هو الحب في العشاق ينفذ ما يقضي
الأبيات 42
هـو الحـب فـي العشاق ينفذ ما يقضي فلا تعــذلوا صـباً بـه كـأدان يقضـي
ولا تنكــروا أهــل الهـوى ونحـولهم فــإن الهـوى العـذري يـأذن بـالخضِ
إذا فتكــت فينــا العيـون فـواتراً أتتهـا القـدود الهيـف بالحث والحضِ
ومــا الحــب إلا لــذةً ثــم لوعــةً فاونـــةً يرنـــو واونـــةً يغضـــي
أيـا بارقـاً مـن جـابن الحـي وامضاً يـــذكرني ثغـــر الأحبــة بــالومضِ
تــرى مـن ثغـور الغيـد جئت مبلغـاً فـؤاد أخـي الأشـواق رمضـاً علـى رمضِ
وهــل علمــت براقــة الثغـر أننـي أســير النـوى والصـبر ليـس بمنقـضِ
تــذكرت مــن مسـراك ماضـي عهودنـا ولا بـد للمشـتاق مـن ذكـر مـا يمضي
بروحــي مــن تهــدي السـلام إشـارةً وتنظـر مـن خـوف العـواذل عـن عُـرض
ظبيــة حســنٍ كحــل الســحر طرفهـا فيفتــك يقظانــاً ويهتــك بــالغمض
مهفهفــةٌ بيضــاء معســولة اللمــى مـــورّدة الخـــدين طيبــة العــرض
تغـــار إذا ماســت دلالاً أو انثنــت غصـون النقـا مـن غصـن قامتها الغض
ومــن ذلــك الفــرع الأثيـث بنفسـجٌ حكــى خــد معشــوقٍ تــأثر بــالعض
أبـاحت لنـا الصـهبا بمرجـان ثغرها وأهـدت لنا التقبيل من جيدها الفضي
وجــادت بــوردٍ فــوق نسـرين وجنـةٍ فيــا خيــر محمــرٍ بأحســن مــبيض
أعـــاذل دعنـــي مـــن ملام كــأنهُ فــراق حــبيبٍ صـد هجـراً علـى بغـض
رعـى اللَـه أيامـاً مضـين مـع الصفا وعصــراً قضــيناه مـع الأهيـف البـض
كــأن الزمـان الغمـر أصـبح حاسـداً فاخلفنــا عهــداً وعامــل بــالنقض
فتبّـــا لــه لحانــةً غيــر معــربٍ فيخفــض ذا رفــعٍ ويرفــع ذا خفــض
أمالـــك قلـــبي والجمــال محكــمٌ لـك الأمـر فافعـل مـا تشـابه واقـض
وحـق الهـوى إنـي علـى الحـب ثـابتٌ وشــمل غرامــي فيــك ليــس بمرفـض
ولـم يثننـي عـن سـنة الحـب والهوى ســـوى مـــدح داود وذلكــم فرضــي
وزيـرٌ إذا مـا سـار فـي حلبة العلى علــى مهـلٍ يـأتي أمـام ذوي الركـض
هـو البـدر للمجـد الرفيـع وللنـدا وللعلـم والعليـا هـو الحكم المرضى
وذو الحــزم والـراي السـديد مؤيـدٌ بكــل صــوابٍ مـا يقـول ومـا يمضـي
مهيـــبٌ حليـــمٌ جهبـــذٌ متجلبـــبٌ مــن العلـم والآداب بالشـرف المحـض
وقــد الفـت يمنـاه حليمـاً مسـالماً وعاهــدها ألا تطيــع علــى القبــض
علـى السـلم تلقـاه حليمـاً مسـالماً وإن دارت الهيجــاءُ كــالليث ينقـض
إذا قيـــل للأعـــداء ســلّ حســامهُ وإن كــان قــولاً يـدبرون علـى وفـض
إلـى مجـده تهـدي المعـال يجمالهـا وأسـرارها القصـوى إلـى علمـه تقضي
بروضــتهِ الغنــا العلــوم تفننــت وأفنانهــا تلتــف بعضـاً علـى بعـض
وفــي صــدره بحــر العلــوم وكفـه ســحاب نــوالٍ فــاض بـالكرم النـض
وقــد وفـدت نجـب المحامـد والثنـا عليــه علـى طـول البسـيطة والعـرض
ببــذل النـدى والفضـل أرضـى وليـهُ وقـد قهـر الأعـداء بـالطعن والفـرض
تقــول المعــالي إذ تضــيءُ صـفاتهُ فواعجبــاً بــدرٌ يســير علــى الأرض
فــإن رامـت الأيـام عنـه انفضاضـها فركـب الثنـا عـن بـابه غيـر منفـض
لعمــرك مـا الـدهر الخـؤون بغـائرٍ همامــاً لـه فضـلٌ يطـول علـى ألابـض
ســتبدي لــهُ الأيـام عـذراً وتلتجـي لـــذروته العليـــاء دائمـــة ألاضِّ
أمـــولاي وافــاك البعيــد بمدحــةٍ وفي الحال ما يغني عن القول والعرض
بنيّــة فكـرٍ ترتجـي العفـو والرضـى وإن تــك جـاءت مـن مـديحك بـالبُرض
ومــا هــي إلا عنــد مرصـوص فضـلكم وســامي ذررى آدابكــم شـبه النقـض
فخــذها ودم مــا غــرّدت ورق أيكـةٍ تنـال مـن ألأيـام والعيـش مـا يرضي
بطرس كرامة
478 قصيدة
1 ديوان

بطرس بن إبراهيم كرامة.

معلم، من شعراء سورية، مولده بحمص.

اتصل بالأمير بشير الشهابي (أمير لبنان) فكان كاتم أسراره.

وكان يجيد التركية، فجعل مترجماً في (المابين الهمايوني) بالآستانة فأقام إلى أن توفي فيها.

أما شعره ففي بعضه رقة وطلاوة، له (ديوان شعر - ط)، و(الدراري السبع - ط) مجموعة من الموشحات الأندلسية وغيرها.

1851م-
1267هـ-