الأبيات 84
صــلاة اللَــه مــن غيــر انفصـام علــى المختــار مــع آل الكـرام
اعــد ذكـر الحـبيب علـى احـترام وخـــــالف رأي أصـــــحاب الملام
وكــرر مــا اســتطعت رحيـق قـول بكاســات الحــديث علــى الكـرام
ومنهـــم شــنف الأســماع وانــثر دراري المــدح فــي خيــر الأنـام
إمـــام الانبيـــاء حــبيب ربــي دليــل الصــالحين مــدى الـدوام
مفيــد الخيــر أشــرف خلـق ربـي كريـــم الاصــل مرفــوع المقــام
بســـيم الثغـــر ميمــون بشــير بخيــــرات تـــدوم بلا انصـــرام
اســـيل الخــد بــراق الثنايــا عــــديل القـــد مقبـــول الكلام
جميــل الــوجه مصــباح البرايـا مبلغهــــم إلــــى دار الســـلام
وقــــائدهم ومرشــــدهم وذخـــر العصــاة شــفيعهم يــوم القيـام
رؤف مشـــــفق بـــــر رحيـــــم كريـــم محســـن حســـن القــوام
لـــه آيـــات حــق قــد أفــادت بــأن القــدر عنــد الــرب سـام
فهــاك النــذر منهــا وهـي بحـر محيـــط لا يحيـــط بـــه كلامـــي
فحــول القــوم عنهــا فـي قصـور ولكنـــي أزيـــن بهـــا نظــامي
فأفضــــلها وأفخرهــــا كتـــاب مــن الرحمــن جـاء علـى انتظـام
بـــديع القـــول معســول شــريف منيـــف لا يمـــل علــى الــدوام
طريـــق مســـتقيم مـــن نحـــاه يبلغـــــه رضــــا رب الســــلام
ومنهــا وهــو أمــي حــوى خيــر آداب وأنــــــــــــــواع الكلام
ومنهــا قــوة العــزم الــذي لا يضـــاها أولـــه أحـــد يســامي
دعــا أهـل الحجـاز علـى انفـراد وســفههم وكــانوا فــي انتقــام
فلــم يثنيـه هـول عـن مـراد الإ لــه ولــم يــزل وفــق المــرام
وقـد قاسـى مـن الأهـوال مـا يعجز الجلـــد القـــوي عــن القيــام
وأمهلهـــم كــثيراً والبلا منهــم نحــــو المكـــرم فـــي تـــرام
ولمــا اشــتد مــا لاقــى أتــاه بـــــأمر بعــــض أملاك كــــرام
وقــال لــه إذا شــئت انتقامــا تراهــم بعــد أمـرك فـي انعـدام
فلـــم يخـــتر هلاكهـــم وقـــال لعــل النســل يســمع لــي كلامـي
ولـم يـبرح عـن التـذكار والـوعظ والاعــــدا يـــروه علـــى الملام
فــدته النفــس مــن رؤوف رحيــم كريـــم النفـــس مختــار امــام
بشــير محسـن بـر عظيـم الشـمائل صـــــفوة الرســـــل الفخــــام
مفيـض الخيـر رحمـة مالـك الملـك للأكـــــــوان معســــــول الكلام
شــريف الأصـل منتجـع الـورى عنـد ســوء الحــال فــي يـوم الزحـام
حــبيب قــد جــوى مـن فضـل ربـي مقامـــا قـــد علا كـــل الأنــام
واكرمــه الكريــم اللَــه فضــلا بحـــوض بـــارد يـــوم القيــام
وشـــــفعه وأعطـــــاه لــــواءً عليــه الرســل طـرا فـي ازدحـام
وأرســله إلــى الثقليــن واختـا ره حبـــا وزيــد علــى المــرام
وأكرمـــــه بـــــآل خيــــر آل شــراف قــد حبــوا خيـر احـترام
علــى الاثــار ســاروا فـي خشـوع وللعليـــاء كــانوا فــي تســام
هم الغر الهداة هم العبيد الكرام الراغـــــبين عــــن المنــــام
هــم الأســد الفخــام هـم الـذين أدامــوا الــذل فـي بـاب السـلام
بتقـــواهم وبالمختـــار حــازوا مقــام الأنــس مــع قـرب الـدوام
فكيــف وأصــلهم خيــر البرايــا حـــبيب اللَــه مرفــوع المقــام
ملاذ قــــام يــــدعو باجتهـــاد إلــى الرحمــن مـع حسـن اهتمـام
وكـــل النــاس فــي غــي وجهــل وتيــه فــي المهــامه واجــترام
فـــأكرمه المهيمـــن إذ وقـــاه وكــان بــه علــى خيــر اعتصـام
وأيـــــده وأســـــعفة بنصــــر واكـــــرام بأصــــحاب كــــرام
وأتحفـــه بــروح القــدس فضــلا وعلمــــه الشـــرائع بـــاحترام
ومنهـــا حنـــة الجــذع جهــارا وتســـبيح الحجـــارة والطعـــام
ونســج العنكبــوت عليــه أيضــا ونطــق الضــب مــع بيـض الحمـام
وتســليم الحجــارة منهــا أيضـا وأشــــجار كــــذا نطـــق الغلام
ومـــن خلــف يــرى صــلى عليــه إلــــه العــــالمين كالامــــام
ومنهـا رد عيـن قتـادة بعـد قلـع مــــع شــــفا عيــــن الامـــام
ومنهــا رد شــمس بعــد غيبوبــة والعــــود ابــــدل بالحســــام
ونبـع الماء من يده لسقى الصحابة كــــذا نمــــو فـــي الطعـــام
ومنهــا ســجدة الفحــل احترامـا بمحضــــر ســـادة غـــر كـــرام
وضـــرع ركانـــة ونـــزول غيــث لــدى استســقائه غيــر انصــرام
سـبوعا لـم يقـف حتى دعا بانكشاف المــــاء كــــف عـــن الأنـــام
لســـلمان النضــار بــه تضــاعف وأثمـــر نخلـــه أيضـــا بعــام
ومنهـــا أن ســـرى للقــدس ليلا بـــإكرام مــن الــبيت الحــرام
وصــــلى بـــالنبيين احترامـــا فـــاكرم بـــالمكرم مــن امــام
رقـا السـبع الطبـاق علـى اعتناء وتبجيــــل وتعظيــــم المقـــام
وعنــد الســدرة العظمــى تــأنى أميــن الــوحي عــن خيـر الأنـام
واحمــد لــم يــزل يسـموا علـوا ولــم يــبرح لــدرك السـؤل سـام
إلــى أن نــال وصــلا مــن حـبيب تعـــالى عـــن ملابســة المنــام
وعـــن كيـــف ومثـــل أوجهـــات وعـــن جـــرم وســـعى أو مقــام
فقربـــــــه واكرمــــــه وأولا نـــــوالا يكيـــــف بـــــالكلام
واتحفـــــه وشــــرفه واســــدى وبشــــره بخيــــرات الــــدوام
فعــاد معطــرا فــي طيــب عيــش لمكـــة قبلــة القــوم الكــرام
واخـبر فاسـتفاد المؤمنون العلوم العلــوم وأحــرزوا فيــض السـلام
وبـــاء بضـــد مـــا وجــدوا لآم قلـــوه إذ نحــو نهــج النعــام
وقــد شــاموه فــي حسـن اهتـداء وتقــــويم وصــــدق واحتشــــام
وســـموه الأميـــن لحســـن حــال ومـــع ذا آثـــروا ســـبل الظلام
فبشـــرهم علــى الايمــان خيــرا وحـــذر جمعهـــم دهــم انتقــام
ولمــا أعرضــوا وأبــوا وقـاموا لـــدفع الحــق جمعــا بــالتزام
وهـــاجر صـــاحب الآبـــات ســرا لطيبــة مــن فنــا بيــت حــرام
وســل الســيف فـي الرحمـن قصـدا لفعــل الأمــر مــع تـرك الحـرام
أبــــادهم ودمرهــــم وأفنــــا وأوردهـــم إلــى حــوض الحمــام
وذلــوا بعــد عــز واعتلا الـدين قهــــرا إذ علا شــــأن الامـــام
وقـــام لنصـــرة الاســـلام قــوم أجــابوا الامــر طوعــا بـاحترام
رأوا مــن ســيد الثقليــن خلقـا علا وحلا بـــــــأخلاق كـــــــرام
فجـــــادوا بــــالنفوس ووازروه وارووا السـيف فـي القـوم اللئام
فـــاكرم بالصــحابة مــن كــرام ترقــــــوا للعلا اعلا ســــــنام
فكيــف ومالــك الملــك ارتضـاهم وشــــرفهم بتأييــــد الختـــام
عليــه وجمعهــم مــن غيــر حصـر صــــلاة منـــه مـــع آل فخـــام
وتســـليم يفــوق المســك ريحــا ويعلـوا فـي الضـيا بـدر التمـام

مدثر بن إبراهيم بن الحجاز.

شاعر من شعراء السودان

ولد في مينة بربر، ونشأ نشأة دينية، ثم أحضره والده الذي كان مأموراً على مدينة بربر ليتمرن على الكتابة بالمديرية، وأتقن فن الكتابة، ثم عاد إلى طلب العلم.

ثم ذهب إلى الحج سنة 1298، قاصداً سكنى المدينة بعد أداء الحج، ثم عاد إلى بربر فصادف ذلك قيام محمد أحمد المهدي، فخرج إليه واتصل به، واستمر معه حتى توفاه الله، وسمي بابن الحجاز لكثرة تردده على الديار الحجازية.

توفي في أم درمان.

له: بهجة الأرواح بمناجاة الكريم الفتاح ومدح نبيه المصباح.

1937م-
1356هـ-

قصائد أخرى لمدثر بن إبراهيم بن الحجاز