الأبيات 40
هــو نــاي حـرمَ الشـد وَ فمـــاتت أغنيـــاته
هــو قلــبٌ منِـعَ الحـب فجنّـــــت خفقـــــاتُه
هــو كـاسٌ عـافه الشـر ب فجفّــــت قطراتــــه
هـو جفـنٌ شـاقه النـوم فطـــــالت رعشــــاته
وهــو نـايٌ نفخَـت فيـه الأعصـــــاير فنــــاح
وهـو قلـب خالد الأشواق محمـــــوم الجــــراح
وهــو كـاس فيـه للصـه بـــاء مغــدىً ومــراح
وهــو جفــنٌ نـاعس الأح لام لا يـــدري الصــباح
هـو مـن لا تنظـر الأعـي نُ منـــه غيـــر جســم
وهــو فجــرٌ لفّــهُ جـن حُ الظلام المــــــدلَهمّ
قـدّر اللَـه عليـه الفك رَ مـــن حـــرب وســلم
الألوهيّـــــة فيـــــه ترتــدي أثــواب إثــم
ذلك الظامىء يسقى النا سَ خمــــرَ العــــبرات
معجز الباكين وهو العب قـــــريّ الضـــــحكات
خـالقُ الكون الذي يخفق فـــــوق الكائنــــات
للـــرؤى فيــه حيــاة وفنــــاء كالحيــــاة
لم يمثله سواه وهو فان فـــــــي ســـــــواه
شــائعُ الـروح وإن حـدّ بمــا تقضــى الحيــاه
إن تــكُ الأيــام ديـراً فهــو فـي الـدير صـلاه
أويـكُ الحزن نشيداً فهو فـــــي الأرض صــــداه
زاده حـــوّاءُ والفـــنّ وعلـــــويّ الرغــــاب
خالـدُ الأشـواق مـا بين حنيـــــن واغــــتراب
فهـــو للنــاس نعيــمٌ وهــو بالنــاس عــذاب
إن ســما فهــو ســحاب أودَنـــا فهــو تــراب
هــو مَـن سـمّوه فنّانـاً وفـــي الأســـماء فــنّ
وهــو نــايٌ وهـو كـاس وهــو قلــبٌ وهـو جفـنُ
كلّمـا طـار بنجواهُ إلى المجهـــــول لحـــــنُ
هــــزّه مـــن جـــانبِ المجهــول هتّــافٌ مُـرِنّ
لا يَغُرّنــك الـذي يبـدو ففيـــــه المســــتكِنُّ
أنــا يــا خــالِقُ خلّا قٌ مـــن البــدءِ مفَــنُّ
قبسـت روحـك مـن روحـي فعينـــي لـــكَ عيـــن
وبأحنـــــائك منّــــي ثـــــــــورةٌ لا تطمئِنُّ
أيهــا الفنّـانُ مـا أج مـــلَ دنيــاكَ وأكــرم
أنـتَ يـا مبـدعُ مـا في الكـون مـن حسـن ملثّـم
قــدّسِ الحسـنَ وخلّـدهُ ف مــا فـي الحسـن مـأثَم
أيهـا الملهم والدهر ب مـــا يشـــقيك ملهــم
عــش كمــا شـاءت خيـا لاتــك وافــرح وتــألّم
لا تقـــل إنـــي مـــح رومٌ وغيــــر يتنعّـــم
أنـت يـا محـروم تـدرى أن راووقــــك مفعَـــم
ومن الحرمان خلدٌ هو من دنيــــــاكَ أعظَـــــم
صالح الشرنوبي
177 قصيدة
1 ديوان

صالح بن علي الشرنوبي المصري.

شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.

دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.

ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.

ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.

له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).

1951م-
1370هـ-