الأبيات 118
فــؤادي بريــع الظــاعنين أســير وحزنــي علــى فقـد الكـرام كـبير
وقلــبي نــأى عنــي ويمـم نحـوهم يقيـــم علـــى آثـــارهم ويســير
ودمعـي غزيـر السـكب فـي عرصـاتهم وحـــالي ســقيم والفــؤاد كــثير
إليــك عــذولي لا تحــاول ملامــتي فكيــف اكــف الــدمع وهــو غزيـر
وان تبــاريحي بهــم وصــبا بنــي عكــوف بقلــبي مــا لهــن عبــور
وشــوقي وحزنــي وادكـاري وحرقـتي لهـــن رواح فــي الحشــا وبكــور
احـــن اذا غنــت حمــائم شــعبهم ويعتـــادني حــر الجــوى وزفيــر
واطــرق ان فكــرت أوقــات وصـلهم وينـــزع قلـــبي نحــوهم ويطيــر
واذكــر مــن نجـد جـواري بأنسـهم وصـــفو زمــان مــر وهــو ســرور
وحــالات قــرب مــا الــذ زمانهـا فينجـــد شـــوقي نحــوهم ويغيــر
فيـا ليـت شـعري عـن محـاجر حـاجر وســـاحات وصـــل حشـــوهن حبــور
وعـــن هضــبات بالحجــاز ايــانع وعـــــن اثلاث روضــــهن نضــــير
وعـن عـذبات البـان يلعبـن بالضحى عليهــن مــن حســن الملاحــة نـور
يرنحــن الســكر مــن شـدة الهـوى عليهـــن كاســات النســيم تــدور
فمـن لـي بـأن أروى من الشعب شربة بهـا الصـفو يـأتي والغمـوم تسـير
ومـن لـي بـأن ألفي لدى الحي برهة وأنظـــر تلــك الأرض وهــي مطيــر
واســمع مــن ســفح البشـام عشـية تغاريـــد أطيـــار لهـــن زميــر
فــإن أخــا الاشــواق يطـرب قلبـه بكـــاء حمامـــات لهـــن هـــدير
فيـا جيـرة الشـعب اليمـاني بحقكم أغيثــوا شـديد الحـزن فهـو أسـير
ويـا سـادة العـرب الكـرام بعطفكم صـلوا أومـر واطيـف الخيـال يـزور
بعـدتم ولـم يبعـد عـن القلب حبكم وتمثـــالكم دومـــاً إلــى ســمير
وبنتــم وفــي الأحشـاء طنـب ودكـم وغبتــم وأنتـم فـي الفـؤاد حضـور
أغــار عليكــم أن تراكـم حواسـدي وأبعـــد عنكــم والعــدات نــزور
ويزعجنــي ان شــمت وصــل شـوامتي وأحجـــب عنكـــم والمحــب غيــور
أحيبــاب قلـبي هـل سـواكم لعلـتي مزيـــل بكيــد النابيــات بصــير
ويـا أهـل ودي مـا لنـا غيركم نعم طـــبيب بــداء العاشــقين خــبير
غرســتم بقلــبي لوعــة ثمراتهــا غمــوم بهــا طــرف الكئيـب حسـير
وأغلـب أوقـاتي مـن الضـر والعنـا همــوم لهــا حشــو الفـؤاد سـعير
جيــوش هــواكم كــل لمحــة نـاظر علــى دهــم صـبري بالقتـال تسـير
وخيـل جنـود الشـوق فـي كـل برهـة علــى حصــن قلـبي بـالغرام تغيـر
أعيـروا عيـوني نظـرة مـن جمـالكم ومــن بعــدكم للمســتجير اجيـروا
ومنــوا بتقريــبي ولــو بإعــارة ومــا كـل مـن يلـق الوصـال يعيـر
أقــام علـى قلـبي وسـمعي ونـاظري وكلــي مــدى الأيــام منــك خفيـر
لا زمنـي فـي السـقم والصحو والكرى رقيــت فمــا يخفــى عليــه ضـمير
مــرادي هــواكم والهــوان كرامـة لاجلكـــم والصـــب فهـــو صـــبور
ومـا مـر يحلـو والصـعيب يهـون لي لحـــق هـــواكم والعســير يســير
أعــد علــى دينــي ودنيـاي بركـم وبركـــــم للســــائلين بحــــور
وانظــر احســان الجنــاب وعطفــه فتنقلـــب الاحـــزان وهــي ســرور
وتأخــذ قلــبي نشـوة عنـد ذكركـم يكــاد بهــا جسـمي الضـعيف يطيـر
ويرتــاح فكـري مـن سـماع حـديثكم كمــا ارتــاح صــب خـامرته خمـور
وإنــي لمسـتغن عـن الكـون دونكـم وان كــان لــي بالســيئات عثــور
لرفــد ســواكم لا أرى لــي تلفتـا وأمـــا اليكـــم ســادتي ففقيــر
أصــوم عـن الأغيـار قطعـا وذكركـم شـــعاري وأحــوالي عليــه تــدور
وحسـن حـديث القـوم فـي حسن وصفكم ســحور لصــومي فـي الهـوى وفطـور
وليلــة قــدري ليلــة بــت آنسـا بحيكــــم والــــوقت ذاك شـــكور
وســــاعاته معمــــورة بمســــرة بكــــم ولاقلام القبــــول صـــرير
وضــحوة عيـدي يـوم اضـحى بقربكـم علــــى بَســـط الزمـــان نضـــير
منعــم عيــش فـي رضـاكم وأن اكـن علــى مــن اللطــف الخفــي سـتور
فجــودوا بوصــل فالزمــان مفــرق ورقــوا لعبــد حــار فهــو ضـرير
وعــودوا بفضــل فــالغرام مــدله واكـــثر عمــر العاشــقين قصــير
ولا تغلقــوا الابــواب عنـي لزلـتي فــاني لـدى البـاب الكريـم حقيـر
وأن كـان مثلـي يمنع الرفد والرضا فـــانتم كــرام والكريــم غفــور
وقـد اثقلـت ظهـري الخطايـا وانما مـع الـذنب ظنـي فـي الحليـم كبير
ولـي سـوء حـال لا مـرا غيـر اننـي رجـــائي لغفــار الــذنوب كــثير
وجــاه رســول اللَـه أحمـد نصـرتي وعــوني ولــي فيــه رضــا وسـرور
ولـي فيـه حسـن الظـن وهـو مـؤملي إذا لـم يكـن لـي فـي الخطوب نصير
ومــدح رســول اللَـه فـال سـعادتي أنــال بــه الزلفـى ويكـثر نـوري
ويرتـاح قلـبي مـن همـومي بـه كذا افــوز بــه يــوم الســماء تمـور
نــــبي تقــــي أريحـــي مهـــذب كـــثير جـــدي للّــه جــل شــكور
حيـــي أميـــن مســـتجاب مـــوقر بشـــير لكـــل العــالمين نــذير
إذا ذكــر ارتــاحت قلــوب لـذكره ودارت علينـــا بالســـرور خمــور
خمــور كــؤس الحــب لا خمـر عاصـر وطـــابت قلــوب وانشــرحن صــدور
حــرام علـى الـدنيا وجـود نظيـره كــذا وعلــى الأخـرى ومـا ثـم زور
ومثـل رسـول اللَـه احمـد لـم يكـن لقـــد قــل موجــود وعــز نظيــر
وكيـف يسـامي خيـر مـن وطـئ الثرى وأخلاقــه الســبق العظيــم تشــير
وفـي كفـه البحـر العظيم من الجدا وفــي كــل بــاع عــن علاه قصــور
وكـــل شـــريف عنـــده متواضـــع وكـــل لـــبيب بالجمـــال أســير
وكـــل رفيـــع للحـــبيب مـــوقر وكـــل عظيـــم القريــتين حقيــر
لئن كـان فـي يمنـاه سـبحت الحصـا فقـــد زاد زاد واســـتفاد فقيــر
ومنهـــا كمـــا للكرمــات تفجــر فقــد فــاض مــاء للجيــوش نميـر
وخــــاطبه ذئب وضــــب وظبيــــة وقــد كــان للجــذع الاصــم صـرير
وقــد خــاطبته بالوقــار حجــارة وعضــــو خفــــي ســـمه وبعيـــر
ودر لـــه الضــرع الاجــد كرامــة وفــي مهـده القمـر المنيـر سـمير
وردت لــه شــمس النهــار فخامــة كمـا انشـق بـدر فـي السـماء منير
ومثــل حنيــن الجـذع سـجدة سـرحة وســـجدة فحـــل والكــرام حضــور
وتســليم أشــجار عليـه كمـا أتـى وانــس غــزال الــبر وهــي نفـور
وبــاض حمــام الايــك فـي اثركمـا لاقـــدامه العليــا تليــن صــخور
وحين دعا الاشجار جاءت كذا وقد بنت عنكبــــوت حيـــث كـــان يســـير
وأن الغمـــام الهـــاطلات تظلـــه كــذلك مهمــا ســار معــه تســير
تروحـــه صـــلى عليـــه الهنـــا بـــروح نســـيم أن الـــم هجيــر
ويـوم حنيـن إذ رمـى القوم بالحصى أصـــابهم بعـــد العتـــو ذعــور
ومــذ جـاء نصـر اللَـه معجـزة لـه فولــوا وهــم عمـى العيـون وعـور
وحنــذ فــي بــدر ملائكــة السـما لتأييــد ديــن الــرب وهـو قـدير
فجـــاءوا بعــزم نصــرة لحــبيبه فجبريــل تحــت الرايــتين أميــر
ومـن قـومه فـي الـبير سبعون سيدا قلـــوبهم كـــانت عليـــه تفــور
تـردوا وصـار الكـل مـن قهـر ربنا قـــتيلا ومثــل الهــالكين اســير
ومـن عزمـه تخريـب خيـبر مثـل مـا أدار رحـــا حـــرب عليــه تــدور
وتـدمير مـن نـاواه مـن مكـة كـذا قريظـــة قـــرض والنضــير نظيــر
وأن رســول اللَــه مــن مكـة سـرى إلــى القــدس ليلا اذ دعـاه خـبير
وصـلى برسـل اللَـه فيـه وقـد سـما إلـى العـرش والـروح الاميـن سـمير
فجـاز الطبـاق السـبع في بعض ليلة وكــل أهيــل الســبع مــه قريــر
وقوبــل فيهــا بالمســرة والهنـا وفكــر بعــد الســبع ايــن يسـير
فلاح لــه مــن رفــرف النــور لائح وزج بــــانوار وجــــاء ســــرور
وذلـــك اكـــرام وحســـن عنايــة مـن النـور للهـادي البشـير يشـير
وشــاهد فــوق العــرش كـل عجيبـة ولا غــرو اذ جــاه الحــبيب كـبير
فمـــا ثـــم إلا مكـــرم ومكـــرم ومــــا ثــــم إلا زائر ومــــزور
حـــبيب تملـــى بــالحبيب فخصــه بتخصــيص فضــل مــا حــواه خطيـر
واكرمــه بالوصـل والقـول واللقـا وشـــرفه بـــالقرب وهـــو جــدير
وقــال لــه ســلني رضــاك فــإني كريـــم وفضــلي والعطــاء كــثير
وأنــت حــبيب يــا مصــفى واننـي علــى كــل شــيء فـي رضـاك قـدير
فعـاد قريـر العيـن فـي خلع الرضا بأشــرف حــال مــا إليــه نظيــر
وسـرت بـه الاملاك والسـؤل قـد حـوى وقـــد شـــملته بهجـــة وحبـــور
محمـد قـم بـي فـي الخطـوب فان لي جنايـــة ســـوء والفــؤاد كســير
ولكـن لـي بالفضـل يـا رحمة الورى تجــارة مــدح ليــس فيــك بتــور
عــرائس لا ترضــى بغيــرك ناكحــا عليهــا مـن الحسـن البـديع خفيـر
تميــل اعنــاق الكــرام إذا بـدت لهـــن غزيـــرات المهــور مهــور
علـــت وغلــت إلا عليــك فارخصــت وجــاءت علــى نهـج الحيـاء تسـير
ويممــت القــدر العظيــم تعشــقا لــترخص حــورا فـي القصـور قصـور
مؤلفهـــا عبــد الرحيــم كأنهــا قلائد در قــــد حوتهــــا نحـــور
كـــأن مبانيهـــا لاجلـــك ســيدي كــواكب فــي جــو الســماء تنيـر
لبســـن معانيهــا بمــدحك بهجــة فنــال بهــا طيــب السـرور سـمير
وسـارت بهـا الركبـان إذ شرفت بكم فلاح لهـــا نـــور وفـــاح عــبير
فقـل أنت في الدارين في حزبنا ومن احبــك قــد ترخــى عليــه ســتور
واصــلك مــع فــرع كـذلك كـل مـن يليــــك صـــغير ســـنه وكـــبير
وصــل عليـك اللَـه واختـص واجتـبي وأولاك مـــا ترضــى فــأنت جــدير
ودامـت لـك العليـا والدهر والثنا فـــأنت هـــدى للعــالمين ونــور
وعــم رضــاه الآل والصــحب انهــم كــرام لهــم روض الكمــال نضــير
هـم الاسـد هـم شـهب الـدياجي لأنهم لــدينك يــا شــمس النهـار بـدور

مدثر بن إبراهيم بن الحجاز.

شاعر من شعراء السودان

ولد في مينة بربر، ونشأ نشأة دينية، ثم أحضره والده الذي كان مأموراً على مدينة بربر ليتمرن على الكتابة بالمديرية، وأتقن فن الكتابة، ثم عاد إلى طلب العلم.

ثم ذهب إلى الحج سنة 1298، قاصداً سكنى المدينة بعد أداء الحج، ثم عاد إلى بربر فصادف ذلك قيام محمد أحمد المهدي، فخرج إليه واتصل به، واستمر معه حتى توفاه الله، وسمي بابن الحجاز لكثرة تردده على الديار الحجازية.

توفي في أم درمان.

له: بهجة الأرواح بمناجاة الكريم الفتاح ومدح نبيه المصباح.

1937م-
1356هـ-

قصائد أخرى لمدثر بن إبراهيم بن الحجاز