قالت لآثينا أَيا ذَاتَ القُوَى
الأبيات 71
قــالت لآثينــا أَيـا ذَاتَ القُـوَى أَسـَفا ايـا ابنَـة زَفـسَ رَبِّ الجُنَّةِ
أَيُغَــادِرُ الإِغرِيــقُ مُنهزَميـنَ فَـو قَ البَحــرِ للأَوطــانِ شــَرَّ هَزِيمـةِ
يــدَعُونَ فِريامــاً يُفَـاخِرُ مُعجِبـاً بِــذَوِيهِ فــي هِيلانــةَ المَســبِيَّةِ
مـن بعـدِ أَن هَلَكـت أَرَاجلُهُـم لَدَى إِليُــونَ هَــدراً وَالمَنَــازِلُ شـَطتِ
عَجَلاً إِلَيهـــم أَمســـِكِي كُلاًّ بِلــي ن القَــولِ لا يُمضـَي لَهُـم بِسـَفَينَة
فَبِحينهـا انـدَفَعَت مـنَ الأُولمِبِ لل ســُّفُنِ السـِّرَاعِ فَبُلِّغَـت فـي لَحظَـةِ
وَجَـدَت عَبُوسـاً أُوذِسـاً مـن قد حكى زَفســاً بِنُـور حِجـاهُ لـم يُسـتَلفَتِ
لــم يَعتَمِــد مُسـوَدَّ مَركَبِـهِ ومِـن هُ النَّفـسُ غاصـَت فـي عُبَاب الكَأبةِ
وَقَفَـت وَنـادَتهُ أَيـا ابـنَ لِيرتِـسٍ أَكَــذَا تَؤُمُّــونَ الــدِّيارَ بِذِلَّــةِ
تَــدَغُونَ فريَامــاً يُفـاخِرُ مُعجِبـاً بِـــذَوِيهِ فــي هِيلانَــةَ الأَرغِيَّــةِ
مـن بَعـدِ أن هَلَكَـت أَراجِلُكُـم لَدَى إِليُــونَ هَــدراً والمَنــازِلُ شـَطَّت
عَجَلاً إلــى الأَجنـادِ أَمسـِكهُم بِلـي نِ القَــولِ لا يُمضـَى لَهُـم بِكتيبَـةِ
فـي الحالِ أَدرَكَ صَوتَها طَرحَ العَبا ءَ لأُورِبــاتَ الفَيـجِ عـالي الهِمَّـةِ
وإِلـى أَغـا مَمنُـونَ أَسـرَعَ جارِيـاً واجتَــرَّ مِنــهُ صــَولَجانَ السـَّطوَةِ
ثُـمَّ انبَـرى بَيـنَ السـفائِنِ وَالِجاً بَيـنَ المُلُـوكِ وبَيـنَ أَهـلِ الإِمـرَةِ
وَيُبــادِرُ الأَقيَــالَ إِن مَـرُّوا بِـهِ مُســـتَوقِفاً وَمُحَرّضـــاً بِالرّقَّـــةِ
أَو كَيـفَ صـَاحِ يَليـقُ كالأَنـذَالِ تَر تَعِــدُونَ خَوفـاً فارتَـدِع لِنَصـيحَتي
أَرجِــع جُنُــودَكَ إِنَّ أَترِيــذَاً لَـهُ أَرَبٌ ليَبلُوَنـــا بِكُـــلِّ طَرِيقـــةِ
وَلَقَــد جَهِلـتَ مَرَامَـهُ وَلَسـَوفَ تـل قَـــاهُ يُعَاقِبُنَــا بِشــِرِّ عُقُوبــة
فَتَـرَوَّ واحـذَر غَيظَـهُ إِذ لـم نَكُـن طُــرّاً لَــدَيهِ بَيـنَ أَهـلِ النَّـدوَةِ
مَـن كَـانَ مَـولى زَفـسَ لَيـسَ يُـذِلُّهُ بَـــل صـــَانَهُ بكَرَامَــةٍ ومَــوَدَّةِ
وإِذا رأًى أحَــدَ الرَّعــاعِ مُصـَوّتاً بِالصــَّولَجانِ عَلَيــهِ مـالَ بِضـَربَةِ
ولـهُ يَقُـول اجلِـس ولا تُبدِ الحَرَاك أَيــا جَبانــاً قـد خَلا مِـن نَخـوَة
أَفَكُنـتَ من أهلِ الوَغى وَالرَّأيِ فاس تَمثِـل بِمَـن يَعلُـو وِعنـدَكَ فـاثبُتِ
أَوَ جُملَــةُ الإِغرِيــقِ أَقيــالٌ فلا أَشــقى مــآلاً مِــن تَســَلُّطِ جُملَـةِ
لا يَســـتَقِِيمُ الأَمــرُ إِلاَّ إِن يَكُــن فَــردٌ يُخَــوَّلُ صــَولَجَانَ الصــَّولَةِ
فَلنَرضــخنَّ إِذاً لِمَـن زَفـسُ ارتَضـى للمُلــكِ وَالأَحكــامِ بَيــنَ الأُمَّــةِ
فَكَـذَا بِفَصـلِ القَـولِ خَـاطَبَهُم وَعا دَ الجيــشُ للشــُّورَى بـأَعلى ضـَجَّةِ
ترَكُـوا السـَّفَائنَ وَالخِيامَ مُهروِلي نَ بِكـــلِّ جَمعِهِــمِ وَلَــم يَتَشــّتَّتِ
كـالمَوجِ فـي جُرُفِ البِحارِ يَعَجُّ وال لُّــجُّ الــدَّوِيُّ بــهِ بقاصــِفِ عَجَّـة
ثُـم اسـتَكَنُّوا فـي مَجَالِسـهِم سـِوَى ثرســِيتَ لـم يَـذعَن لِـذَاكَ ويَسـكُتِ
ســَفِهٌ لَــهُ قَـذفُ الشـَّتَائِمِ دَيـدَنٌ وخُصــُومَةً الحُكَّــامِ أَقبَــحُ خِطَّــةِ
وَقِــحٌ تَجَــاوَزَ كُــلَّ حَـدٍّ وَهـوَ إِن يَستَضــحكِ القَـومَ اسـتَطالَ بِبَهجـةِ
لـم يَـرعَ قَـطُّ مَقَـامَهُ وغـدَا بِهِـم خُلقــاً وخَلقـاً شـَرَّ أَهـلِ الحَملَـةِ
قـد كـانَ أَكبَـسَ وهـوَ أَحـوَلُ أَعرَجٌ وشـــُعُورُهُ كــادَت تُعَــدُّ بِشــَعرَةِ
كَتِفَـــاهُ قُوِّســتَا لِضــَيِّقِ صــَدرِهِ وبِصــَدرِهِ لــم يَحـو غَيـرَ ضـَغِينَةِ
يَختَـــصُّ أُوذِسَ وابــنَ فِيلا حِقــدُهُ أَبَـــداً بِكُــلِّ تَحَامُــلٍ وَشــَنِيمةِ
والآنَ مــالَ علـى أَغـامَمنُونَ بـال قَــذفِ الشــَّدِيدِ مُعَنِّفــاً بتَعَنُّــتِ
فَنُفُوسـُهُم مِنـهُ اشـمَأَزَّت وَهـوَ لـم يَعبــأ وخــاطَبَهُ بــأَهجَنِ لَهجَــةِ
قُـل يـا أَغـا ممنونُ ما تشكو إِذَا ولقــد جمعـتَ لـدَيكَ أَجـزَلَ ثَـروَة
وبـدَائِعَ الغـادَاتِ مـن سـَبيٍ بهـا نَحبُــوكَ إِن نَفتُــك بأَيَّــةِ بَلـدَةِ
أَطَمِعـتَ فـي ذَهَـبٍ بـهِ يَأتِيـكَ مِـن إِليُــونَ مُلتَمِــسٌ قَبُــولَ الفِديـةِ
إِن مـا أَتَيتُـكَ أو أَتـى غيـرِي لهُ بــابنٍ يُكَبَّــلُ بــالقيُودِ الجَمَّـةِ
أَم هَـل تَـرُومُ أَسـِيرَةً أُخـرَى لهَـا تُبــدِي غَرامَــكَ إِن خَلَـوتَ بِعُزلَـةِ
لا لا فَلَيـسَ يَلَيـقُ كُـلُّ الجَيـشِ لِـل بلــوَى يُســَاقُ بمَيـلِ رَأسِ الأُسـرَةِ
واعــارَكُنَّ أَيــا نِســاءُ ولا أَقـو لُ أَرَاجلاً فَلنَقفِلَـــــنَّ بِخِزِيَــــةِ
وليَبـقَ ذَا المَلِـكُ الغَـرورٌ وذُخرُهُ فَيَـرى بـذَلكَ مـا لنـا مِـن عِـزوَةِ
فَقَـدِ اعِتَـدَى تَـواًّ علـى مَـن فاقَهُ بأســاً وآخِيــلٌ تَقَاعَــدَ بــالتي
لـو كـانَ ذَا قَلـبٍ لَكُنـتَ لَقيتَ في أَثــرِ اعتِــدَائِكَ منـهُ آخِـرَ حِطَّـةً
فعلـى أَغـامَمنُونَ رَاعـي الشَّعبِ ثِر ســِيتٌ أَثــارَ كَــذَا أُوارَ نَمِيَمـةِ
فَلـهُ انبَـرَى أُوذِيـسُ يَلهَـبُ صـَدرُهُ غَيظـــاً وَخَــاطبَهُ بِقَــولِ مُبَكِّــتِ
صـَه يـا رَعَاعَـةُ مَـن تَكُونُ لِتَبتَغي لَــدَدَ المُلُـوكِ بِنُطـقِ أَخبَـثِ صـَيِّتِ
فَلأَنتـض أَوضـَعُ قـادِمٍ فـي جُنـدِ أَت رِيـذٍ لَـدَى إِليُـونض فاخسـأ واصمُتِ
أَفَكُنــتَ كُفــأً لِلخِطــابِ مُنَــدِّداً بالصــِّيدِ تَنتَــدِبُ المَلا لِلَعَــودَةِ
أَوَمَــن تُــرى مِنَّــا بِقسـمَتِهِ دَرَى أو مـا يَكُـونُ مـآلَ تِلـك الرّجعِـةِ
وعلـى أَغَـامَمنُونض فـاكَ فَغَـرتَ إِذ أَبنَــاءُ دَانَــوُسٍ حَنَبتــهُ بِتُحفَـةِ
نبـإِي فَخُـذهُ مُصـَدَّقاً فَلَئِن أَرَا ال تَّهـذَارَ مِنـكَ كمـا رَأَيـتُ بِمُقلَـتي
لا ظَـــلَّ رَأســـِي فَـــوقَ عالِفــاً لا كُنــتُ والــدَ تيلمـاخَ يَتيمـتي
إن لَـم أُجـرّدكَ العَبَـاءَةَ والـدِّثا رَ إِلــى بَقايــا كُـلِّ آخِـرِ سـُترَةِ
فتُسـَاقَ فَـوقَ الفُلكِ مُختَضباً مِنَ ال شــُّورَى تُــرَدِّدُ أَنَّــةً فــي أَنَّــة
مِــن ثَــمَّ بــادَرَهُ وأَوهـنَ ظَهـرَهُ بالصـــَّولَجانِ بضـــَربَةٍ دَمَوِيَّـــةِ
بَــرَزَت بِمَنكِبشــه دمـاءُ بثُورِهـا فــأَكَبَّ يَبكِــي واســتَكَنَّ بِرِعــدَةِ
بســَذَاجَةِ البُلــدَاءِ يَنظُـرُ حَـولَهُ ويُكَفكِــفُ الــدَّمعَ السـَّخِي بِتَشـَمُّتِ
وَجماعَــةُ الإِغرِيـقِ لـم يَتَمـالَكوا عــن فَـرطِ قَهقَهَـةٍ لِتِلـكَ الخَيبـةِ
يَتَــداوَلُونَ بِقَــولِهِم لِلّــهِ كَــم قــد حـازَ أُوذِسُ مـن جَلِيـلِ مَزِيـة
بالحَزم في الآراءِ والتَّدبير في ال هَيجــاءِ أَيَّــانَ انبَــرى لمُهمَّــةِ
لَكِنَّــهُ لــم يــأتِ اجمَــلَ حِكمـةً مِــن رَدعِــهِ سـَفِهاً يَصـُولُ بِفِتنَـةِ
لا شــَكَّ أَخمَــدَ نَفســَهُ بِنَكالِهــا عــن أَيِّ تَــثريبِ المُلـوكِ بِكِلمـةِ
وأُامَ هَــــدَّامُ المَــــدائنِ أُوذِسٌ بِعَصــا السـِّيادَةِ واقِفـاً بِعَزيمـةِ
وتليـــهِ آثينـــا بهَيئَةِ صــَارِخٍ يَـــدعُو جُمُــوعَهُمُ بِكُــلِّ ســَكِينةِ
حَتَّــى جَمِيـعُ صـُفُوفِهِم عِلمـاً تُحِـي طُ برَأيِــهِ فــأتى بأَفصــَحِ خُطبَـة
سليمان البستاني
139 قصيدة
1 ديوان

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.

كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.

ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.

ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.

وكان يجيد عدة لغات.

أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.

1925م-
1343هـ-