يا نديمي هات الأباريق هات
الأبيات 82
يـا نـديمي هـات الأبـاريق هات إن يــوم الصــفاء ليــس بـآت
كـان حيـا فبـات إذ شرد الدهر خطــــاه مكفنــــا بحيـــاتي
يـا نـديمي ماذا ترجى من العي ن ســوى أن تفيــض بــالعبرات
صـبغة اللَـه إنهـا ربـة الجـم ر وأنـــى أهيـــم بــالجمرات
لا تـدَعنى إن شـئت نسـيان همـي واســقنيها خلديّــة النشــوات
هاتهـا كالنسـيم أطلقـه الفـج ر رخيّـــا معطـــر النفحـــات
هاتهــا نجمــة مشعشـعة اللـم ح وأفقـــاً مضـــوّأ الجنبــات
هاتهــا لــذّة كهمـس العـذارى فــــي ظلال الأحلام والصـــبوات
أقسـم الجـام مـا لـديه سواها رقرقتهــــا روائح الجنــــات
هاتهـا هاتهـا فقـد عمـيَ اللي ل ونفســي مـن عـالم الظلمـات
لا يضــِركَ السـهوم فـي نظراتـي والأنيـن المنسـاب فـي كلمـاتي
فأنـا ابـن الحرمـان زهرىَ شوكٌ ورياضـــي جـــواحم الفلــواتِ
هـات لـي من شفاهها قبلات الطي ر تـــروى مراشـــف الواحــات
باركتهـا العصور من عهد باكوس فكــــانت تميمـــة الآلهـــات
هــي فـي خـاطر الزمـان عجـوز وهـي فـي خـاطري شـباب الحياة
هـي ديـر النسـيان راهبة الدن صـــلاة الأرواح فــي الخلــوات
رقصـت فـوق صـدرها شـعل النور حبابــــاً مفـــوّف القطـــرات
واسـتدارت كـالعين تعشـى وتـن شــى بلحـاظ مسـحورة اللمحـات
هاتهـا يـا نـديم كالرشإ النا ئم فــي مضــجع مــن الزهـرات
واسـقنيها أنـا الشباب المولى شــاد دنيــاي هــادم اللـذات
ودع النــاس مــا أضـل حجـاهم وعليهـــم خوالـــد اللعنــات
تـاه عقلـي فلا أقـل مـن النسي ان أرجــوه كــي يطـول سـباتي
إيـه يـا سـاقي المجانة والله و تظــن الغرثــان كالمقتــات
مـا دهتـك السـنون مثلـي فعجل بـــذهاب لضـــائعي الســكرات
هـا هـو المال في يديك فنادمه ســــرابا يعـــج بالترهـــات
لسـت عبـدا لـه ومـا كنت عبدا لإلـــــه مبهــــرج الآيــــات
أنـا عبد الجمال والفكر والخي ر وعبــد الحقــائق الخالـدات
أنـا عبد العقل المغلف بالصمت وإن كـــان نــاطق المعجــزات
فــي الصــحارى تفيـض بـالعزم صـماء لـديها الأحيـاء كالأموات
والروابـى تفيـض بالشعر فيحاء تـــروى الأشـــواك كــالوردات
كـل مـا فـي الوجـود سـحر وفن وانطلاق مــن جــائر الراحــات
غيـر هـذا السـجين فـي الأضـلع الجـوف طريد المقادر الجانبات
حسـب النـاس مـن قلـوب فجـازى ســـيئات الطغــام بالحســنات
فـإذا هـم يشـرون أيامه البيض بأيـــام جـــدبه الحالكـــات
ضــلة للأنــام مــا زال فيهـم أثـــر مــن مجــارم ســالفات
ليتهــم يــذكرون يـوم أبيهـم إذ أضـــــلّته أول الحيّــــات
أطعمتــــه تفّاحـــة حرمتـــه مــن ظلال الفــرادس الوارفـات
ليتهـم ليتهـم ومـا أضيع العم ر إذا مــا وهبتهــم أمنيـاتي
ليتنــي قــد جهلــت أنـي حـي لأقضــى الحيـاة صـافي الحيـاة
أنـا أمشـي في الناس بائع خبز زاهــدا فيـه قانعـاً بالفتـات
يـا نـديمي أتـرع كؤوسـك جمرا فيــه ري الشــفاه واللهــوات
طـرح القيـد فـانطلق بـي هوناً نتنســـّم عـــواطر الخطـــرات
وارأم النفـس صـفحة أثبـت اللَ ه عليهـا مـا شـاء مـن لوحـات
إن نفسـي شـوهاء مـن أثر الحز ن فرقـــرق تميمــة الجلــوات
واغتبـق نورهـا علـى ذكر آمال طوتهـــا مجاهـــل الــذكريات
إنما هذه الحياة تهاويل نمتها الأيــــــــــــــــام محتبلات
فـاطو سـفر الحياة زهرا وخمراً واهتبلهــا رنانــة الضــحكات
جهـل النـاس لأدواء سـوى الكـأ س ترينـــي مــآتم النائبــات
مـن مجيـر الشـاكي سـواها ومن غيـري مـن الناس نابغي الشكاة
هاتهـا باسـم فكـرة شـردت عني وأمســت فــي ذمــة السـافيات
أو مجــال فينانـة فـي خيـالي مزقتهـــا فواتـــك الثــورات
أو نعيــم عبــت ليــالي منـه خمــر وصــل يــتيه بــالقبلات
أو جحيـم شـأى الجحيـم عـذابا مـــن جحــود وحرقــة وشــتات
هاتهـا باسم حلوة الوعد والدل وســـر القيثـــار والأغنيــات
آه يـــا صــاحبي وأواه ممــا خلفتـــه للقلــب مــن آهــات
ســـهدتني واستســلمت لمنــام هنئت فيــه بـالرؤى الهـانئات
كـم نعمنا بالوصل يهزأ بالدهر حـــثيث التســيار والخطــوات
لا حـدود المكـان تأسـر روحينا ولا دائر مــــــن الأوقـــــات
كـم طوينا الضفاف وهنانة الرم ل نهـــزّ الضــفاف بــالخطرات
وطوينـا الموجـات روحين طفلين نريـــق الحـــديث كالموجــات
ليــل طفــل وطفلــة عبقرييـن يهيمــان بالصــفاء المــواتي
عربــدت فــي قلبيهمــا نشـوة الحـب وكـم للغـرام مـن حانات
وشـراع السـفين تسـكره الـري ح فيســرى علـى هـدى الزهـرات
والمجـاديف عطّلـت غيـر سـاقين اســتراحا إلـى لذيـذ السـبات
أنـــت ســكرى بخمــرة الشــع ر ينسـاب حنينـا مرفّـه الآهـات
وأنـا الشـاعر المغـرد فـي دو حــك عــف الألحــان والنغمـات
يتهـادى خـدي علـى خـدك الـور د ينـــاجيه عاشــق النســمات
نهـب الكـون قبلـة يسجد الثغر لــــديها مطهـــر الصـــلوات
ثـم نغنى في الكون أقدس روحين لنحيــا فــي عــالم السـبحات
طهرنـا ديننـا وللنـاس أديـان وبعــض الأديــان مــن شــهوات
نتمنــى علـى الزمـان الأمـاني معجــزات تخـال فـي الممكنـات
أين منى يا أخت أطيافها الحور وأن الشـــريد مـــن ليلاتـــي
حـدثيني عنهـا فقـد غلـل الهج ر لســاني وجــف مــن زفراتـي
آه مــن ذاهــب شـقيت بـذكراه وأواه مــــــن مخافـــــة آت
إن تعــودي إلـي تبسـم حيـاتي وإذا غبـت ليـس لـي مـن حيـاة
صــبواتي ضــاعت فــردى علــيّ اليـوم مـا تكنزيـن مـن صبوات
واعـذريني وقـد بخلـت إذا طـا لـت علـى نضـرة الصـبا حسراتي
يـا نـديمي أفرغ مدامك إن شئت وهبنــي مــا عفـت مـن كاسـات
هـا هـو الفجـر فاستفق يا أخا الفجـر ودعني أعشق مع الظلمات
وإذا مــا ســئلت عنــي فحـدث عــن شــباب سـلواه مـن آفـات
واعـف عنـي إمـا فقـدت رشـادى وحرمــت المرجــو مـن يقظـاتي
فأنـا ابـن الحرمـان زهرى شوك ورياضـــي جـــواك الفلـــوات
صالح الشرنوبي
177 قصيدة
1 ديوان

صالح بن علي الشرنوبي المصري.

شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.

دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.

ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.

ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.

له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).

1951م-
1370هـ-