ردوا مطاياها التي نفت الكرى
الأبيات 65
ردوا مطاياهـا الـتي نفـت الكرى وتنـاولوا مـن در أجفـاني الكرا
ودعـوا العقيق فما جرى من ناظري إلا ليعلــم ســاكينه بمــا جـرى
خـالت سـعاد الشـعب يمنـع طيفها عنـي إذا طلـب الخيـال المحجـرا
فتــديرت أرض العــراق وغــادرت منــي خيــالاً فـي الشـآم محيـرا
واللَـه لـو عـاد الكرى لعرى وما هـاب المهـامه والربـا والأبحـرا
ولبــات طـوع يـدي وبـت معانقـاً منــه الغــزال مطوَّقــاً ومسـورا
يــا رب مـا عملـي بنـار صـبابةٍ تــزداد بالـدمع الهتـون تسـعُّرا
وغزالــةٍ كتــم اللثـام شـعاعها عنــي فأصـبح وهـو أسـود أحمـرا
تغتــال آســاد الرجــال بـذابلٍ غـدت العيـون لـه سـناناً أحـورا
بكــرٌ تمجــس فــي عبـادة خـدها بصــري ولكــن بالــدموع تنصـرا
أسـلمت ناظرهـا الكـرى ولنـاظري مــا أســلمت إلّا ســحاباً ممطـرا
اللَـه بـي يـا مـن بمرمـر صدرها فرجـي فعيشـي مـن جفـاك تمرمـرا
لا تحمـدي الصـبر المريـر لـوالهٍ ذاق الرضـاب فصـار يهـوى السكَّرا
وصــِفي لــه مــن روض خـدك وردةً حمـراءَ تحمـل مـن عـذارك عنـبرا
فهـي التي لو عاد طيف خيالها ال ميـت الضـرير لعـاد حيّـاً مبصـرا
فــإلام قلبــك لا يليــن لعاشــقٍ لان الحصـــى لحنينـــه وتفطَّــرا
أفكــلّ لينــة المعــاطف قلبهـا قــاسٍ يصـدُّ عـن المراشـف قسـورا
أم أنـت وحـدك يـا سـعاد غزالـةً عفــارء تـترك مـن يهيـم معفّـرا
أبكـى العيـون الآس حيـن تعصـفرا والـورد حيـن غـدا كصـبك أصـفرا
لفــراق ليلتنـا المحجلـة الـتي قصــرت وحــق لمثلهـا أن يقصـرا
مـا كـان أبهاهـا ووجهك يخجل ال قمـر المنيـر بهـا ويجلو الأنورا
حــار الطــبيب بحـال صـبٍّ كلمـا ذَكـرَ النحيـبُ لـه الصبابة أنكرا
أفلا أبــوح لــه فتوصــف قطــرة مــن فيـك تفضـل كـل شـيءٍ قُطِّـرا
وشـميم جيـدٍ جـاده اللَـه البهـا وحبــاه مولانـا الأميـر الجـوهرا
السـيد السـند الـذي سـاد الورى وبرأيـه الرحمـن أحسـن مـا بـرا
جــوداً ومجــداً باذخــاً وسـماحةً وفصــاحةً وتقــىً وذهنــاً نيــرا
فهــو الــذي لـولا نـداه تجرعـت آل الشــآم الســوكران المنكـرا
ولبــارت الحِكَـمُ الـتي ببيوتهـا ســكن البيـانُ وأصـبحت لا تشـترى
أيــام بــات غنيهــا وفقيرهــا ســيَّين يلتمســان نيـران القـرى
وأرامــل الأحيــاء لا يعطـى لهـا غيـر الـدعاء من المداين والقرى
والنــاس تنفـر للحـروب وزادهـا وجـل القلـوب وخيبـة المسعى كرا
والشـهم مـن جعـل الفـرار جواده ونجـا يقـول الصيد في جوف الفرا
وقميـــص كــل محــاربٍ ومضــاربٍ مــا قــده المــران إلّا مـن ورا
والمــال يجمــع للـذين توكلـوا فــي جمعـه ليعـود جمعـاً مسـكرا
يزهـو ويزهـر فـي الكـؤوس كـأنه خــد العــروس مضــرجاً ومبخــرا
اللَــه أكــبر كـم رأيـت لفـارسٍ فرســاً مطهَّمــةً تســير القهقـرى
ومنــازلاً مــا أغلقــت أبوابهـا إلّا لتــــدفع ســـائلاً متنكـــرا
إلّا ملاذ الشــهم عبـد القـادر اب ن الشـهم محـي الـدين دام معمرا
الـــواهب الآلاف تـــبراً أصــفرا ومجـــرّع الآلاف موتـــاً أحمـــرا
ومعيـد عيـش بني الكنانة والربا مبيضــة الأرجــاء عيشــاً أخضـرا
فهــو الــذي كنـا نشـيم ببـابه قوتــاً وياقوتــاً ومسـكاً أذفـرا
وهــو الــذي أوقــاته وهبــاته للحـرب والمحـراب تصـرف والقـرى
أذكـى الـورى حسـباً وأشرف عنصراً وأعــم إحســاناً وأحســن منظـرا
وأعزهــم جــاراً وأمنعهــم حمـىً وأشـــبهم نــاراً وأرفعهــم ذرى
عـف الـردا جـم الرمـاد أجـل من تحـت السـما وأبـر من فوق الثرى
يـروى النـدى متواضـعاً عـن حاتمٍ ونــداه يحتقـر الحيـا والأبحـرا
ويعــد أقيـال الزمـان ولـم أرد عبــداً لبعــض عبيـده الإسـكندرا
نفس الحروب لديه أنفس من شذا ال بكـر الكعـوب ومـن معانقة الكرى
يعلـو لهـا ظهـر الجـواد وعندما يعلـو عليها السلم يعلو المبنرا
طربــت وأطربــت الوفـود بجـوده فحســبت أن الجـود أصـبح مسـكرا
حــتى إذا ابيضـت لـديه وجـوههم أيقنـت أن نـداه يسـقي الكـوثرا
فـاكرم بـه ملكـاً إذا مـا كـبرا تــرك الجمـاجم للصـوافن عـثيرا
وإذا روى خــالَ النــديمُ حـديثَه يـدَه الـتي ألقـت عليـه الجوهرا
وصـل الصـَلاة مـع الصـِلات بعـرورةٍ وثقـى فبـات المـال محلول العرى
ودعـا الوفـود فكنت أسعد من سعى وجنــى ثمــار ســماحه وتشــكرا
فتبـارك اللَـه الـذي جعـل الندى بيــديه للثقليــن روضـاً مثمـرا
يـا خيـر مـن صـلى وصـام وكـبرا وأجــل مـن أخـذ اليـراع وسـطرا
حصــر اقتـدارك باليراعـة معجـزٌ جلــت صــفاتك أن تعــد وتحصـرا
والعجـز عـن تعـداد فضـلك ظـاهرٌ فاعـذر فـتى عـد النجـوم فقصـرا
قســماً بجاهـك ليـس يحنـث حـالف بــاللَه أنــك خيـر مخلـوقٍ يـرى
فــإن ادعــى بشــرٌ وأقسـم أنـه سـاواك فـي شـوط السـماحة كُفِّـرا
بــان الصـيام مخلِّفـاً لـك أجـره والعيــد أقبـل بالسـرور مبشـرا
فــافطر وفطِّـر مـن مـرائر حسـدي بقبـول أشـعاري العديـد الأكـثرا
واســلم لأشـتات الفضـائل جامعـاً ولكــل عيــدٍ جــاء عيـداً نيـرا
ختــم الإلــه بجـاه خـاتم رسـله لـك بالصـفا وحبـاك أعمار الورى
سليمان الصولة
524 قصيدة
1 ديوان

سليمان بن إبراهيم الصولة.

شاعر، كثير النظم، ولد في دمشق وتعلم بمصر وعاد إلى الشام في حملة إبراهيم باشا على البلاد الشامية، واستقر في دمشق فاتصل بالأمير عبد القادر الجزائري ولزمه مدة ثلاثين سنة، وله فيه قصائد، وسافر إلى مصر سنة 1883م فأقام إلى أن توفي بالقاهرة.

له (ديوان -ط)، وله: (حصن الوجود، الواقي من خبث اليهود - خ).

1899م-
1317هـ-