عفا اللَه عنها ربة المقلة النجلا
الأبيات 57
عفـا اللَـه عنها ربة المقلة النجلا فكـم أشـعلت قلبـاً وكـم أشغلت عقلا
نبيَّــة حســنٍ حــالفت دولـة الهـوى ومــا خــالفت للَــه قــولاً ولا فعلا
تفــاخر غــزلان الصــريم إذا رنــت وتفضـــلهم جيـــداً وتفضــحهم نقلا
وتقتنـــص الضــاري بعيــن غزالــةٍ أشـاب هواهـا الشـاب وافترس الكهلا
إذا ســفرت قــالت حميــا خــدودها تعالوا أروا النار التي تحمل الطلَّا
ولا تعرضـوا عمـن بـرا اللَـهُ طيفهـا يســر إذا وافــى ويبكــي إذا ولـى
وأســكن أقمـار البهـا فـي خـدودها ومـــد عليهــا مــن غــدائرها ظلا
وأودع راح الأنـــــدرين رضــــابها وأرســلها مــن راح ريقتهــا ثملـى
تميـــت ليــوث العاشــقين بصــدها وتنشـر بعـد المـوت زورتهـا القتلى
لهـــا مقـــلٌ تعـــزى لآرام رامــةٍ مكحلـــة الأجفــان لا تعــرف الكُحلا
وصــارم فــرق شــاهد الصـبحُ نـوره يشــق سـواد الليـل فاختـاره نصـلا
يمــوت كــبير السـن شـوقاً لطيفهـا ويحيــا إذا طـافت علـى لحـده طفلا
عقــدت لهــا أهـداب عينـي بحـاجبي وقلــت لعــل الوصـل يمنحهـا الحلا
وأنفقــت عمــري فــي هوهـا وإنمـا لســوء حظـوظي مـا أخـذت بـه وصـلا
تبــارك باريهــا قضــى لـي بحبهـا وحسـن بعـد العـز لـي عنـدها الذلا
وغــادرني لا أشــتهي غيــر ريقهــا وغــادره لا يشـتهي الجـود والبـذلا
لقــد زعمــت أنــي ســلوت وأنهــا لصــادقة أنــي ســلوت بهــا الأهلا
وهمــت بمــن لا يملأ الكــف خصــرها وطيــب شـذاها يملأ الحـزن والسـهلا
وعـــزة نفـــس لا تراســـل غيرهــا مخــدرةً تــأبى الرســائل والرسـلا
لأظــرف خلـق اللَـه مـن أنـا عبـدها ومــن هـي مـولاتي وإن أبـت الوصـلا
فــربَّ دجــىً مــن كيميــاء جمالهـا تحــوَّل صــبحاً مــا رأيـت لـه مثلا
دفعــت بــه جيــش الصــدود كـأنني ســللت عليــه مــن لواحظهـا نصـلا
وآخـــر بيـــن الربــوتين رأيتــه أحــاط بهـا حـتى المنـاطق والحجلا
فقلـت لهـا لـو شـام وجهك ما اجترى عليــك فلمــا شــامها ســفرت ولَّـى
وظلــتُ بهـا طـوع الصـبابة والهـوى أعـــب لماهـــا ثــم أنهلــه نهلا
إذا لحظــت ميــل الرقــاد بطرفهـا أبَيــتُ لهــا ترضــى بإثمــده كحلا
وإن بــذلت عـن شـهد ريقتهـا الطلا أقـول لهـا إنـي أميـل إلـى الأحلـى
ومــا برحــت تجلــو علــيَّ محاسـناً أرق مــن الزهــر الـذي رشـف الطلّا
لحيـن بـدا الليـل الملقـب بالضـحى يـذود نهـاراً مـن لويلتنـا الشـهلا
وأقبــل نــور الخــد نحـو مـدامعي يــزف عليهــا الـورد يحسـبها وبلا
وأسـرعت الشـمس المضـيئة فـي الخبا لتغــرب عـن عينـي فقلـت لهـا مهلا
لقــد ثقَّــل الـبين المفـرق بيننـا علــيَّ فمــا أدهـى فراقـك يـا تقلا
قفـي فسـأختار الفـراق علـى اللقـا إذا عـاف عبـد القادر السمِحُ البذلا
أميــر جيــوش المســلمين إذا سـعت لنصـرة ديـن اللَـه بـالهمم الحفلـى
وأفـــرس أربــاب الأســنة والظــبى إذا ركبـــت خيلاً أو اقتعـــدت إبلا
وأقطعهـــم ســيفاً وأســمحهم يــداً وأمنعهــم جــاراً وأشــرفهم أصــلا
وأوفرهـــم عرضـــاً وأطهرهـــم رِداً وأغزرهــم علمــاً وأشــهرهم فضــلا
وأبلــغ مــن أملـى وأفصـح مـن روى وأصــدق مـن آخـى وأكـرم مـن أولـى
أبٍ يتحـــامى الليــث ظــل رحــابه فلا يلــج الحــي الملــم بـه أصـلا
لـه عزمـات النـار مـا حضـر الـوغى ومكرمــة الوســمي مـا وهـب النفلا
إذا قربــت منــه العــداة أخافهـا فأوردهـــــا ذلّاً وأشـــــبعها قتلا
وإن نزلــت منــه العفــاة بمنــزلٍ أقــرَّ بــأطواق النفـار لهـا شـملا
أليـس هـو السـيف الـذي انتقمـت به مـن الملإ البـاغي يـد الملـك الأعلى
ونكَّـــل فـــي أرض الجــزائر أمــةً تعــدُّ رجــالاً قــدرَ مــا وطئت رملا
تعززهــــا أعــــراب فـــاس بفيئةٍ نضــت حـبراتِ العـز وارتـدت الـذلّا
أبــاد مــن الـوحش الأعـارب والـذي ترفــع عنــه الســيف غيَّبهــا أكلا
فأنقــذ ربــات الخـدور مـن العنـا فمـــا دفنــت منهــن أرملــةٌ بعلا
وأغمـــض عـــن أحرارهـــن عيــونه فمــا قرعــت فرقــاً ولا صـدعت حجلا
فعــال تــقٍ يــأبى الدنيــةَ ماجـدٍ أغــر عفيـف الـذيل يجتنـب الـرذلا
تكــاد إذا أخفـت ظبـاه عـن الـورى مفــاخره الحفلـى تبرهنهـا القتلـى
وحكمـــة مفضـــالٍ تكفــل بــالعلى فوشــَّحها التقــوى وكللهـا العـدلا
أعــاد علــيَّ الخيــر حيــن عرفتـه وأبعــد عـن قـومي الكآبـة والمحلا
فعالــك يـا ابـن الطـاهرين ذخيـرةٌ أمامــك عنـد اللَـه تمنحـك الفضـلا
فإنــك مــا أخَّـرت فـي طلـب العلـى وحفــظ حقــوق اللَـه عـن حـرج رِجلا
حنانيــك إن العيــد أقبــل سـائلاً رضــاك علــى هـذا الهلال الـذي هلا
فجـــد كرمـــاً بالالتفــات لنــوره ليصــبح بــدراً لا نشــيم لــه مثلا
وزد شـرفي يـا أشـرف النـاس بالولا ودم لــذوي الأعيــاد قاطبــةً مـولى
سليمان الصولة
524 قصيدة
1 ديوان

سليمان بن إبراهيم الصولة.

شاعر، كثير النظم، ولد في دمشق وتعلم بمصر وعاد إلى الشام في حملة إبراهيم باشا على البلاد الشامية، واستقر في دمشق فاتصل بالأمير عبد القادر الجزائري ولزمه مدة ثلاثين سنة، وله فيه قصائد، وسافر إلى مصر سنة 1883م فأقام إلى أن توفي بالقاهرة.

له (ديوان -ط)، وله: (حصن الوجود، الواقي من خبث اليهود - خ).

1899م-
1317هـ-