ذكرى أثارت غافيَ الأحزان
الأبيات 29
ذكــرى أثــارت غــافيَ الأحـزان أشـجاك يـوم العيـد مـا أشجاني
شـــجنٌ ممـــضّ صـــارخٌ وكآبــةٌ خرســاء يــا للبـؤس والحرمـان
يــا للتعاســة لا حـبيب أرتجـي منــه الوصــال ولا أخ واســاني
صـدعت صـباح العيـد كأسـي زفرةٌ أطلقتهــا مــن قلــبيَ الحـرّانِ
حـتى إذا سـال الصـبوحُ وددت لو أنّــي اغتبقــت بـدمعيَ الهتّـان
وكــذلك اســتبدلتهُ وظننــتُ أن الخمــرَ تطفىــءُ غلّـة الصـديان
فشـربتها صـرفاً ولـم أسـكر ولم أطـرب وزاد الحـون كأسي الثاني
أنـا لا أغنّـي أيّهـا الساقي ومع ذرة إذا مــا نحـت يـا أقرانـي
كـلّ امرىـءٍ منكـم يضـاحكُ كأسـهُ طربــاً وكاسـي ويحـهُ اسـتبكاني
وشــربتمُ وطربتــمُ مـا كـان أس عــدكُم بأكؤُســِكم ومـا أشـقاني
كفــوا الملام فلســت أوّل بـائس يســـتبدل الأفـــراح بــالأحزان
إلحـاحُكم يـدمي فـؤادي فاقبلوا عــذري ويــؤلم عتبكـم وجـداني
لا أشــكرَنّ مهنّئي بالعيــد بــل شـكري الجزيـل لمـن بـه عزّانـي
واللَــهِ لا نفســي بــه هنّأتُهـا كلّا ولا أهلـــــي ولا إخــــواني
إلّاكَ يــا بــدري فهـاك تهـانئي بالعيـد مـن أعماق قلبي العاني
يـا مـن حفظـت عهـودهُ واضاع عه دي واســتجبت نــداءهُ وعصــاني
ومنحتــهُ حبّــي فــأدبر سـاخراً منّــي وأشــمت حاســدي وجفـاني
أو مـا علمـت بـأنّ هجـرك سامني ســوء العــذاب وشـفّني وبرانـي
وأنـا فـديتكَ شاعرٌ حسبي من الدّ نيــا ومـا فيهـا فـتىً يرعـاني
أســـقيه آونــةً ويســقيني وإن نـــاغيتهُ بقصـــائدي ناغــاني
ويبُثّنــي شــكواه حيــن أبثّــهُ شـــكوايَ والكأســان يســتمعان
فـإذا شـربناها علـى همس الصبا هتــف الســرور وصـفّق القلبـان
يا زينةَ الدنيا ويا دنيا المنى والشــــعر والأحلام والألحــــان
العيـد عيـدي يـوم تسـقيني واس قيـك المـدام وأنـت فـي أحضاني
ألعيـد عيـدي يـوم أقطف من خدو دك يــا منـايَ شـقائق النعمـان
ألعيـد يـوم الهمس والنجوى إلى أن يصــبح التعــبير بالخفقـان
ألعيـد يـوم ننـام ملـء جفوننا متعـــــانقين كأنّنـــــا طفلان
ألعيـد يـوم يصـفّقُ القلبـان من فــرح اللقـاء وتهتـف الروحـان
ألعيـد يـوم أمتّـع الطـرف الذي أســـهدتهُ بجمالـــكَ الفتّـــان
فهد العسكر
54 قصيدة
1 ديوان

فهد بن صالح بن محمد العسكر. شاعر ، من أهل الكويت، من أسرة عربية محافظة، مولده ودراسته ووفاته بها، كان جده محمد، من أهل الرياض واستوطن بالكويت، ووالده صالح نشأ في الكويت وصار إماماً لمسجدها، ثم موظفاً في الجمرك وتوفي بها 15 اغسطس (1947م) واشتهر فهد بالشعر، ورماه الناس بالإلحاد فاعتزلهم إلا بعض خلصانه، وكف بصره في أعوامه الأخيرة، فزاد من عزلته، وأحرق أهله بعد وفاته (ديوانه) وأوراقه، ولم يبق من نظمه إلا ما كان بين أيدي أصدقائه أو في بعض الصحف ، فجمعها صديقه عبد الله زكريا الأنصاري في كتاب (فهد العسكر ، حياته وشعره - ط).

1951م-
1371هـ-