أسعد الله صبحها ومساها
الأبيات 49
أســعد اللـه صـبحها ومسـاها وحماهــا حـتى تـوافي حماهـا
يعملاتٍ تخــوض بحــراً مـن الآ ل ســراعاً بغيـر حـادٍ حـداها
واكنّــت بيـن الضـلوع غرامـاً نـاب عـن حثّهـا وجـذب بُراهـا
فــانبرت للسـرى بغيـر دليـلٍ غيــر شــوق تضــمه احشــاها
مــرقلاتٍ نحـو الحجـاز لتقضـي واجبــاتٍ يفــوز مــن أدّاهـا
فــإذا ســالت الأباطـح منهـا ظنهــا مـوج لجـةٍ مـن يراهـا
وهـي كـانت بـالامس قـرة عيـنٍ عنــدما تشــرئب فـي مرعاهـا
ليـت شـعري مـن بعد ما الفته مـن طويل الهدوّ ماذا اعتراها
ذكـرت معهـداً لهـا فـي حـراءٍ بـالترامي عليـه مـا أحراهـا
نفــرت فجـأة تـذوب اشـتياقاً بزفيـــرٍ همّللـــة عيناهـــا
تقطـع الليـل بيـن جـدٍّ ووجـد وحنيــن عــن الحـدا أغناهـا
ودمــوعٍ تنهــلّ شــوقاً ولكـن حمــدت حيــن اصـبحت مسـراها
فاعـذراها يـا صـاحبّي إذا ما جـانبت وردهـا وعـافت كراهـا
وذراهــا تفـري الفلا ورباهـا ودعاهـا فالشـوق طبعـاً دعاها
حملـت مثلهـا اشـتياقاً ووجداً فغـدت تنهـب الفيـافي خطاهـا
لهمـا اللـه مـن حليفـي غرامٍ ورعــاه مــن راكــبٍ ورعاهـا
ولهـا اللـه مـن رفيقـة رفـق لـم يكـن واصـل الحمـى لولاها
مَـن يراهـا تفيـض مـن عرفـاتٍ نحـــو دارٍ يشــوقها مرآهــا
وكسـاها قـرب المـزار وقـاراً قـال عنهـا العـروس في مجلاها
ولـدى المشـعر الحـرام أقامت ســحَراً تملأ الفضــا برغاهــا
وصــباحاً للخيـف أمّـت ونـالَت فـي منـى أمنَهـا وكـلّ مناهـا
واسـتفادت من بطن نعمان طيباً فشــذاه ينبــاع مـن ذفراهـا
ثــم وافـت رحـاب مكـة تزهـو وبأســـعاد جـــدها تتبــاهى
وببــاب الصـفا أنـاخت وحيَّـت حرَمــاً شــوقها لــه أنضـاها
وانتشـت مـن وجودهـا في ربوعٍ أرضـها بالتقـديس تسمو سماها
حــرَمٌ آمــنٌ بــه مــن أتـاه وعلــى الأرض بالمشـاعر تاهـا
عظمــاء الملــوك إن دخلــوه عفّــروا فيـه أوجهـاً وجباهـا
فهـي تزهـو علـى الركاب بفخرٍ لـم ينلـه مـن النعيـم سواها
حملت فوق ظهرها من بني العرب سـليل السـادات مـن آل طاهـا
آل بيـت زانـوا الوجـود بآيا ت هـــدى للانــام لاح ســناها
وكفــاهم أنّ الخلافــة فيهــم رغــم مَـن عـن ضـلالةٍ ناواهـا
وأبــوه حــوى المعـالي بحـق وباســنادها الصــحيح رواهـا
امـرة المـؤمنين وافتـه عفواً ورأينــا فــي ذاتـه معناهـا
حاميــاً للــذمار ذا ســطوات فــي انــاةٍ عــدّوة يخشــاها
كـابن عـونٍ وأين مَن كابن عونٍ شــرفاً باذخـاً وعلمـاً وجاهـا
ذي الأيـادي الـتي بنّيـة صـدقٍ لـذوي البـأس طالمـا أسـداها
ظهـرت في عمارة المسجد الاقصى وتشـــييد صـــرحه إحـــداها
همـمٌ فـي اقتنـا الثواب كبار فــاقت الــدهر عـزةً صـغراها
ولـه الكعبة التي نحوها تهوي قلــوب الانــام بــل تهواهـا
قبلـة المؤمنين مَن كان جبريل يطيــل التّـرداد فـي مغناهـا
وعليه معوّل العرب في جمع شتا تٍ بكــــل خطــــبٍ دهاهــــا
حـرس اللـه ذاتـه معدن المجد وقـــوّى لكــل خيــرٍ قواهــا
وحبانـا مـن طـول عمـر بنيـه ذروة العــز مشــمخراً بناهـا
يـا سليل الرسول يا ابن حسينٍ ســيّد العــرب كهفهـا مولاهـا
عـد الينـا عـود الشفا لسقيم فسـعود المرضـى بنيـل شـفاها
أو كعــود الحيـا لازهـار روضٍ منعــوادي ذبولهــا أحياهــا
وتهنـأ بمـا حـويت مـن اليُمن بارجــــاء مكـــة وفناهـــا
وليمــت كـل حاسـدٍ لـك غيظـاً فالامـــاني برغمــه نلناهــا
وابـق واسـلم تاجـاً على هامة الـدهر بعـزٍ يبقـى ولا يتناهى
سعيد الكرمي
39 قصيدة
1 ديوان

سعيد بن علي بن منصور الكرمي.

فقيه، من علماء الأدباء، له شعر، ولد في طولكرم (بفلسطين) وتفقه في الأزهر (بمصر) وتولى الإفتاء في بلده، شارك في الحركة القومية، فحكم عليه المجلس العرفي (بعاليه) سنة 1915 بالإعدام، واكتفى بسجنه في قلعة دمشق لكبر سنه، وبعد انقضاء الحرب العامة، عمل في (الشعبة الأولى للترجمة والتأليف) بدمشق وهي الشعبة التي كانت نواة المجمع العلمي العربي، ثم كان من أعضاء هذا المجمع، وناب عن رئيسه مدة، وسافر إلى عمان سنة 1922 فكان فيها (قاضي القضاة) إلى 1926 وعاد إلى طولكرم، فتوفي بها.

له: (واضح البرهان في الرد على أهل البهتان- ط) رسالة في التصوف نشرها سنة 1292هـ، و(الإعلام بمعاني الأعلام- ط) نشر متسلسلاً في مجلة المجمع المجلدين الأول والثاني.

1935م-
1353هـ-