ما زالت الطرواد تحت القسطل
الأبيات 48
مـا زالـت الطـرواد تحت القسطل مـن وجـه هكطـور المـدمر تنجلي
بلغــت علـى صـلقاتها أسـطولها وقتيلهــا تحـت النبـال الهمـل
كشــرارةٍ هكطــور هــب يرومــه بعجــاله ولفيــف ذاك الجحفــل
أحنــى ثلاثـاً قابضـاً قـدميه وه و يصـيح يـا جند الطراود أقبلي
وكــذا ثلاثــاً صـده عـزم الأيـا ســين المــذلل عـزم كـل مـذلل
لكنــه مــا انفـك عـن عزمـاته متـــدرعاً بزمــاع قــرمٍ قيــل
متربصــاً طــوراً يهــد وتــارةً يلــجُ العبـاب بكـرة المستبسـل
لــم يبلغــا أربــاً بـه لكنـه مـن حـول ذاك الشـلو لـم يتحول
كــالليث ضـوره الطـوى بفريسـةٍ يخلــو ويـزري بالرعـاة البسـل
ولربمــا بمنــاه عــاد مظفـراً لـو لـم تلـح إيريس ترمح من عل
أمـت أخيـل مـن الألمـب فـأقبلت كالريـح تنـذر بالوبـال المقبل
هيـرا أسـارتها فلـم يعلـم بها زفــسٌ ولا أربــابٌ ذاك المحفــل
قـالت أخيـل وأنـت مغوار الوغى للــود عــن فطرقــل كـر وعجـل
دون السـفائن تحـت مشتجر القنا حــوليه كــم قـرمٍ يخـر مجنـدل
مــا بيـن حـامٍ يستشـيط وحـائمٍ بالشـلو إليونـاً يـروم ويصـطلي
وأشــدهم هكطـور يـدفعه المـرا م لفصــل هــامته وبـت المفصـل
مـن ثـم تعرض للهوان على القنا أفتلبثــن عــن الكفـاح بمعـزل
كــرن أو فطرقــل بيــن نـواهسٍ فــي سـاحة الأعـداء جثتـه تلـي
فــإذا بهــا عبثـت فأيـةُ حطـةٍ أبــداً تســومك ذلــة المتـذلل
فأجـاب إيريـسٌ ومن أسراك لي قا لـت حليلـة زفس ذي الطول العلي
لـم يـدر بـي زفسٌ وسائر من ثوى بــذرى ألمــبٍ بــالثلوج مكلـل
فأجـاب آه وكيـف اقتحـم الـوغى وأخــوض لجتهــا براحــة أعـذل
ملـك العـدى عـددي وأمـي حتمها أبقــى هنــا بــتربص المتحمـل
حــتى أراهــا أقبلـت فـي شـكةٍ قــد دقهـا هيفسـت أعظـم صـيقل
أولا فـــأي فـــتىً بشــكتة أرى غرضــي خلاف مجــن آيـاس الملـي
وأيـاس مـن حـول القتيـل إخاله قـد حـام يطعـن في الخميس الأول
قــالت علمنــا كـل ذلـك إنمـا إن تبــد للطـرواد دون المعقـل
ذعـروا وصـحبك يـا نسون بجهدهم فعلـى الـبروكز لـدى سراهم عول
ضـاقت منافسـهم وفـي دار الوحى هيهــات تؤمــل راحــةٌ لمؤمــل
طــارت فهــب فألبســته مجنهـا فــالاس فــي هــدابه المسترسـل
وعلـــى محيـــاه غمــاة عســجٍ ألقـت يفيـض لهـا لهيـب المشعل
فكأنمــا بلــدٌ بقلــب جزيــرةٍ حصـرت علامنـه الـدخان المعتلـي
خرجـت بنـوه إلـى مبارزة العدى وقضــوا نهــارهم بقـرع الأنصـل
حــتى إذا برحــت بـراح تـألقت نيرانهــم مـن تحـت ليـل أليـل
أملاً بجيرتهـــم تــرى فتمــدهم بعمـارة تجلـي العـدو المبتلـي
وكـذا أخيـل لهيـب هـامته سـما حــتى الرقيـع لمقلـة المتأمـل
فـوق الحفيـر أقام لا يطأ الوغى إذ عــن مقالـة أمـه لـم يغفـل
بــالقوم صــاح وصـت فـالاسٍ علا فتقلقـــل الأعــداء أي تقلقــل
كالصـور خلف السور ينفخه العدى تحت الحصار تبينوا الصوت الجلي
صـدعوا وأعـراف الجيـاد تطايرت جزعــاً وفــرت خيلهــم بتجفــل
بعجالهــا انقلبـت تفـر بسـاقةٍ ذعـرت لـذياك اللهيـب المتجلـي
مـن حـولي هـامته أثينـا أججـت ذاك السـعير يـروع عين المجتلي
فــوق الحفيــر علا ثلاثـاً صـوته وكــذا ثلاثــاً أجفلـوا بتبلبـل
فخلا بفطرقـل الأغـاريق وانثنـوا نـائين عـن مرمـى الرماح الذبل
وضــعوه فــوق سـريره وتقـاطرت خلانــه تبكــي لهــول المقتــل
وافــاهم أخيــل منتحبــاً علـى إلــفٍ بـه لعبـت حـدود المنصـل
هــو سـاقه للحـرب فـوق جيـاده لكنـــه واويحـــه لــم يقفــل
فهنـاك هيـرا أنفـذت شمس العلى فتخللــت بطـن العبـاب لتختلـي
سليمان البستاني
139 قصيدة
1 ديوان

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.

كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.

ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.

ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.

وكان يجيد عدة لغات.

أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.

1925م-
1343هـ-