الأبيات 53
لكــل أمــر تســول بـابن عـدنان فـذاك بـاب الرجـا للأنـس والجـان
والجـأ بأعتـابه العليـا فإن بها حبل النجاة القاصي الدار والداني
محمــد الأرض محمـود السـماء أحـي د الكـل أحمـد أهـل الجاه والشان
بحـر المكـارم سـلطان الأكـارم عي ن الكائنـات معيـن العاجز العاني
لـوح الـبراهين ختم المرسلين ملا ذ الخـاطئين مغيـث المذنب الجاني
مصـــباح نـــور الهــبى طلاســمه حلـف فجـاء لنـا فـي شـكل إنسـان
أشـتات أشـرف أنـواع الصـفات بـه تجمعــت فهــو مــولى كـل برهـان
طــه بتعريــف عليـا شـانه نزلـت وجـاء بـالكوثر التبـتير للشـاني
بــالجزء الأول مـن تفسـير حكمتـه حـل المثاني وآي الذكر في الثاني
بحـر المعـارف مـن مكنـون انبجـس عيــــونه بإشــــارات وفرقـــان
وجــاء يـذكر فـي الإنجيـل مظهـره مــع الثنــا برمـوز بعـد تبيـان
وفـي الزبـور وفـي التوراة مدحته مســطورة ولســان المــدح ربـاني
موســى وعيســى بــه لاذ وآدم مـذ بـه اسـتجار نجـا مـن أتـم عصيان
والأنبيــاء بــه حطــت بواحلهــا لنيــل قـرب مـن المـولى وإحسـان
مـا الكـون إلاه إذ لـولاه ما بنيت أركـانه ولـه قـد شـادها البـاني
سـر الطريقـة مصـباح الحقيقـة مف تــاح الشـريعة مبـدى كـل عرفـان
معراجـه لـذرى العليـا بثـم دنـا حـاز التـدلى فنعـم الأقرب الداني
وحضــرة القـدس قـد حفـت لزورتـه بكـل معنـى عجيـب النسـق نـوراني
لقـاب قوسـين أو أدنـى دنـا ولقد رأى جنابــاً مـن الجبـار رحمـاني
قـد أسعفنه يد الحظ العظيم من ال عهــد القــديم بإحســان ووصــلان
واللَــه يعصــمك احتـاطت بطلعتـه للحفـظ مـن كيـد ذرى زور وبهتـان
وحفـه العسـكر الغيـبي بنـور هدى وجيـــش نصــر وتوفيــق وإيمــان
جلــت جلالتــه عــن وهــم متقــد ونزهـت ذاتـه الحسـناء عـن ثـاني
مـولى مدينـة حسـن في العمى عمرت بحســـن طــرز وعنــوان واتقــان
ســلطان حضــرة قـدس ضـمن حضـرته فــي كــل زاويــةٍ ملـك سـليماني
بـاهت بـه الناس أملاك السما شرفاً والأرض سـامت ذرى العليـا بعلـوان
بكــــل خـــط إلهـــي مـــدائحه أتــت وقــد نقشــت قـدماً بقـرآن
وفـي لغـات جميـع الخلـق قد ذكرت أوصــافه فعلــت عـن وصـف نقصـان
مـا للمسـاكين حمـال الـذنوب حمى ســواه مــن هــم ميـزان ونيـران
نعـم هو الغيث إن حبل الرجا فصمت عــراه مــن غـوث أنصـار وأعـوان
أتييـــه بـــذنوب لأعــداد لهــا وطيلســان الخطايــا قـد تغشـاني
وجهــل عاقبــة الأحــوال أضـحكني وعلـم عرضـي علـى الـديان أبكاني
وسـوء سـيري إلـى الأهـوال قربنـي وقبــح فعلـى عـن الآمـال أقصـاني
جيـش المعاصـي عـن الأوطـان شتتني حــتى بقيــت فريــداً دون خلانــي
وهـاتف الغفلـة اسـتولى علـيَّ فكم بســر ذاتــي نــاداني وناجــاني
وهـــا أنـــا بيــن آلام معقــدةٍ مــن التحســر فـي قلـبي وأحـزان
وكـــل آن لــدينا غيــر دائمــة موثــــوق هـــم بلا أه وإخـــوان
مــا تلـك واللَـه إلا لقمـة حصـلت وخرقـة سـترت ذا القـالب الفـاني
مـولاي يـا روح جسـم الأنبيـاء أغث فقـد وهـت حملـتي والخطـب أعياني
بســر قربـك مـن مـولاك جـد كرمـاً بوصـل حبلـي فهـذا القطـع أضناني
وارحـم غريبـاً ضـعيفاً لاذ فيك فما إلاك أرجــو لعــزي بيــن أقرانـي
ضـاقت مـذاهب فكـري والهمـوم دهت صـبري وراهـص هـذا الكـرب أفناني
وقـد أخـذتك لـي حصـناً الـوذ بـه مــن كــل خــوفٍ بإيمـان وإذعـان
فـاعطف علـي وقـل أصـبحت في دركي بــالأمن مـن ضـنك أزمـان وسـلطان
وأقلـب غوايـة قلـبي للهداية بال لطــف الخفـي وتمـم نـور عرفـاني
وأقبـل خضـوعي فـي أعتاب عزك واذ كرنــي بخيـر وشـيد فيـك أركـاني
وارحـم أبـي وبنـى عمـى وطـائفتي وأهـــل بيــتي وأولادي وجيرانــي
واقبـل علـى حـزب إخـواني بمرحمةٍ ورد بالمـــدد القدســـي خــواني
فقـد تركـت بنـى الدنيا وجئت إلى أبــواب فضـلك فـي عـبي ونقصـاني
عرفتـك الرحمـة العظمـى وبابك با ب اللَـه فابدل لكنز الربح خسراني
صـلى عليـك إلـه العـرش مـا ظهرت أنــوار مجــدك فـي عجـم وعربـان
وآلـك الغـر أهـل الـبيت سـادتنا والصــحب أعظــم قــادات وشـجعان
والتـابعين لهـم مـا قلـت ملتجئا لكــل أمــر توســل بـابن عـدنان
أبو الهدى الصيادي
788 قصيدة
1 ديوان

محمد بن حسن وادي بن علي بن خزام الصيادي الرفاعي الحسيني، أبو الهدى.

أشهر علماء الدين في عصره، ولد في خان شيخون (من أعمال المعرة) وتعلم بحلب وولى نقابة الأشراف فيها، ثم سكن الآستانة، واتصل بالسلطان عبد الحميد الثاني العثماني، فقلده مشيخة المشايخ، وحظى عنده فكان من كبار ثقاته، واستمر في خدمته زهاء ثلاثين سنة، ولما خلع عبد الحميد، نفي أبو الهدى إلى جزيرة الأمراء في (رينكيبو) فمات فيها.

كان من أذكى الناس، وله إلمام بالعلوم الإسلامية، ومعرفة بالأدب، وظرف وتصوف، وصنف كتباً كثيرة يشك في نسبتها إليه، فلعله كان يشير بالبحث أو يملي جانباً منه فيكتبه له أحد العلماء ممن كانوا لا يفارقون مجلسه، وكانت له الكلمة العليا عند عبد الحميد في نصب القضاة والمفتين.

وله شعر ربما كان بعضه أو كثير منه لغيره، جمع في (ديوانين) مطبوعين، ولشعراء عصره أماديح كثيرة فيه، وهجاه بعضهم.

له: (ضوء الشمس في قوله صلى اللّه عليه وسلم بني الإسلام على خمس - ط)، و(فرحة الأحباب في أخبار الأربعة الأقطاب - ط)، و(الجوهر الشفاف في طبقات السادة الأشراف - ط)، و(تنوير الأبصار في طبقات السادة الرفاعية الأخيار -ط)، و(السهم الصائب لكبد من آذى أبا طالب - ط)، و(ذخيرة المعاد في ذكر السادة بني الصياد - ط)، و(الفجر المنير - ط) من كلام الرفاعي.

1909م-
1328هـ-