يحق لباغي الحب أن يطلب العذرا
الأبيات 43
يحـق لبـاغي الحب أن يطلب العذرا ويرضى بما ترضى به الغادة العذرا
فلا تعـذلوها إن تجنـت بـل اسألوا مـتى نفسـها ترضـى وترفـق بالأسرى
وإن طـال سـكري فاعـذروني فـإنني شـربت علـى ريحـان عارضها الخمرا
بروحـي ليلـى ثغـرُ ليلـى وخصـرُها رقيقـان لكـن قلبهـا يشبه الصخرا
تجــور وأخشــى إن شـكوت تـذيبها حــرارة أنفاســي فـادّرع الصـبرا
هـويت لعينيهـا الغزال وفَرقها ال هلال وخــديها الغزالــة والبـدرا
وأذخـرت فـي قلـبي سـطور عهودهـا ولكنهـا مـا أذخـرت للوفـا سـطرا
صــغت لعــذولي أبعـد اللَـه داره وأبعـد عـن آرائهـا الصد والهجرا
فقـامت لحربـي واسـتخارت شـمائلاً ضمنت على رغمي لها الفوز والنصرا
وسـلت مـن الألحـاظ نحـوي صـوارماً علمـت يقينـاً أنها الفتنة الكبرى
وكنــت أخـال الخـال بلبـل روضـةٍ تقــرب مـن فيهـا ليلتقـط الـدرا
فلمــا رأيـت الفـرع خيـم حولهـا وأقبـل ورد الخـد بالراية الحمرا
علمــت بــأن الخـال قـائد عسـكرٍ تقــرب مـن فيهـا ليلتمـس الأمـرا
وقلـت لهـا يـا ربـة الخال خالفي عواذلنـا الجهـال واغتنمـي الأجرا
وواســي وروض الحسـن يفـتر زهـره فسـوف تـوافي سـاعةً تقطـف الزهرا
نـود الصـفا فيهـا فيغـبرّ كالصفا ويطلــب إبـان الشـباب لـه مهـرا
هنالــك لا بيــض الأنــوق بممكــنٍ ولا لبـن العصـفور يـا خلف الزهرا
وإن يــك لا يرضــيك لؤلـؤ مـدمعي بسـاعة وصـل تربحيـن بهـا الشكرا
فنرحــل عــن أرض الشـآم ونغتنـي بنعمــة توفيــق الـتي ملأت مصـرا
وأدلـج حاديهـا وجـد بنـا السـرى إلـى ملـكٍ أسـمى وأسـمح مـن كسرى
غــدوت قريـر العيـن تحـت لـوائه أتيـه علـى الشعرى وابتكر الشعرا
وامتــدح الملــك الــذي بيمينـه تهنئنــا الــدنيا ونملأهـا بشـرا
فمــا هـي إلّا راحـة الكـرم الـذي يصـب علـى قصـاده الـورق والتبرا
ومــا هـو إلّا أعظـم النـاس قـدوةً وأوفرهــم عرضــاً وأتلفهـم وفـرا
وأشـــرفهم جــدّاً وأكرهــم أبــاً وأطهرهـــم ذيلاً وأطيبهــم نشــرا
تُشـــرِّح هامـــات اللئام ســيوفُه وتَشــرَح بالإحسـان راحتـه الصـدرا
فلــو غــدت الأفلاك تحــت يمينــه وحاولهــا عــافٍ لجـاد بهـا طـرّا
تعــوّد أن لا يحــرم العبـد نـاله إذا كـان محتاجـاً ولا يحـوج الحرّا
وأن لا يعـدّ الخيـر خيـراً إذا سطا وغـادر في الدنيا فتىً يعرف الشرا
بــه رحـم اللَـه البلاد وأسـعد ال عبـاد وأسـداها السـلامة والفخـرا
وأبعــد عنــا الظــالمين وصـدهم صـدود قطـاةٍ شـاهدت خلفهـا نسـرا
رأوا قمــر التوفيـق فـوق جـبينه يلـوح ومـن ماضـيه يلتمـس النصرا
ومــن حـوله بيـض الوجـوه كـأنهم ملائك بــدرٍ يــوم حـاربت الكفـرا
فمـا لبثـوا أن خلفوا التل خلفهم وخلـوا عرابـي وحـده يدخل الخدرا
وقـاه شـعار الـذل مـن لهب اللظى وكــان بــه مـن كـل داهـةٍ أحـرى
ولــو تبـع المشـؤوم أمـر مليكـه لسـر ومـا أضـحى يُجَـرَّ مـع الأسـرى
فــدىً لنعـال الخيـل فـوج عقـاربٍ يُجَـرُّ لسـيلان الـتي انتـدت البحرا
وفــوج أفــاعٍ مثلـه سـكن الكُـدى وآخـر أشـقى منهمـا سـكن القـبرا
لتقلـع أربـاب الفسـاد عـن الخنا وتبعـد عمـا يغضـب الملـك المثرى
إليـك أبـا الأبـرار وابـن عميدها جلـوت مـن الأشـعار مخجلـة الشعرى
لعلــك تهــديها التفاتــة خيــرٍ تخــول مهـديها المسـرة والفخـرا
فيفخــر أن أضــحى ببابـك خادمـاً ويعـذر أن أفنـى بخـدمتك العمـرا
ومثلــك مــن يثنــى عليـه بحقـه بقيـت بقـاء الدهر يا خلف الزهرا
سليمان الصولة
524 قصيدة
1 ديوان

سليمان بن إبراهيم الصولة.

شاعر، كثير النظم، ولد في دمشق وتعلم بمصر وعاد إلى الشام في حملة إبراهيم باشا على البلاد الشامية، واستقر في دمشق فاتصل بالأمير عبد القادر الجزائري ولزمه مدة ثلاثين سنة، وله فيه قصائد، وسافر إلى مصر سنة 1883م فأقام إلى أن توفي بالقاهرة.

له (ديوان -ط)، وله: (حصن الوجود، الواقي من خبث اليهود - خ).

1899م-
1317هـ-