اعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ لَيْسَ كَصُنْعِهِ
الأبيات 52
اعْلَـمْ بِـأَنَّ اللـهَ لَيْـسَ كَصـُنْعِهِ صــُنْعٌ وَلَا يَخْفَــى عَلَيْــهِ مُلْحِـدُ
وَبِكُــلِّ مُنْكَــرَةٍ لَــهُ مَعْرُوفَــةٌ أُخْــرَى عَلَـى عَيْـنٍ بِمَـا يَتَعَمَّـدُ
جُــدَدٌ وَتَوْشــِيمٌ وَرَســْمُ عَلَامَــةٍ وَخَـــزَائِنٌ مَفْتُوحَـــةٌ لَا تَنْفَــدُ
عَمَّـنْ أَرَادَ بِهـا وَجَـابَ عِنَانَهـا لَا يَســـْتَقِيمُ لِخَـــالِقٍ يَتَزَيَّــدُ
غَيْــمٌ وَظَلْمَــاءٌ وَغَيْــثُ سـَحَابَةٍ أَزْمَـانَ كَفَّـنَ وَاسـْتَرَادَ الْهُدْهُـدُ
يَبْغِــي الْقَــرَارَ لِأُمِّـهِ لِيُجِنَّهـا فَبَنِـى عَلَيْهـا فـي قَفَاهـا يَمْهَدُ
مَهْــداً وَطِيئاً فَاســْتَقَلَّ بِحَمْلِـهِ فـي الطَّيْـرِ يَحْمِلُهـا وَلَا يَتَـأَوَّدُ
مِـنْ أُمِّـهِ فَجَـرَى لِصـَالِحِ حَمْلِهـا وَلَــداً وَكَلَّـفَ ظَهْـرَهُ مـا تَفْقِـدُ
فَتَـراهُ يَدْلَـحُ مـا مَشـَى بِجَنَازَةٍ مِنْها وَمَا اخْتَلَفَ الْجَدِيدُ الْمُسْنَدُ
وَالْأَرْضُ نَوَّخَهــا الْإِلَــهُ طَرُوقَــةً لِلْمــاءِ حَتَّــى كُـلُّ زَنْـدٍ مُسـْفَدُ
وَالْأَرْضُ مَعْقِلُنــا وَكَــانَتْ أُمَّنَـا فِيهــا مَقَابِرُنـا وَفِيهـا نُولَـدُ
فِيهــا تَلَامِيــذٌ عَلَـى قُـذُفَاتِها حُبِسـُوا قِيَامـاً فَـالْفَرَائِصُ تُرْعَدُ
فَبَنَــى الْإِلَــهُ عَلَيْهِـمُ مَخْصـُوفَةً خَلْقَـــاءَ لا تَبْلَــى وَلَا تَتَــأَوَّدُ
فَلَـوَ انَّـهُ تَحْدُو الْبُرَامَ بِمَتْنِها زَلَّ الْبُـرامُ عَـنِ الَّتِـي لا تَقْـرَدُ
فَــأَتَمَّ سـِتّاً فاسـْتَوَتْ أَطْبَاقُهـا وَأَتَــى بِســَابِعَةٍ فــأَنَّى تُـورَدُ
فَكَــأَنَّ بِرْقِــعَ والْمَلائِكُ حَوْلَهـا ســَدِرٌ تَـوَاكَلُهُ الْقَـوَائِمُ أَجْـرَدُ
خَضــْرَاءُ ثَانِيَــةٌ تُظِـلُّ رُؤُوسـَهُمْ فَـوْقَ الـذَّوَائِبِ فاسـْتَوَتْ لَا تُحْصَدُ
كَزُجَاجَـةِ الْغَسـُّولِ أَحْسـَنَ صـُنْعَها لَمَّــا بَنَاهــا رَبُّنَــا يَتَجَــرَّدُ
لِمُصـــَفَّدِينَ عَلَيْهِـــمُ صــَاقُورَةٌ صــَمَّاءُ ثَالِثَــةٌ تُمَــاعُ وَتُجْمَـدُ
وَكَــأَنَّ رَابِعَــةً لَهــا حَـاقُورَةٌ فــي جَنْـبِ خَامِسـَةٍ عَنَـاصٍ تَمْـرَدُ
فِيهـا النُّجُـومُ تُطِيعُ غَيْرَ مُرَاحَةٍ مَـا قَـالَ صـَيْدَقُها الْأَمِينُ الْأَرْشَدُ
رَسـَخَ الْمَهـا فِيها فَأَصْبَحَ لَوْنُها فِــي الْوَارِسـَاتِ كَـأَنَّهُنَّ الْإِثْمِـدُ
شـَدَّ الْقُطُـوعَ عَلَى الْمَطَايا رَبُّنَا كُـــلٌّ بِنَعْمــاءِ الْإلِــهَ مُقَيَّــدُ
فَاسـْتَنَّ وَافْتَـرَشَ الرَّحَـائِلَ شَرْجَعٌ نُفُــجٌ عَلَــى أَثْبَــاجِهِنَّ مُؤَكَّــدُ
بِفُصــُوصِ يَــاقُوتٍ وَكَــظَّ بِعَرْشـِهِ هَـــوْلٌ وَنَــارٌ دُونَــهُ تَتَوَقَّــدُ
فَعَلَا طِــوَالَاتِ الْقَـوَائِمِ فاسـْتَوَى فَـوْقَ الْخُلُـودِ وَمَـنْ أَرَادَ مُخَلَّـدُ
وَتَــرَى شـَيَاطِيناً تَـرُوغُ مُضـَافَةً وَرَواغُهــا شـَتَّى إِذَا مَـا تُطْـرَدُ
تُلْقَـى عَلَيْهـا فِـي السَّمَاءِ مَذَلَّةٌ وَكَــوَاكِبٌ تُرْمَــى بِهــا فَتَعَـرِّدُ
مَلِـكٌ عَلَـى عَـرْشِ السـَّماءِ مُهَيْمِنٌ تَعْنُــو لِعِزَّتِـهِ الْوُجُـوهُ وَتَسـْجُدُ
لَــوْلَا وِثـاقُ اللـهِ ضـَلَّ ضـَلَالُنا وَلَســَرَّنا أَنَّــا نُتَــلُّ فَنُــوأَدُ
بِــأُولِي قِــوىً فَمُبَتَّـلٌ وَمُتَلْمَـدُ
يَنْتَــاَبُهُ الْمُتَنَصــِّفُونَ بِســُحْرَةٍ فِـي أَلْـفِ أَلْـفٍ مِـنْ مَلَائِكَ تُحْشـَدُ
رُســُلٌ يَجُوبُـونَ السـَّمَاءَ بِـأَمْرِهِ لَا يَنْظُــرُونَ ثَــواءَ مَـنْ يَتَقَصـَّدُ
فَهُـمُ كَـأَوْبِ الرِّيـحِ بَيْنا أَدْبَرَتْ رَجَعَــتْ بَـوَادِرُ وَجْهِهـا لَا تُكْـرَدُ
حُــذٌّ مَنَــاكِبُهُمْ عَلَـى أَكْتَـافِهِمْ زَفُّ يَـزِفُّ بِهِـمْ إِذَا ما اسْتُنْجِدُوا
وَإِذَا تَلَامِــذَةُ الْإلَــهِ تَعَـاوَنُوا غَلَبُــوا وَنَشــَّطَهُمْ جَنَـاحٌ مُعْتَـدُ
نَهَضـُوا بِأَجْنِحَـةٍ فَلَـمْ يَتَوَاكَلُوا لَا مُبْطِـــئٌ مِنْهُــمْ وَلَا مُســْتَوْغِدُ
حَيَّـاً وَمَيْتـاً لَا أَبَـا لَـكَ إِنَّمـا طُـولُ الْحَيَـاةِ كَـزَادِ غَـادٍ يَنْفَدُ
وَالشــَّهْرُ بَيْــنَ هِلَالِـهِ وَمُحَـاقِهِ أَجَـلٌ لِعِلْـمِ النَّـاسِ كَيْـفَ يُعَـدَّدُ
لا نَقْــصَ فِيــهِ غَيْــرَ أَنَّ خَبِيئَهُ قَمَــرٌ وَســَاهُورٌ يُســَلُّ وَيُغْمَــدُ
خَــرِقٌ يَهِيـمُ كَهَـاجِعٍ فِـي نَـوْمِهِ لَــمْ يَقْـضِ رَيْـبَ نُعَاسـِهِ فَيُهَجَّـدُ
فَــإِذَا مَرَتْــهُ لَيْلَتَــانِ وَرَاءَهُ فَقَضــَى ســُرَاهُ أَوْ كَـرَاهُ يَسـْأَدُ
لِمَواعِـدٍ تَجْـرِي النُّجُـومُ أَمَـامَهُ وَمُعَمَّــــمٌ بِحِـــذَائِهِنَّ مُســـَوَّدُ
مُســْتَخْفِياً وَبَنَــاتُ نَعْـشٍ حَـوْلَهُ وَعَـنِ الْيَمِيـنِ إِذَا يَغِيبُ الْفَرْقَدُ
حَــالَ الــدَّرَارِي دُونَـهُ فَتَجُنُّـهُ لَا أَنْ يَــرَاهُ كُــلُّ مَــنْ يَتَلَـدَّدُ
حُبِـسَ السـَّرَافِيلُ الصـَّوَافِي تَحْتَهُ لَا وَاهِـــنٌ مِنْهُــمْ وَلَا مُســْتَوْعِدُ
رَجُــلٌ وَثَـوْرٌ تَحْـتَ رِجْـلِ يَمِينِـهِ وَالنَّســْرُ لِلْيُسـْرَى وَلَيْـثٌ مُرْصـِدُ
وَالشـَّمْسُ تَطْلُـعُ كُـلَّ آخِـرِ لَيْلَـةٍ حَمْــرَاءَ يُصــْبِحُ لَوْنُهـا يَتَـوَرَّدُ
لَيْسـَتْ بِطَالِعَـةٍ لَهُـمْ فِـي رِسْلِها إِلَّا مُعَذَّبَــــــةً وَإِلَّا تُجْلَـــــدُ
لَا تَســـْتَطِيعُ أَنْ تُقَصــِّرَ ســَاعَةً وَبِــذَاكَ تَــدْأَبُ يَوْمَهـا وَتَشـَرَّدُ
وَلَسـَوْفَ يَنْسـَى مـا أَقُـولُ مَعَاشِرٌ وَلَســَوْفَ يَـذْكُرُهُ الَّـذِي لَا يَزْهَـدُ
فَــاغْفِرْ لِعَبْــدٍ إِنَّ أَوَّلَ ذَنْبِــهِ شـــُرْبٌ وَإِيْســارٌ يُشــَارِكُها دَدُ

   أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ حَكِيمٌ، أَدْرَكَ الإِسْلامَ وَلَمْ يُسْلِمْ، إِذْ كانَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ هُوَ النَّبِيَّ، وَيُقالُ إِنَّهُ عادَ مِنْ الشّامِ بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ يُرِيدُ أَنْ يُسْلِمَ، فَلَمّا عَلِمَ بِمَقْتَلِ أَهْلِ بَدْرٍ وَفِيهِمْ أَخْوالُهُ امْتَنَعَ وَرَجَعَ إِلَى الطّائِفِ وَماتَ فِيها، وَقَدْ كانَ مُطَّلِعاً عَلَى كُتُبِ أَهْلِ الكِتابِ وَمُتَأَثِّراً بِها فِي شِعْرِهِ، وَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ الخَمْرَ وَعِبادَةَ الأَوْثانِ وَآمَنَ بِالبَعْثِ، تُوُفِّيَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلهِجْرَةِ. 

631م-
9هـ-