هذا الشهاب المستضاء بنوره علم الهدى هذا الإمام الأوحد
هذا الذي قمع الضلالة بعد ما كانت شياطين الضلال تمرد
والسمناني هذا هو أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد السمناني، أكبر تلاميذ أبي بكر الباقلاني، وهو الذي شنع عليه ابن حزم وعلى تلميذه الباجي في كتابه (الفصل) في كلام خطير، يضم إلى مفتريات ابن حزم على الأشاعرة. وكلام ابن حزم في الفصل يناقضه ما نقله عنه ابن بسام قال: (بلغني عن الفقيه أبي محمد بن حزم أنه كان يقول: لم يكن لأصحاب المذهب المالكي بعد عبد الوهاب مثل أبي الوليد الباجي، وقد ناظره بميورقة (1) ففل من غربه، وسبب إحراق كتبه، ولكن أبا محمد وإن كان اعتقد خلافه، فلم يطرح إنصافه، أو حاول الرد عليه، فلم ينسب التقصير إليه) وقد ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد وهو أكبر منه، فقال: كتبت عنه وكان ثقة عالماً فاضلا سخيّاً حسن الكلام عراقي المذهب، ويعتقد في الأصول مذهب الأشعَرِيّ. وكان له في داره مجلس نظر يحضره الفقهاء ويتكلمون.إلى أن قال: (سَمعت السمناني سئل عن مولده فقال: ولدت في سنة إحدى وستين وثلثمائة. ومات بالموصل وهو على القضاء بها وكانت وفاته في يوم الاثنين السادس من شهر ربيع الأول من سنة أربع وأربعين وأربعمائة) قال: وحدثني من حفظه بعد أن كف بصره ...إلخ
ومن أخباره في تاريخ ابن الأثير أنه تقلد الحسبة والمواريث في بغداد عام (412هـ) ثم قلد قضاء الرصافة وباب الطاق سنة (415) وفي هذه السنة بعثه الخليفة القادر بالله إلى قرواش عام (415هـ) يطلب منه إبعاد الوزير المغربي عن سامراء وذكر مثل ذلك في حوادث سنة (416)، وفي سنة (418) كان سفير الخليفة إلى جلال الدولة (فيروزجرد المتوفى سنة 435هـ بتجديد العهد له. وقال في ترجمة ابنه أبي الحسين السمناني (وكان هو وأبوه من المغالين في مذهب الأشعري، ولأبيه فيه تصانيف كثيرة، وهذا مما يستطرف أن يكون حنفي أشعرياً) (وهو كلام ابن الجوزي في المنتظم).وجدير بالذكر أن أبا الحسين أيضا كان من شيوخ الخطيب البغدادي، وقد توفي بعد البغدادي بثلاث سنوات، قال في ترجمته: كتبت عنه شيئاً يسيراً وكان صدوقاً تقلد القضاء بباب الطاق وتولى أيضاً قطعة من السواد ولد بسمنان في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة). وفي كتاب (الجواهر المضية في طبقات الحنفية) حكاية طريفة ملخصها أن أبا القاسم الرحبي (ت493هـ) المعروف بابن السمناني ادعى أنه ابن أبي جعفر وجرت له بسبب هذه الدعوى قصة طويلة
وأنبه هنا إلى أن تاريخ ولادته ووفاته في (البداية والنهاية) لابن كثير في وفيات سنة 344 زلة قلم، نقلها عن المنتظم لابن الجوزي، وقد كرر ابن الجوزي ترجمته مرتين، الأولى وهي الخطأ سنة 344 والثانية وهي الصواب سنة 444
وقد وقع خطأ فني في نشرات الموسوعة السابقة لهذه القصيدة، فجاءت الأبيات الستة الأخيرة في قصيدة مستقلة عن هذه القصيدة، وكما قلت فإن كل شعر أبي الوليد الباجي مستل من ترجمته في كتاب الذخيرة لابن بسام. ملاحظة: قوله في البيت 12 (وأبر ما سبق المشيب المولد) هي كذلك في (الذخيرة) لابن بسام ولعل الصواب (وابتز ما سبق المشيب المولد) تلميحا إلى قول أبي تمام :
كَم صارِمٍ عَضبٍ أَنافَ عَلى فَتىً مِنهُم لِأَعباءِ الوَغى حَمّالِ
سَبَقَ المَشيبَ إِلَيهِ حَتّى اِبتَزَّهُ وَطَنُ النُهى مِن مَفرِقٍ وَقَذالِ