أمحمد إن كنت بعدك صابراً

وله يرثي ابنه محمدا:

قال القاضي عياض في ترتيب المدارك: (وكان له ابنان أحدهما أبو القاسم خلف مجلسه، وسيأتي ذكره والأخر أبو الحسن محمد، توفي في حياة أبيه بسرقسطة، وكان نبيلاً ذكياً مرجواً، فرثاه أبوه بمراث شجية، وكان له إخوة جلّة نبلاء، وبيته بيت علم ونباهة)

الأبيات 9
أمحمـد إن كنـت بعـدك صابراً صـبر السـليم لما به لا يسلم
ورزئت قلبــك بـالنبيّ محمّـد ولــرزؤه أدهـى لـديّ وأعظـمُ
فلقـد علمـت بـأنني بـك لاحق مـن بعـد ظنـي أننـي متقـدّم
للَــه ذكـر لا يـزال بخـاطري متصــرّف فــي صــفوه متحكّـم
فــإذا نظـرت فشخصـه متخيّـل وإذا أصــخت فصــوته متـوهّم
وبكـلّ أرض لـي من أجلك روعة وبكــل قــبر عــبرةٌ وترنّـم
فإذا دعوت سواك حاد عن اسمه ودعـاه باسـمك مقولٌ بك مغرم
حكـم الـردى ومناهج قد سنّها لأولي النهى والحذق قبل متمّم
فلئن جزعـت فـإن ربـي عـاذر ولئن صـبرت فـإنّ صـبري أكرم
أبو الوليد الباجي
18 قصيدة
1 ديوان


سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي، أبو الوليد الباجي. فقيه مالكي كبير من رجال الحديث، أصله من بطليموس ومولده في باجة بالأندلس (1) رحل إلى الحجاز سنة 426هـ فمكث ثلاثة أعوام، وأقام ببغداد ثلاثة أعوام، وبالموصل عاماً، وفي دمشق وحلب مدة، وعاد إلى الأندلس فولي القضاء في أنحائها، وتوفي بالمرية. له: (السراج في علم الحجاج)، و(إحكام الفصول في أحكام الأصول)، و(التسديد إلى معرفة التوحيد)، و(اختلاف الموطآت)، و(شرح فصول الأحكام وبيان ما مضى به العمل من الفقهاء والحكام -خ)، و(الحدود)، و(الإشارة -خ) رسالة في أصول الفقه، و(فرق الفقهاء)، و(المنتقى -ط) كبير في شرح موطأ مالك، و(شرح المدونة).

وقال الفتح ابن خاقان في آخر ترجمته له في "القلائد" (وناظر ابن حزم، ففلّ من غربه، وكان سبباً لإحراق كتبه).

وقد وصف ابن بسام أشعاره بأنها (ملأت بفوائدها وطرفها المشارق والمغارب ... حتى جن الإحسان بذكره، وغنى الزمان بغرائب شعره، واستغنت مصر والقيروان بخبره عن خبره، ولم تزل أقطار تلك الآفاق تواصله، وعجائب الشام والعراق تغازله، حتى أجاب، وشد للركاب، وودع الأوطان والأحباب، فرحل سنة ست وعشرين، فما حل بلداً إلا وجده ملآن بذكره، نشوان من قهوتي نظمه ونثره،) إلى أن قال: (ثم نازعه هوى نفسه، إلى مسقط رأسه، ومنبت غرسه، من أرض الأندلس، فورد وعشب بلادها ناب وظفر، وصوب عهادها دم هدر، ومالها لا عين ولا أثر، وملوكها أضداد، وأهواء أهلها ضغائن وأحقاد، وعزائمهم في الأرض فساد وإفساد، فأسف على ما ضيعه، وندم لو أجدى عليه ذلك أو نفعه، على أنه لأول قدومه رفع صوته بالاحتساب، ومشى بين ملوك أهل الجزيرة بصلة ما انبتَّ من تلك الأسباب، فقام مقام مؤمن آل فرعون لو صادف أسماعاً واعية، بل نفخ في عظامٍ ناخرة، وعكف على أطلال داثرة ...) وقال ابن بشكوال في كتابه الصلة: (وقرأت بخط القاضي محمد بن أبي الخير شيخنا رحمه الله قال: توفي القاضي أبو الوليد رحمه الله بالمرية ليلة الخميس بين العشائين وهي ليلة تسعة عشر خالية من رجب، ودفن يوم الخميس بعد صلاة العصر سنة أربع وسبعين وأربع مئة. ودفن بالرباط على ضفة البحر وصلى عليه ابنه أبو القاسم. قال: وولد يوم الثلاثاء في النصف من ذي القعدة سنة ثلاثٍ وأربع مئة بمدينة بطليوس).



(1) قال الذهبي في تذكرة الحفاظ: (أصله من مدينة بطليوس فانتقل جده إلى باجة المدينة التي بقرب إشبيلية فنسب إليها وليس هو من باجة القيروان التي ينسب إليها الحافظ أبو محمد الباجي ... ثم قال في خاتمة ترجمته: وأما الحافظ ابن عساكر فذكر أن أبا الوليد قد كان أتى من باجة القيروان تاجراً يختلف إلى الأندلس قلت: هذا أقوى مما ابتدأنا به وصار الباجيان نسبتهما إلى مكان واحد) وقال المقري نفح الطيب: (وأصله من بطليوس، وانتقل جدّه إلى باجة قرب إشبيلية، وليس هو من باجة القيروان)
1081م-
474هـ-

قصائد أخرى لأبي الوليد الباجي

أبو الوليد الباجي
أبو الوليد الباجي

القصيدة في نرجمته في كتاب تاريخ الإسلام للذهبي

أبو الوليد الباجي
أبو الوليد الباجي

البيتان في ترجمته في كتاب الوافي للصفدي، وأتبعهما بثلاثة أبيات تحققت أنها من شعر الجياني، ويبدو أن ابن شاكر شعر بذلك فاكتفى بنقل هذين البيتين

أبو الوليد الباجي
أبو الوليد الباجي

البيتان اشهر شعره، ضمنهما المثل السائر (الدنيا ساعة فاجعلها طاعة) وقد ذكرهما معظم من ترجم له، وغالبهم لم يذكر من شعره سوى البيتين، لذلك يمكن اعتمادهما كدليل لمواطن ترجمته: فمن ذلك تاريخ بغداد للخطيب البغدادي وهو اكبر منه، قال: أنشدني أبو

أبو الوليد الباجي
أبو الوليد الباجي

وقوله في صفة قلم: