هطلت دموع العين والقلب امتلا
الأبيات 42
هطلـت دمـوع العين والقلب امتلا جمـراً وجسـمي قـد تنـاهبه البلا
وأمــوت حزنـاً كلمـا خطـرت علـى قلــبي حكايـات الشـهيد بكـربلا
فهـو الفتى المقتول ظلماً وهو من بعلـــي الكـــرار مســـنده علا
أسـفي عليـه ونـار بـثى لـم تزل تشـوي الحشـا منـي وفكري ما سلا
أيليــق ســلواني وسـهوة خـاطري وتغـافلي عـن ذكـر جدي في الملا
ريحانــة المختــار قــرة عينـه بـدر السـيادة عيـن أرباب الولا
حزنــت عليــه العـالمون وفقـده تبكــي عليــه بحرقـة ضـب الفلا
والجـن تنـدب والملائك فـي السما والصـوت مـن نحو المدينة قد علا
واســودت الأرجــاء حـتى إن بكـت لهفاً على بلوى الحسين أخي العلا
والأرض مــد بهـا العنـا لفراقـه ولفقــده بكــت الســموات العلا
وكــأن مــولى الأنبيــاء برحبـه حزونـاً عليـه أفـاض دمعـاً مرسلا
ويـد القضـا نشرت على فلك الضيا فـي الأفـق مـن دمـه شراعاً مخملا
حــزب عليــه بغــى وشـتت شـمله ورمـاه فـي سـهم الكريهة والبلا
وأضـــاع حرمــة حيــدر ومحمــد فــي قطـع مـولى حقـه أن يوصـلا
وأبـاد ركنـاً أحمـدياً أصـله الن نور الذي في العالم الأعلى انجلى
وأهــان محــترم الرسـول وسـبطه عيـن البتـول وبـالهوى ولـي إلى
حــزب تــالفٍ مــن أشــر عصـابةٍ قــامت بــذنب عــذره لـن يقبلا
فجعــت رســول العـالمين بشـبله ولـذاك ركـن الـدين معنـى زلزلا
بئس العصـابة إذا أطـاعت ظالمـا وعصـت لنفـع الغيـر أمـراً منزلا
رفعـــت منــار عــدو آل محمــد فقرهــا فــي الأســلفين تنــزلا
كـم أحزنـت قلبـاً سـليماً طـاهرا متضــــــرعاً ولربـــــه متبتلا
ولكـم بـذا أبكـت عيونـاً دمعهـا يـروى حـديث بنـي النـبي مسلسلا
ولمـا دهـى المـولى الحسين وآله كتـــب التلهـــف مجملاً ومفصــلا
ويلاه مـــن خطــب تكــرر ذكــره خطــب وســيرة ذكــره لـن تمهلا
أخــذت مــن الإسـلام مـدرك سـرهم وبهـا أبي القلب الشجي أن يغفلا
شــرحت متــون مصــيبة أحزانهـا بســطت كتابــاً للســقام مطـولا
ولحــزن صـاحب كـربلا قـد أمطـرت مـن سـمك أحـرف حجبها سحب العلا
روحـي الفـدا لـثرى فضـا أعتابه فلقـد قضـى بظمـا المصـاب مهللا
تبـاً لقـاتله فظلمـا مـا اسـتحى مــن ربنـا بـل ضـل عمـا أنـزلا
نسـي الوصـية فـي الكتاب وخانها ومضــى بـأثواب العنـاد مسـربلا
فكــأنني أراءلــه يــوم المقـا بالشــر حـال نـاره تهـرى الكلا
والبضــعة الزهـراء تسـأل ربهـا حــق الحسـين بلوعـة لـن تخـذلا
واللَــه يرضــيها بقهــر عـدوها وبنصــر بضـعتها الشـهيد تفضـلا
قســماً بأعضــاء الشــهيد وآلـه مـا طـاب عيشـي بعـد ذاك ولا حلا
إنـى يطيـب لـي الزمـان وخـاطري مـن جمـره واللَـه يومـاً مـا خلا
وإذا خلا مــا مــر عــارضَ ذكـره إلا تلهـــب فـــوق ذلــك وامتلا
لــم لا ونـص الـذكر أثبـت فضـله ولســان ســر اللَــه مـدحته تلا
هطلـت علـى أرجـائه سـحب الرضـى مـن حضـرة الرحموت ما دام الملا
وأعــز مولانــا العظيــم منـاره ومقـامه العالي الذي سامى العلا
وصـــلاة بارينــا بكــل دقيقــةٍ وحقيقــة تغشـى الضـريح الأفضـلا
قـبر بـه مكث الحبيب المصطفى ال هـادي الـذي للخلـق طـرا أرسـلا
ولآلـــه منـــا الســلام وســبطه غـوث الضـعيف نصـير أهـل الابتلا
أبو الهدى الصيادي
788 قصيدة
1 ديوان

محمد بن حسن وادي بن علي بن خزام الصيادي الرفاعي الحسيني، أبو الهدى.

أشهر علماء الدين في عصره، ولد في خان شيخون (من أعمال المعرة) وتعلم بحلب وولى نقابة الأشراف فيها، ثم سكن الآستانة، واتصل بالسلطان عبد الحميد الثاني العثماني، فقلده مشيخة المشايخ، وحظى عنده فكان من كبار ثقاته، واستمر في خدمته زهاء ثلاثين سنة، ولما خلع عبد الحميد، نفي أبو الهدى إلى جزيرة الأمراء في (رينكيبو) فمات فيها.

كان من أذكى الناس، وله إلمام بالعلوم الإسلامية، ومعرفة بالأدب، وظرف وتصوف، وصنف كتباً كثيرة يشك في نسبتها إليه، فلعله كان يشير بالبحث أو يملي جانباً منه فيكتبه له أحد العلماء ممن كانوا لا يفارقون مجلسه، وكانت له الكلمة العليا عند عبد الحميد في نصب القضاة والمفتين.

وله شعر ربما كان بعضه أو كثير منه لغيره، جمع في (ديوانين) مطبوعين، ولشعراء عصره أماديح كثيرة فيه، وهجاه بعضهم.

له: (ضوء الشمس في قوله صلى اللّه عليه وسلم بني الإسلام على خمس - ط)، و(فرحة الأحباب في أخبار الأربعة الأقطاب - ط)، و(الجوهر الشفاف في طبقات السادة الأشراف - ط)، و(تنوير الأبصار في طبقات السادة الرفاعية الأخيار -ط)، و(السهم الصائب لكبد من آذى أبا طالب - ط)، و(ذخيرة المعاد في ذكر السادة بني الصياد - ط)، و(الفجر المنير - ط) من كلام الرفاعي.

1909م-
1328هـ-