احزن على مصطفى والطم يداً بيدِ
الأبيات 34
احـزن علـى مصـطفى والطم يداً بيدِ وقــل تغيـب والهفـي فـتى البلـدِ
واعلـم بأنـك لو تجري العيون دماً لـم تقـضِ مـا ليـديه مـن بياض يد
قـد مـات من يرتجيه القطر في نوبٍ ومــن إذا جـدَّ جـدُّ القطـر يفتقـد
قـد مـات محتكـر العليا وقال لمن يرودهــا إننــي فارقتهــا فــرُد
وليخطـب اليـومَ من يهوى فقد عبثت أيدي الردى بالخطيب المصقع الغرد
واليـوم تحسـن مـن أربابهـا خطـب وكــان يخجلهــم فـي خطبـةٍ بنـدي
ســميتَ يــا بيـن خوانـاً بلا ذمـم وأنــت يـا بيـنُ حقـاًّ خـائنٌ وردي
ألـم تجـد غيـر هـذا الغصن تهصره فاهصـر سـواهُ ومـن يهصـر بلا عـدد
قـد انتقـدتَ أعـزَّ الـدرِّ فـي رجـل قـد عـاش كالـدرّ فينـا غير منتقد
لـم يشـرب الخمـرَ لكن كان يشرِبنا مـن الفصـاحة خمـر الفضـل والرَّشد
اليـوم قـد عرفـوا أنَّ المنون إذا ســطت تعــرّف إنــى صــولة الأسـد
وهكــذا مـا أحسـوا هـول صـولتها إلا إذا فتكـــت بالســيد الســند
غصــبتَ حـق الليـالي يـا مفجعنـا فعاقبتــك الليـالي ناضـر الجسـد
فهــل تنــال معـالي أحقـبٍ قـدمت ولا تـزال مـن الأحقـابِ فـي الجـدد
مــدَّ الزمــان يـدي مـوت لمغتصـب وقــال يــا عجلاً فــي همــك اتئد
مـن حـاز مجـد شـيوخٍ حـاز مـدتهم ومـا لـه حـقُّ مـا عاشـوه مـن مدد
عيـدٌ لـدى المـوت أن يحظى بجوهرة أفرحتــه وأصــبتَ القطـر بالنكـد
فضـحتَ أهـل العلـى في مشهد رمقوا فيـه معاليـكَ لـم تشـهد ولـم ترد
وأصــبحوا حقــراءً فــي نفوســهم بعـد التثنـي مـن العلياءِ والميد
وإن حضضـــنا بـــه روّام أبهـــةٍ إن يبلغــوك ليلقــوا مثلـهُ بغـد
أراكَ مــن جهـة أخـرى قعـدت بهـم مــن ذا تنـال يـداه جبهـة الأسـد
عـددتَ باكيـك مـن صـحب ومـا خطرت دمـوع قـوم سـواهم منـك فـي خلـد
فـاعلم بـأن جميـع النـاس باكيـةٌ أســىً وفاقــدة السـلوان والجلـد
مــن ليـس يسـبي بأقـدام وعارضـة إن كنـت فـي الـرأي معه غير متجدِ
قـد زرتُ دارك في خالي الزمان وقد كفيــتُ مــن مـرّة سـحراً ولـم أزد
وكنــت تخطــر قـدامي ومـا عرفـت عينـي بأنـك ذاك الليـث ذو اللبد
سـألتهم عنـك قـالوا مـن تشـاهده يمشـي أمامـك ريّـانَ الشـباب نـدي
عجبـتُ منـك فـتى في الأذن ليث شرى وفـي العيـون بعمـر الأغصـن الملد
لـو لـم ترد شق أكباد العباد لما بنيـت مغنـى العلـى في قبة الجلد
يزيـد ربُّ العلـى الحسـنى ويكثرها حـتى إذا مـات لا يبقـي علـى كبـد
إن كـان نالـك فـي يوم النوى حزنٌ فاهنـأن بمـا نلت من حزن ومن كمد
حـزنٌ عليـك فشـا فـي مصر ما عهدت نظيـره النـاس فـي مصـر ولـم تجد
تشــتاق وجهــك بـاريسٌ وكـلُّ حمـىً طلعــت فيــه بــوجهٍ منــك متقـدِ
تشتان مصرٌ وما احتجنا البيان ولا تشـتاق بعـدكَ فـي مصـرٍ إلـى أحـد
رشيد مصوبع
402 قصيدة
1 ديوان

رشيد بن حنا مصوبع.

شاعر لبناني، علت له شهرة في المغرب، أقام زمناً في مصر ثم بباريس، واستقر بالمغرب، وتوفي به في الدار البيضاء.

له عدة دواوين صغيرة منها: (ديوان الأثر - ط)، و(ديوان غض النقا - ط)، و(ديوان النخبة - ط)، و(سحر البيان - ط)، و(تذكار راغب وصبري - ط) قدمه إلى إسماعيل راغب من أعيان مصر، وإسماعيل صبري الشاعر.

قال المختار السوسي: كان شعره سجية، ولا إلمام له بالقواعد، كان زري الهيئة خاملاً، يمدح كبار المغاربة ويضيع ما يجيزونه به بين الكاس والطاس.

1921م-
1340هـ-