مِن بَعد أهلِ قُبا وأَهلِ كَداءِ
الأبيات 92
مِــن بَعـد أهـلِ قُبـا وأَهـلِ كَـداءِ شــَوقي يَزيــدُ وَمِثــل ذَلِــكَ دائي
وَلـي الشـِفا فـي قُربِهـم وَهُـمُ جَلا مـا فـي الخـواطِرِ مِـن صَدا وَصَدائي
وَنَسـيمُ طيبَـةَ أرضـِهِم يـا لَـو سَرى نَحـــوي لأَطفَـــأَ حُرقَــةَ الأَحشــاءِ
لَــو أَنَّـهُ جَـرَّ عَلـى جَرعـا الحِمـى وَعَلـى العَـروض الـذَيلَ فـي الإِسراءِ
لَأَراحَ أَرواحـاً قَـد آفناهـا الهـوى لـم يُبـقِ مِنهـا الحُـبُّ غَيـرَ ذَمـاءِ
وَتَقَــرَّ عينـاً بـالعَقيقِ جَـرَت عَلـى ســـُكّانِهِ لَـــو يَعلَمــونَ بُكــائي
لَكِنَّــهُ بُعــدُ المــزارِ فَـأَينَ مِـن تِلــكَ المَعاهِــدِ ســاكِنُ الحَمـراءِ
بـانوا وَهـاجَ الشـَوقَ ذِكـرُ رُبوعِهِم ذاتِ الســـَنا والنــورِ والأَضــواءِ
وَشـَدا بِهِـم حادي الرِكابِ فَكمادَ أن تَــدَعَ القُلــوبُ جُســومَها بفَضــاءِ
وَتَطيـرَ قضـبلَ الرَكـبِ للسـَكَنِ الَّذي ســَكَنَ الحِمــى وَاِزوَرَّ عَــن إيمـاءِ
يـا سـَعدُ لَـو أَنَّ الزَمـانَ مُسـاعِدي وَيُجيـبُ مَـع ذا البُعـدِ بَعـضَ نِدائي
لَرَكِبــتُ حَرفــاً كَــالهِلالِ مُنـافِراً لِلهَمــزِ إِلّا فـي المُنـادِيَ النـائي
وَلَجُبـــتُ أَجيــابَ الفَلا وَطَوَيتُهــا طَــــيَّ المُلا بِنَجيبَــــةٍ قَـــوداءِ
شـِمليلُ تَـتركُ بِالفَضـا شـَملَ الحَصى زِيَمــاً وَشــَملُ الوَصـلِ غَيـرُ نَسـاءِ
وَإِذا اِسـتَوَيتُ سـَرَت وَأَصـبَحَ دونَهـا ريــحُ الشــَمالِ وَمَســرحُ النَكبـاءِ
تَختــاضُ فــي جَــوفِ الظَلامِ كَأَنَّهـا ســـِرٌّ تَوَلَّــجَ فــي ضــَميرِ حِجــاءِ
وَتُخــالُ فـي لُجَـجِ السـَرابِ سـَفينَةً تَجــري القِلاعُ بِهــا بِريــحِ رُخـاءِ
مَهرِيَّـــةً مَهَـــرَت وَأَمهَــرَ خُفِّهــا دَركُ المُنـــى مُتَــداخِلُ الحَصــباءِ
تِلـكَ المَطِيَّـةُ تُمتَطـى يـا سـَعدُ في إِعمـــالِ زَورَةِ طيبَـــةَ الغَـــرّاءِ
فَهَلـل أَنزِلَـنَّ بِهـا المُحصَّبَ مِن مِنىً وَأَزورُ بَعـــدُ مَعاهِـــدَ الــزَوراءِ
وَأَيّـاً كـانَ يَـزورُ فيهـا المُصـطَفى روحٌ يُنَبِّئُهُ بِســـــــِرِّ ســــــَماءِ
وَبِهِـــنَّ قَــد أَدى إِلَيــهِ رِســالَةً مُتَــــرَدِّداً بِســــَحائِبِ الإيحـــاءِ
فَــأحُطَّ عَنهــا الرَحـلَ ثُـمَّ مُخيِّمـاً فــي ظِــلِّ أَحمَــدَ بُغيَـتي وَمُنـائي
وَأُمَــرِّغَ الخَــدَّينِ مُلتَثِمــاً ثَــرىً وَطِئَتـــهُ رِجلا خـــاتِمِ الأَنبيـــاءِ
والـي الـذِمامِ مُحمَّـدُ المَبعـوثُ مِن غُــربٍ يُضــافُ لَهـا حِمـى البَطحـاءِ
بَطحــاءِ مَكَّــةَ مِـن صـَميمِ نِجارِهـا فــي الــذَروَةِ المَيمونَـةِ الغَـرّاءِ
المُصــطَفى مِــن نَسـلِ آدَمَ وَالـوَرى فـي ظُلمَـةِ العُـدمِ القَـديمِ الشـاءِ
سـِرُّ الوُجـودِ وَقُـدرَةُ الكَـونِ الَّـتي شــــَمَلَت وَأَذَّنَ غَيثُهـــا بِثَـــراءِ
غَيـثُ العَـوالِمِ رَحمـةُ اللَـهِ الَّـتي شــــَمَلَت وَأذَّنَ غَيثُهـــا بِتَـــراءِ
مُحيـي الهُـدى ماحي الضَلالَةِ وَالرَدى بِـــالبيضِ وَالخِطِّيَّـــةِ الســـَمراءِ
والمعجِــزاتِ اللاتِ أَعجَــزَ ذِكرُهــا ذِكــرَ الحَكيــمِ مَصــاقِعِ البُلَغـاءِ
وَعَنَــت لَـهُ عُـربُ البِطـاحِ وَأذعَنَـت فُصـــَحاؤُها وَشَقاشـــِقُ العُربـــاءِ
صــُوَرٌ قَـد أَحكَمَـتِ البَلاغَـةُ نَظمَهـا مــــا إن يُقـــاسُ بِـــدُرِّهِ اللَألاءِ
خَــصَّ الإِلــهُ بِهــا النَبِـيَّ مُحمـداً خَيـــرَ الخَلائِقِ صـــَفوَةَ الكُرَمــاءِ
وأمـــدَّهُ بـــالروحِ وَالآيِ الَّـــتي تَعــدادُها يُربــي عَلــى الإِحصــائِ
صـَلّى عَلَيـهِ اللَـهُ مـا نَسـَخَ السَخا لُؤمـاً وَمـا أَجلى الدُجى اِبنث ذُكاءِ
وَعضــلى صــَحابَتِهِ الكِــرامِ وَآلِـهِ أَكــرِم بِهِــم مِــن ســادةٍ فُضــَلاءِ
وَأَكـــرِم بِـــوارِثِ مَجــدهِهِ وَعَلائِهِ ســـِبطِ الرِســالَةِ عِــزَّةِ الأَبنــاءِ
المُنتَقـى مِـن جَـوهَرِ الشـَرَفِ الَّـذي نـــافَت نَفاســـَتُهُ عَــنِ الأَكفــاءِ
خَيــرُ الخَلائِفِ أَحمَـدُ المَنصـورُ مَـن حـــازَ الكَمــالَ وَشــَوطُ كُــلِّ عَلاءِ
وَسـَما بِـهِ المَجـدُ الرَفيـعُ وَزانَـهُ بمَنــــاقِبٍ أَربَـــت عَلـــى الإِملاءِ
أَحضــى بِهــا فَلَــكُ العَلاءِ مُـدَبَّجاً بســَما يَفــوقُ كَــواكِبَ الخَضــراءِ
وَغَـدا بِـهِ المَـولى الإمـامُ مُخيِّمـاً فَــوقَ الــدَراري فـي سـَنىً وَبَهـاءِ
مَلِـكٌ إِذا اِسـتَبَقَ المُلـوكُ إِلى مَدىً حــازَ الخِصــالَ دُوَينَهــا بِوَفــاءِ
وَإِذا الزَمـانُ عَـدا وَجـارَ أَجارَ مِن أَحـــداثِهِ وَكَفـــى عِـــدى اللَأواءِ
فَيردُّهــا بِــالرَغمِ تَركَــبُ رَدعَهـا بِشــــَهامَةٍ وَنَباهَــــةٍ وَدَهــــاءِ
طَلّابُ غايـــات العُلـــى نَيّالُهـــا كَشـــّافُ كُـــلِّ عَظيمَـــةٍ دَهيـــاءِ
ماضــي الصـَريمَةِ وَالصـَوارِمُ شـاغِلٌ بِــالرُعبِ أُسـدَ العـابِ عَـن إِجـراءِ
مَــن لا يَـزالُ المُلـكُ يُلفـي عِنـدَهُ مــا شــاءَ مِــن نُجــحٍ وَمِـن آراءِ
الصـارِمُ الهِنـدِيُّ فـي يُمـنِ الهُـدى وَالكَــوكَبُ الوَضــّاءُ فـي الظَلمـاءِ
وَالمُرسـِلُ النَقـعَ المُصَعَّدَ في الوَغى ســــَيحاً وَصــــَيِّبُهُ دَمُ الأَعـــداءِ
قَــد عَــوَّدَ المَنصـورُ مِنـهُ سـُيوفَهُ وَرِمـــاحَهُ أَيّـــاً يَفـــي بِجَنــاءِ
لَكِــن جَنــى فَتـحٍ كَمِثـلِ المُجتَنـى بِالقَصــرِ أَو بِالنَيــلِ دونَ إِبــاءِ
فَالقَصـرُ جَـرَّ لِقَيصـَرَ الحَتـفَ الَّـذي أَبقــاهُ مُنقَطِــعِ العُــرى بِعَــراءِ
قَــد جَـدَّلتهُ ظُـبى الإِمـامِ وَغـادَرَت مَــن مَعــهُ بَيــنَ مُصــَرَّعٍ وَســِباءِ
وَالنَيـلُ نـالَ بِـهِ الخليفَةُ فَتحَ ما قَــد كــانَ قَبـلُ أَصـَمَّ فـي عَميـاءِ
مِـن كـورَةٍ عَبَـدَ العَبابيـدُ الهَـوى فيهـــا وَلَمّــا يَعــدِلوا بِهَــواءِ
وَاِستَأسـَدَ العَـدوى بِهـا وَاِستَنسـَرَت فيهــا البُغــاثُ قَديمــةُ الأَخطـاءِ
حَتّـــى أَتَتهُـــم عَزمـــةٌ عَلَوِيّــةٌ كَــالنَجمِ لا تَلــوي عَلــى مَتنــاءِ
فَرَمَــت مُشــاجيها بِرَجـمٍ كـانَ فـي أَحشــــا صــــَواعِقَ دُبِّـــرت لِبَلاءِ
وَنَضـى عَلـى السـودانِ بيضـاً عُـوِّدَت إِن صـالت آن تُجلـي الصـَدا بِـدماءِ
فَاستَأصــَلَت حِــزبَ البُغـاةِ وَطَهَّـرَت أَرضَ الجَنــوبِ مِــنِ اِحتِمــاءِ إِذاءِ
هِــيَ عَزمَـةٌ بَـرَتِ العِـدا فَقُلـوبُهُم فـــي غايَــةِ الإيجــافِ وَالإِضــناءِ
نَفَـــذَت مَقــاتِلَهُم بِــرَأيِ مُؤيَــدٍ قَبــلَ الــوَغى وَتطــاعُنِ الأُكمــاءِ
قَـد صـارَ فَتـحُ بِلادِهِـم مِفتـاحَ مـا لَــم يَفتَــحِ المَنصـورُ مِـن أَرجـاءِ
كَــم مــومِنٍ قَــد أَبهَجَتـهُ وَكـافِرٍ تَرَكَتـــهُ مَطوِيّــاً عَلــى الضــَرّاءِ
يــا أَيُّهـا المَلِـكُ الَّـذي بِسـُيوفِهِ حــاطَ الهُــدى وَبِرَأيِــهِ الوَضــاءِ
وَقَضـى لَهُ السَعدُ المُقيمُ عَلى العِدى أَن يَملِــكَ القُربــى مَـعَ البُعـداءِ
ذَخَــرَ الإِلَـهُ لَـكَ الفُتـوحَ وَصـانَها كَــالزَهرِ فــي الأَكمــامِ وَالأَوعـاءِ
فَاِضرِب بِسَيفِكَ ذي الفَقارِ طُلى العِدى فَالسضــعدُ يَفصـِلُ بِالضـَمانِ قَضـائي
لا بُــدَّ مِــن فَتــحٍ يَروقُــكَ واضـِحٍ كَالصــُبحِ بَــدرِيِّ النِجــارِ كَـدائي
وَســَتَملِكُ الحَـرَمَ الشـَريفَ وَيَنتَمـي لِلِـــوائِكَ المَنصـــورِ دونَ مِــراءِ
وَثَـرى الجِهـاتِ وَقَـد أَتَـت مُنقـادَةً بِظُــبى بَنيــكَ الســادَةِ النُجَبـاءِ
وَقَقَـــرَّ عَينــاً بِالخِلافَــةِ مِنهُــمُ وَزَرُ البَرِيَّــــةِ عِـــزَّةُ الأُمَـــراءِ
بِمُحمَّـدِ المـامونِ خيـرِ مَـنِ اِرتَقـى دَرَجَ الكَمـــــالِ وَدَبَّ لِلعَليــــاءِ
فَــرعٌ ســَيَحكي أَصــلَهُ وَلَقَـد حَكـى لِمَقاصـــِدٍ قَـــد ســـُدَّدَت لِرِمــاءِ
وَشــــَهامَةٍ وَحَزامَــــةٍ وَرَزانَـــةٍ تَصـــِفُ الجِبـــالَ وَعِفَّــةٍ وَوَفــاءِ
أَوقَفــتَ آمــالَ الـوَرى مِنـهُ عَلـى مَلِـــــكٍ أَغَـــــرَّ مُمَلّأَ بِــــذَكاءِ
لا زِلــتَ مَســروراً بِهِــم وَمُمَتَّعــاً وَالكُـــلُّ مِنـــكَ مُمَتَّـــعٌ بِرَضــاءِ
وَليَهنِــكَ العيـدُ الَّـذي عـادت بِـهِ لَكُــمُ الســَعادَةُ فـي بِسـاطِ هَنـاءِ
شــَرَّفتَ مِنــهُ صــَباحَ مَولِـدِ جَـدِّكُم وَأَذَعــتَ فيــهِ عَــبيرَ كُــلِّ ثَنـاءِ
فَـأتى بَـديعاً فـي الوُجـودِ زَمـانُهُ وَأَفـــادَ ابـــنَ ذُكـــاءِ آيُ رُواءِ
وَأَتــى بِـهِ عَلَـمُ الصـَباحِ مُحاكِيـاً لِلــوائِكَ المَنصــورِ فـي الهَيجـاءِ
وَلَـــويتَ فيـــهِ عَبّـــاسِ الــدُجى وَكَفَيـــتَ نـــاظِرَهُ عَــنِ الأَضــواءِ
فَــأَتَيتُ فيــهِ مُغَــرِّداً بِثَنــائِكُم وَقَـــد أَنطَقَتنــي ذِروَةُ النَعمــاءِ
وَبِهــا شــَعَرتُ وَلَسـتُ قَبـلُ بِشـاعِرٍ وَالبَــذلُ يُنطِــقُ أَلســُنَ الشـُعَراءِ
وَبِكُــم مَســاعِيَ أَصــبَحَت مَقرونَــةً بِســَعادَةٍ تُــدني المُنــى وَنَمـاءش
وَبِكُـم لَنـا لأنَ القَريـضُ وَقَـد غـدا عَبــداً يُجيــبُ مَـتى دَعَـوتُ نِـدائي
وَبِمَـدحِكُم يـا اِبـنَ النَبِيِّ جَرى لَنا حُكــمٌ عَلـى مَـدحِ الفَصـيحِ الطـائي
دُمتُــم وَدامَ النَصـرُ يَحـدُمُ مُلكَكُـم مـــا دامَ طــودُ يَلَملَــمٍ وَحِــراءِ
وَبَقيـتَ تَجنـي الفَتحَ مِن أَرضِ العِدى مــا هَـزَّ غُصـنَ البـانِ ريـحُ صـَباءِ
وَتطــارَحَ القُمــرِيُّ أَلحانــاً عَلـى دَوحٍ فَـــراقَ بِنَغمَـــةِ الوَرقـــاءِ
علي بن منصور الشياظمي
16 قصيدة
1 ديوان

أبو الحسن علي بن منصور الشياظمي.

اتصل بالسلطان أحمد المنصور قائداً وشاعراً، وهو من أهل مراكش.

له جملة أشعار متفرقة في بطون مصادر العصر وفي مدح الرسول عليه السلام، في مدح السلطان أحمد المنصور.

1603م-
1012هـ-