رعى اللَه أطلالاً بشهبائنا الغرا
الأبيات 103
رعــى اللَــه أطلالاً بشــهبائنا الغـرا وحيــا ديــاراً دون أنوارهـا الزهـرا
ويــا حبــذا الأرجــاء مـن حلـب ويـا سـقى اللَـه ذياك الحمى النهلة الوفرا
ديــار بهــا ســكان قلــبي ومهجــتي وأرجـاء قـومٍ ذكرهـم فـي الجـوى سـرا
معاهــــد أحبـــاب كـــرام وســـادة عظــام وأعيــان ســما شــأنهم قـدرا
أفاضـــل قـــادات ثنـــاهم وحــالهم إذا مــر فــي حــي روى أهلــه نشـرا
بلاد حماهــا اللَــه مــن عيــن حاسـد وأمطرهــا مــن غيــم إحســانه بــرا
بلاد بهـا التقـوى بهـا العلـم والتقى بهـا الفضـل والإحسـان والمشـرب الأمرى
بلاد هــي الــدنيا ولا بــدع إن تكــن وكــم مـن لـبيب حولهـا حـول الفكـرا
بلاد بهـــا طيـــب المعـــاش لســاكن وطيـب الهـوى والمـاء والعيشـة السرا
بلاد بهــا اللــذاتفي الـدين والرضـى بكــل يســير والرضــى يصـحب الشـكرا
بلاد بهـا الشـرع المنيـر الذي هو الص صــراط لإنجــاح المقاصــد فـي الأخـرى
بلاد بهـــا أهـــل القناعــة بالــذي أتـى مـن جنـاب اللَـه بالهمـة البكرى
بنحــن قسـمنا أيـدوا السـرفا كتفـوا بكســرة خــبز عــن رشـيد وعـن كسـرى
وقـد أحـرزوا صـحرا المفازات وانزووا فهـم فـي لبـان المـدن كالقطن الصحرا
وطــابوا بمـولهم فغـابوا عـن السـوى كما أصلحوا في اللَه طول المدى المسرى
تعــاموا عــن الأكــوان حــتى كـأنهم سـكارى وتلقـى النـاس مـن شأنهم سكرى
راوا أنــه الفعــال فــي كــل كـائن فمــا طلبــوا زيـداً ولا قصـدوا عمـرا
وقــد ســلموا مــن دس خائنـة الريـا فمـا عشـقوا البيضا ولا حاولوا الصفرا
وفـي الليلـة الـدهماء أنـوار ذكرهـم تصـــير بالعرفـــان ليلتهــم قمــرا
وفــي كـل شـيءٍ شـاهدوا اللَـه حاضـراً فمــا نظـروا بـدواً ولا شـاهدوا حضـرا
بهــم تغفــر الــزلات والكـرب ينجلـي وتستحصــل الآمــال والحاجــة العسـرى
تســاوى لهــم أمــر الفخــار وضــده فمــا كرهــوا بابـاً ولا رغبـوا صـدرا
وقــد عرفـوا الـدنيا خيـالاً فأعرضـوا بهمتهـــم عنهـــا لضـــرتها الأخــرى
وقــد بــذلوا الــدنيا لـراج وطـالب فمــا أصـلحوا بيتـاً ولا شـيدوا قصـرا
يرومــون إطعـام الطعـام ونهضـة الـظ ظلام وإفشـــاء الســـلام كمــا يــدرى
وقــد قطعــوا الأيــام للَــه بالصـفا فمـا استطولوا عاماً ولا استقصروا شهرا
وقـــاموا لمـــولاهم بنصـــرة دينــه فــاورثهم مــن فضــل ســلطانه نصـرا
وقــد تركـوا الآمـال فـي لجـة العمـى فمــا أملــوا مــالاً ولا رهبـوا فقـرا
تراهـــم إذا جالســتهم كنــز حكمــةٍ وفـي بـابهم مـن صـدقهم تنفـع لـذكرى
فهــذا تـراه مـن القـرى قـام للقـرى وقــد بــذر الوجـود فـي بـابه بـذرا
وهــذا تــراه فــي القبــائل ثاويـاً بخيمــة شـعرٍ لـم يحـط بالسـوى خـبرا
وهـــذا تـــراه خــاملاً فــي مدينــةٍ ذليلاً بهــا جهــراً عزيــزاً بهـا سـرا
وهـــذا بعنـــوان الظهـــور مطيلــس فظـــاهره الأولـــى وبــاطنه الأخــرى
وهـــذا بوســـطى الحـــالتين مقنــع وقــد جعــل الأســباب فـي حالـة سـرا
وهـــذا بمـــن يهـــوى بحــق مولــع فلـم يسـتطع عـن حبـه فـي الهوى صبرا
كــأن حشـاء فـوق جمـر الغضـا أنسـلا بفكرتـــه ذهلـــى ومقلتـــه عـــبرى
تخـــافى بـــأنواع الثيــاب فواحــد يظــن بــه شــراً وثـانٍ يـرى الخيـرا
إذا رد طرفــاً فــي المهمــات ردهــا بهمتـــه العليـــا ومقلتهــا حســرى
وإن كســـر القلــب الشــريف بمقصــد لــذي أمــلٍ أو مطلــبٍ يجـبر الكسـرا
يــرى حاضــراً فــي رحبـه وهـو غـائب بمحبــوبه حــتى بــه ضــيع العمــرا
فأيـــامه عيـــن الليـــالي وليلــه نهــار ولــم بـدر الزمـان مـتى مـرا
وســـاعاته مصـــروفةٌ فـــي حـــبيبه لـه الـوقت يحلـو فيـه أن لـذ أوامرا
وقــد جمــع الأشــتات فـي سـلك حـاله فمقلتــــه وســـنا ومهجتـــه حـــرا
فـــذاك النجــا للصــدر أو رفقــائه وهـذا التجـا محضـاً لذي القبة الخضرا
وذا جــاهه بالمــال والأهــل والحمـى وهــذا بعليـا خيـر مـن وطـئ الغـبرا
وذا أمــل الحاجــات مــن بـاب حـاكم وهــذا أجـاب الظـن فـي صـاحب الأسـرا
فللَـــه در الشـــام حيـــث بأرضــها مـدار رحـى الأبـدال والحضـرة الكـبرى
وأرض فلســــطين إذا مـــا ذكرتهـــا ذكــرت كرامــاً جـودهم يغلـب البحـرا
أســود بميــدان الــوغى بــاع جـدهم طويــل عنــان يقطــع الـبر والبحـرا
ســلالة كــرار الرجــال الــذي دحــا بخيــبر بــاب الحصـن فارتـج وافـترا
وصـــى رســول اللَــه حيــدرة الــذي مناقيـــد فـــي كــل تكرمــةٍ تقــرا
فقــوم لعمــري طيــب الكــون حـالهم وقــد ملأ والأرجــاء مـن نشـرهم عطـرا
وقـــم بحـــب الآل ســادوا فــالحقوا بهـم وعلـوا قـدراً وقـد رفعـوا ذكـرا
بالصــــدق والإخلاص ضـــاعت قلـــوبهم وقـد عظمـوا شـأناً وقـد شـرحوا صـدرا
أســاتيذ هــذا العصـر سـادات وقتنـا شـموس الـورى أهـل التصـاريف والأجـرا
طويــل مــديحي حيــن أثنــى عليهــم فصـــبر فلا أحتــاج أن أبســط عــذرا
ولا ســـيما بالشـــهم مــولاي والــدي ملاذي ومــن أعــددته فــي الملا ذخـرا
أبـو الهمـم المعـروف عند أولي العلا بفضــل وجــود هاشــمي يغلـب القطـرا
سـليل الفـتى الصـياد وارث أحمـد الر رفـاعي عريـض الجـاه شـيخ ربـا بصـرا
وملحـــوظ مولانـــا القريشــي خالــد أميــر بنــي مخــزومٍ أو سـعهم صـدرا
أخــو الحـزم سـيف اللَـه سـيف رسـوله مــذيق العــدا مـن حـر حربتـه جمـرا
فـذا زبـدة الأشـياخ أهـل الصـفا ومـن كرامــاته واللَــه لـم تقبـل النكـرا
ومــاذاك إلا الشــمس فــي عيـن حـاذق فلا غـرو أن يكـره ذو المقلـد العـورا
عنــــايته جلــــت وأحـــوال ســـره شــهيرة شــأن لا تقــوم بهــا حصــرا
وللَـــه كـــم مــن مــدلهم أحاطنــا فمزقــــه بالانكســـار فمـــا ضـــرا
وكــم مــن عــدوا جـاس رحـب ديارنـا بســــوء فــــأولاه بهتــــه قهـــرا
وفــي عســكر الليــل البهيـم أبـاده فجــــوعه جاهـــاً وأشـــبعه فقـــرا
وكــم مــن ضــعيفٍ لاذ صــدقاً ببابنـا فـــأعقبه مــن بعــد كســرته جــبرا
وكــم مــن مــرادات علينــا تعســرت فأبــدلها مــن ســحب دمعتــه يســرا
وكــم فــل عزمــاً مـن رجـال تجمعـوا علينــا ببسـط الكـف فانقبضـوا دهـرا
وكـــم ذلـــة عمـــت بنـــا وبســره أزيلــت ولطفــاً بــدلت الرضـى نصـرا
وكــم مــن عليــل حيـن لاقـاه عـاجلاً أتـاه الشـفا مـن فضـل بارئنـا جهـرا
مــتى وجــه القلــب الرفـاعي لحاجـةٍ قضــاها لــه الرحمـن مـن لطفـه بـرا
لقــد تــرك الــدنيا بميـزان طبعهـا وأهملهـــا خلقـــاً وطلقهـــا فكــرا
تــرى اليمــن معقــوداً ببطـن يمينـه لمــن جـاءه يرجـوه واليسـر باليسـرى
وإثــــاره لا ريــــب فيـــه وأنـــه تــبرأ مــن بخــل فســبحان مـن بـرا
كليـث الشـرى فـي غابـة الشـان بـارز وفــي خلــوة العرفــان منكسـرا سـرا
عظيــم لــدى أهــل الــدنا وبطبعــه ذليـل ببـاب اللَـه فـي الحال والمسرى
يجــــود بنفـــس لا لأرضـــاء نفســـه بحــق لـوجه اللَـه لـم يقصـد الفخـرا
ويكشــف أســرار الضــمائر مــن خفـا جليـــس ويبــدي مــا تــوهمه فكــرا
ورؤيـــاه مجلاه عمــود الضــحى كمــا يارهــا دجــى يــأتي بهيئتهـا ظهـرا
نعظمــــه حــــالاً وشــــخاً وإنــــه عظيــم لــدى أهـل الكمـالات والمـدرى
بـه فـي الحمـى سـدنا فـي رغـم ضـدنا ودســنا العــدى واللَـه عوضـنا خيـرا
وكــل يـد بيضـا لنـا بالرضـى انجلـت بســر دعــاه قــد منحنـا بهـا جـبرا
ولـــم نـــره يومــاً أقــام لشــأنه مقامــــاً ولا كنــــى بـــذاك ولا ورى
شــفوق كــثير العطــف يبكــي ترحمـا لحــال فقيــر شــامه يشــتكي أمــرا
حزيـــن لحـــزن المســـلمين وضــاحك لأفراحهــم مــا ميــز العبـد والحـرا
عـــروف بمقـــدار الكــرام وغيرهــم ومــن غيــره فـي شـأن تفريقهـم أدرى
شـــهامته دلـــت علــى طيــب أصــله شــهامة مجــد تكـره العجـب والكـبرا
تـــوله بالمختـــار قلبـــاً ونيـــةً فمـا احتـاج مـن صـدق النـوله للذكرى
وأضـــحى لأعتـــاب النــبي انتمــاؤه وفـي بـابه المحمـود قـد ضـرب الخدرا
وصــار رفيــع الجــاه فـي ظـل جـاهه ومــن غيــره فـي فيـض إحسـانه أحـرى
وحـــاز مقامـــاً أحمـــد يــا ظلــه أقمنـا بـأمن اللَـه لـم تختـش المكرا
وأيـــدنا المـــولى بتأييــد حــاله فطبنــا بــه اسـماً وطبنـا بـه ذكـرا
أمــولاي شـيخ الـوقت يـا حسـن الرضـى وأسـتاذ مـن فـي رحبهـم دور والخمـرا
ويــا زاكــي الأخلاق يـا وافـر الثنـا ويـا عزتـي الطبـع يـا مـن سـما قدرا
ويــا خالــدي الشـان يـا شـبل أحمـد أغثنــي وارد كنـى وكـن مسـعفي دهـرا
فإنـــك يـــا مــولاي أنــت وســيلتي وبــاب رجــائي حينمــا صــحفي تقـرا
وواســطتي العظمــى علــى كــل حالـةٍ لجـــدك هادينـــا وجـــدتك الزهــرا
بســـرك لاحظنـــي ولا ننســـني فمـــا سـواك بهـذا لـوقت لـي في الحمى ظهرا
وأزكــى صــلاة اللَــه مــا لاح كــوكب علـى ملجـأ الأكـوان وانتعمـة الكـبرى
محمـــد المحمـــود فــي كــل حضــرةٍ وآل وأصـــــحاب وتبــــاعهم طــــرا
وأهــل طريــق اللَــه مـا قـال منشـد رعــى اللَــه أطلالاً بشــهبائنا الغـرا
أبو الهدى الصيادي
788 قصيدة
1 ديوان

محمد بن حسن وادي بن علي بن خزام الصيادي الرفاعي الحسيني، أبو الهدى.

أشهر علماء الدين في عصره، ولد في خان شيخون (من أعمال المعرة) وتعلم بحلب وولى نقابة الأشراف فيها، ثم سكن الآستانة، واتصل بالسلطان عبد الحميد الثاني العثماني، فقلده مشيخة المشايخ، وحظى عنده فكان من كبار ثقاته، واستمر في خدمته زهاء ثلاثين سنة، ولما خلع عبد الحميد، نفي أبو الهدى إلى جزيرة الأمراء في (رينكيبو) فمات فيها.

كان من أذكى الناس، وله إلمام بالعلوم الإسلامية، ومعرفة بالأدب، وظرف وتصوف، وصنف كتباً كثيرة يشك في نسبتها إليه، فلعله كان يشير بالبحث أو يملي جانباً منه فيكتبه له أحد العلماء ممن كانوا لا يفارقون مجلسه، وكانت له الكلمة العليا عند عبد الحميد في نصب القضاة والمفتين.

وله شعر ربما كان بعضه أو كثير منه لغيره، جمع في (ديوانين) مطبوعين، ولشعراء عصره أماديح كثيرة فيه، وهجاه بعضهم.

له: (ضوء الشمس في قوله صلى اللّه عليه وسلم بني الإسلام على خمس - ط)، و(فرحة الأحباب في أخبار الأربعة الأقطاب - ط)، و(الجوهر الشفاف في طبقات السادة الأشراف - ط)، و(تنوير الأبصار في طبقات السادة الرفاعية الأخيار -ط)، و(السهم الصائب لكبد من آذى أبا طالب - ط)، و(ذخيرة المعاد في ذكر السادة بني الصياد - ط)، و(الفجر المنير - ط) من كلام الرفاعي.

1909م-
1328هـ-