لا الأنس أنس ولا الأفراح أفراح
الأبيات 31
لا الأنـس أنـس ولا الأفـراح أفـراح كلا ولا الـراح راح بعدما انزاحوا
مضـوا ومـا بحت عن سرّ الهوى لهم وما أبانوا لي الشكوى وما باحوا
يـا صـاح لا كفكفـت كفّـاي بعـدهم دمعـي علـى أن دمـع العيـن فضّاح
منحتهـم كـل مـا شاء الغرام ولا غرابــة فصــريع الكــأس منّــاح
يـا قـوم نفسـي سـالت لوعة وأسى هلا عـذرتم أهيـل العشق إذ ناحوا
بــاللَه معــذرة فالـدهر جرّعنـي صـاب القنـوط ومـن يسـقاه نـوّاح
شـقيت بـالحبّ لا عـاش السـعيد به إنّ الشـقا بـالهوى للغيـب مفتاح
يـا صـاح لسـت بمرتـاح فاشـربها صـرفا وأشـدوا متى يا صاح أرتاح
كــل الأخلاء فــي لهـو وفـي طـرب وحســبهم منــك عيــدان وأقـداح
وحســــب قلــــبي آلامٌ مبرّحـــة خــرس وللوجــد زنـد فيـه قـدّاح
لـي مـن دمـوعي صـهباءٌ أبـلّ بها غليـل قلـبي ودمعـي المنهمي راح
يـا خـلّ والـروح بالآفـاق هائمـة ترجـو العزاء وكم في الجوّ أرواح
ســل الأصــائل والأسـمار ملتمسـا عســى تجيبــك أمســاء وأصــباح
كـم أغمـض الجفـنُ والأحلامُ شـاردة عنــه وتــدنو خيــالات وأشــباح
أوّاه لا بهجــة الأيـام فـي نظـري حســن وليــس بهـا زهـو وأفـراح
كفّـــوا الملام فآمــالي محطّمــة شــيّعتها بالبُكـا فـالطرف سـحّاحُ
وهكــذا الحـبّ شـوقٌ ملحـفٌ وأسـى مضــنٍ ودمــع وهــمٌّ فيـه ملحـاح
جـدّ الهـوى بعدما شطّ المزارٌ وقد ظننــتُ مـن قبـل إنّ الحـبَّ مـزّاح
يـا روضـة الوصل لا الأطيار ساجعة ولا عـــبيرك بـــالأجواء فـــوّاح
ولا النــديم طـروب بعـدما سـكتت ولا الســمير رعـاك اللَـه ممـراح
ولا ابنـة الكـرم بالكاسات ضاحكة كلا ولا العــود بالأســحار صــدّاح
فهـل يطيـل ربيـع الوصـل غيبتـه أم لا فتحتضـــن العشـــّاقَ أرواح
إغفـاءةٌ الدهر لو طالت لما عبثت بنـا الصـروف وصـرف الدهر يجتاح
يـا مرتع الروح يا ملهى طفولتنا إنــي إليــك وربّ الــبيت جنّـاح
وكيـف لا يـا ملاذ العاشـقين ولـي قلـــبٌ لأفقـــك خفّـــاقٌ وســبّاح
مـتى علـى رملـك الفضـيّ تجمعنـا علـــى المحبّــة والإخلاص أفــراح
مع إخوةٍ في ضفاف النهر قد نزلوا فمـن لروحـي وقلـبي بعدما راحوا
يـا مـن شـغفتُ بـه لا حسـن صورته أغـرت فـؤادي فـإنّ الحسـن ينزاح
رحمـاك طـال السرى والليل معتكر فاســفر فوجهــك وضــّاح ولمّــاح
حـام الفؤاد كما حام الفراش ولم يــزل وطلعتــك الغــراء مصـباح
مــولاي زورق حبّــي كيــف تغرقـه فـــأنت ربّـــانهُ والقلـــب ملّاحُ
فهد العسكر
54 قصيدة
1 ديوان

فهد بن صالح بن محمد العسكر. شاعر ، من أهل الكويت، من أسرة عربية محافظة، مولده ودراسته ووفاته بها، كان جده محمد، من أهل الرياض واستوطن بالكويت، ووالده صالح نشأ في الكويت وصار إماماً لمسجدها، ثم موظفاً في الجمرك وتوفي بها 15 اغسطس (1947م) واشتهر فهد بالشعر، ورماه الناس بالإلحاد فاعتزلهم إلا بعض خلصانه، وكف بصره في أعوامه الأخيرة، فزاد من عزلته، وأحرق أهله بعد وفاته (ديوانه) وأوراقه، ولم يبق من نظمه إلا ما كان بين أيدي أصدقائه أو في بعض الصحف ، فجمعها صديقه عبد الله زكريا الأنصاري في كتاب (فهد العسكر ، حياته وشعره - ط).

1951م-
1371هـ-