جسدي فقـد شـربت بكـأس الحـب مـا شربا
ولــو أفضـت دمـوعي حسـب واجبهـا أفضـت مـن كـل عضـو مـدمعا سـربا
عهــدي بعهــدك للــذات مرتبعــا فقـد غـدا لغـوادي السـحب منتحبا
فيـا سـقاك أخـو جفـن السحاب حيا يحبو ربا الأرض من نور الرياض حبا
ذو بـارق كسـيوف الصـاحب انتضـيت ووابـــل كعطايـــاه إذا وهبـــا
وعصـبة بـات فيهـا الغيـظ متقـدا إذ شـدت لـي فوق أعناق العلا رتبا
فكنـت يوسـف والاسـباط هم وأبو ال أسـباط أنـت ودعـواهم دمـا كـذبا
قد ينبح الكلب ما لم يلق ليث شرى حـتى إذا مـا رأى ليثـا مضى هربا
أرى مــآربكم فــي نظــم قافيــة ومـا أرى لـي فـي غيـر العلا أربا
عـدوا عـن الشـعر ان الشعر منقصة لـذي العلاء وهاتوا المجد والحسبا
فالشـعر أقصـر مـن أن يسـتطال به إن كـان مبتـدعا أو كـان مقتضـبا
أســير عنـك ولـي فـي كـل جارحـة فــم يشــكرك يجــري مقـولا ذربـا
ومـن يـرد ضـياء الشـمس إن شـرقت ومـن يـرد طريـق الغيـث إن سـكبا
إنـي لأهـوى مقـامي فـي ذراك كمـا تهـوى يمينـك في العافين أن تهبا
لكـن لسـاني يهـوى السـير عنك لأن يطبــق الأرض مــدحا فيـك منتخبـا
أظنــي بيــن أهلــي والأنـام هـم إذا ترحلــت عــن مغنـاك مغتربـا
أبو طالب المأموني
128 قصيدة
1 ديوان

عبد السلام بن الحسين المأموني، أبو طالب. شاعر، من العلماء بالأدب، يتصل نسبه بالمأمون العباسي، ولد وتعلم ببغداد، وسافر إلى الري، فامتدح الصاحب بن عباد، وأقام عنده مدة في أرفع منزلة، فحسده ندماء الصاحب وسعوا فيه إليه بالأباطيل، فشعر بهم أبو طالب، فاستأذنه بالسفر، فأذن له، فانتقل إلى نيسابور ثم إلى بخارى، ولقي فيها بعض أولاد الخلفاء كابن المهدي وابن المستكفي وغيرهما، قال الثعالبي: (رأيت المأموني ببخارى سنة 382 وكان يسمو بهمته إلى الخلافة، ويمني نفسه في قصد بغداد بجيوش تنضم إليه من خراسان، لفتحها) ثم ذكر أنه عاجلته المنية بعلة الاستسقاء، ومات قبل أن يبلغ الأربعين.

993م-
383هـ-