يا مُقلتي هذا المقامُ الأكبَرُ
الأبيات 29
يـا مُقلـتي هـذا المقـامُ الأكبَـرُ والروضـَةُ الغنّـاءُ فيهـا المنبَـرُ
والمســجِدُ الأسـمى الـذي محرابـهُ أبــداً علـى الأكـوانِ طُـرّاً يفخَـرُ
هـذي مرابـعُ طيبـةَ الغَـرّا الـتي مـن طيبهـا طـابَ الشـذا والعَنبَرُ
هــذا البقيـعُ وذاك أشـرَفُ بُقعَـةٍ الآلُ والأصـــحابُ فيهــا أقبِــروا
هـذا النخيـلُ وتلـك دارُ المصطفى أفلا تَــرى الأنــوارَ فيهـا تظهـرُ
هـذا المكـان الأعظـمُ الأسمى الذي قــد كـان فيـه المصـطفى يَتَغـوَّرُ
هــذا وحَــقِّ اللَــهِ أشـرَفُ منـزِلٍ قــد كــان جبريــلٌ لــه يتكـرَّرُ
هـــذا الرســول الطــاهرُ الأخلاقِ والأعلاقِ والأعــراقِ وهــو الأطهَــرُ
هـذا الـذي جَمَـعَ المحاسـِنُ كلَّهـا فالحســنُ فيــه كامــلٌ لا يُشــطَرُ
هـذا الـذي مـن شَعرهِ اسوَدَّ الدجى وابيَــضَّ مــن مَــرآهُ فَجــرٌ نَيِّـرُ
هــذا الــذي مــن وجنَتَيـهِ جَنَّـةُ الـوَردِ النـديِّ ومـن لماهُ الكَوثَرُ
هـذا الأزَج الأدعـج الطـرَف الكَحيلُ الأبيــضُ اللــونِ الأغَــرُّ الأزهــرُ
هـذا أَسـيلُ الخَـدِّ أقنـى الأنف أز هـى القَـدِّ يحكيـهِ القَضـيبُ الأزهرُ
هـذا الـذي حـاكى العقيـقُ شفاهَهُ إذ صـار يحكـي ثَغـرَ فيـه الجَوهَرُ
هــذا أجــلُّ الخَلـقِ سـبطُ الخَلـقِ طلـقُ الخلـقِ ليـسَ لـه نظيرٌ يُنظَرُ
هـذا الـذي قـد أشـرَقَت مـن نورِهِ أنـوارُ هـذا الكـونِ فَهـوَ العُنصُرُ
هـذا الـذي خُرِقَـت له العاداتُ في كَــم معجـزات مـا رآهـا المُبصـِرُ
هــذا الــذي بـانَت لمَولـدِه عَلا مـــاتٌ وآيـــاتٌ عظـــامٌ تَبهَــرُ
هــذا الـذي قـد أخمَـدَت أنـوارُهُ أنــوارَ فــارسَ بِئسَ تلـك الأنـوُرُ
هـذا الـذي إيـوانُ كسـرى لَم يزَل مُــذ بـانَ نـورُ المصـطفى يَتَكَسـَّرُ
هــذا الـذي قَـد رَدَّ عَيـنَ قتـادَةٍ بعـدَ العَمـى فَغَـدَت سـريعاً تُبصـِرُ
هـذا الذي قد أَثنى عليهِ اللَهُ في التنزيــلِ فـي كَـم آيَـةٍ لا تُنكَـرُ
هـذا الـذي قـد أنزِلَـت فـي شَأنهِ شــانيكَ بيـنَ النـاس هـوَ الأبتَـرُ
هـذا الـذي رُدَّت لـه شـمسُ الضـُحى بعــد المغيــبِ وشـُقَّ بـدرٌ أنـوَرُ
هـذا الـذي قَـد جـاءَهُ ضـَبُّ الفَلا مُتَكَلمــاً وكــذا الغـزالُ الأعفَـرُ
هـذا الـذي نطـقَ الـذراعُ له بما قــد ضـَمَّ مِـن سـُمِّ اليهـودِ يُخَبِّـرُ
هــذا الـذي فـي كفِّـهِ قـد سـَبَّحَت صــُمُّ الحجـارةِ نِعـمَ تلـكَ الأحجُـرُ
هذا الذي قَد أشبَعَ الجيشَ العرَمرَمَ مــن صــُواعٍ بــل صــُوّاعٌ أكثَــرُ
هـذا الـذي رَوّى الخميـسَ بصاع ما ءٍ فــارتوى إذ أشــبَعَتهُ الأتمُــرُ
ابن الطيب الشرقي الفاسي
106 قصيدة
1 ديوان

محمد بن الطيب محمد بن محمد بن محمد الشرقي الفاسي المالكي، أبو عبد الله. نزيل المدينة المنورة، محدّث، علامة باللغة والأدب. مولده بفاس، ووفاته بالمدينة، وهو شيخ الزبيدي صاحب تاج العروس، والشرقي نسبة إلى (شراقة) على مرحلة من فاس. من كتبه (المسلسلات) في الحديث، و(فيض نشر الانشراح -خ) حاشية على كتاب الاقتراح للسيوطي في النحو، و(إضاءة الراموس -خ) حاشية على قاموس الفيروزأبادي، مجلدان ضخمان، و(موطئة الفصيح لموطأة الفصيح -خ) مجلدان، شرح به (نظم فصيح الثعلب) لابن المرحل، و(شرح كفاية المتحفظ) و(شرح كافية ابن مالك)، و(شرح شواهد الكشاف)، و(حاشية على المطول) و (رحلة) و (عيون الموارد السلسلة، من عيون الاسانيد المسلسلة - خ) رسالة في خزانة الرباط (المجموع1313 كتاني) (عن الأعلام للزركلي)

وفي "تحفة المحبين والأصحاب" تراجم له ولآله في فصل بعنوان (بيت ابن الطيب)  وفيها وفاته سنة (1173هـ) وأنوه هنا إلى أن المرادي نسب إليه القصيدة التي أولها (ورد الربيع فمرحباً بوروده) هي من مشهور شعر صفي الدين الحلي.

1756م-
1170هـ-