يا لأَيامٍ قطعنا في حِمى
الأبيات 39
يــا لأَيـامٍ قطعنـا فـي حِمـى فــاتنٍ والــدهرُ غـافٍ يرقـدُ
بيــن لهــوٍ ونعيــم وصــفا وحـــديثٍ كـــاللآلي تُنضـــدُ
منطــــقٌ عَـــذبٌ كلامٌ ليـــنٌ لهجــةٌ تحلــو غنــاءٌ أغـرَدُ
تفتــن الالبـاب ظرفـاً غـادةٌ مــذ تجلَّــت للبرايـا تعبَـدُ
اينَ منها الروض حسناً والسما بهجـةً بـالنور ايـن الفرقـدُ
هــي تمثــال لُجيــنٍ صــدرهُ كُرتــا عــاجٍ عليـهِ العسـجدُ
عنـبريُّ الخـال عطـريُّ للمـى قَــدُّهُ الكــافور غصـنٌ أملـد
بجــــبينٍ عـــاهليٍّ ابيـــضٍ عمَّــهُ بــالفَرعِ تــاجٌ اسـودُ
ليـس بـدعاً اننـي بعت النهى فبهــا بـاعتهُ قبلـي الخـرَّد
تســتطيرُ العقـلَ منـي طربـاً وعجيـــبٌ كـــونهُ لا يفقـــدُ
وجههـا مِـرآة هذا الكون فيه معــاني الحســن طـرَّا توجـدُ
يبعــث الارواحَ مــن اجـدثها منـهُ عكـس الشمس يشفى الارمدُ
والـذكا يرشـق مـن احـداقها شــُهُباً تصــلى بهــنَّ الاكبـدُ
كــم ليـالٍ جمعتنـا والسـهى غيــرةً صــاغٍ الينــا يشـهدُ
اذ تنــاجي صــبَّها مخمــورةً بـالهوى والصـبُّ وجـداً يسـجدُ
لائمــاً مــن حيـرةٍ اقـدامها وبهــا منـهُ المقيـمُ المُعـدُ
تنحنــي نحـو الـثرى تنهضـهُ فيعــمُّ الخــدَّ لثــمٌ يُحمَــدُ
فــــاذ لامســــهُ معصـــمها كَهَربـت انفاسـهُ منهـا اليـدُ
فيصــوغ اللثـمُ حـالاً دملجـاً رَصــَّعَتهُ ادمــعٌ لــو تجمــد
تتلظـــى لوعـــةً احشـــاؤه كـــأتونٍ نـــارهُ لا تخمـــدُ
وهـيَ يعلو وجهها الزاهي سنى شـــفقٍ جَمــرٌ بمــاءٍ يُوقــدُ
ثــمَّ تبــدي أنَّــةً تفسـيرها فلنكـــن مجموعــةً لا تُفــردُ
تتمنـــى وَهـــوَ وَجــداً آدَمٌ وهــيَ حــوَّ عـدنهِ لـو تخلـدُ
يجـذب الاثنيـن للوصـل الهوى وعفــافُ النفــسِ صـاحٍ يرصـدُ
فهمـا فـي القرب والبُعدِ على لهـــفٍ شـــوقهما لا ينفـــد
غـادر الرَوحيـن روحـاً واحداً انمــا الاجســام قـد تبتعـدُ
يـا ملاكـاً فـي غرامـي حارسي لــك عنــدي منَّــةٌ لا تُجحــدُ
أنـتِ يـا عفَّـة نفسـي عصـمتي حيـــث لا يُعصــم إلا الجلــدُ
ليـتَ اهـل الأرض تغـدو عصـبةً لعهـــودٍ بالخنــا لا تُعقــد
هـل تـرى أعـذَب او اطيـب من عيـــش حــبٍّ حــرُّه لا يــبردُ
أو تـرى اشـرف في شرع الحجى مــن غـرامٍ عـن حـرامٍ يبعـدُ
يصـعدُ الوجـدُ بهـم مجداً الى الفلـك الاعلـى فيسمو المصعدُ
فهنــاكَ العيــش صــافٍ وِردهُ كيـف هـذا الحـبُّ فينـا يُسعدُ
فـالهوى العـذريُّ فـردوسٌ بـهِ يجتنـي الرَغـدَ اللبيب الارشدُ
يتلهَّـى النـاس باللَّـذات عـن غِــرَّةٍ والعُمــر مــرٌّ انكــدُ
وبنــو الاخلاص ابــاءُ الوفـا بنعيــمٍ فيـهِ ينمـو السـؤددُ
مُنجــدٌ حـبُّ الغـواني للعلـى للعلــى حـبُّ الغـواني مُنجـدُ
ســلَّمٌ يرقــى بـهِ ربُّ النهـى لمقــامِ هــوَ فيــهِ الســيّدُ
مَربــعٌ ســامٍ وفخــرٌ ثــابتٌ مَرتَــعٌ نــامٍ ومَجــدٌ ســَرمَدُ
سليم عنحوري
104 قصيدة
1 ديوان

سليم بن روفائيل بن جرجس عنحوري.

أديب، من الشعراء، من أعضاء المجمع العلمي العربي، مولده ووفاته في دمشق، تقلد بعض الوظائف في صباه.

وزار مصر سنة 1878م، فتعرف إلى السيد جمال الدين الأفغاني واتصل بالخديوى إسماعيل، وأنشأ مطبعة "الاتحاد" وصحيفة "مرآة الشرق" ولم يلبث أن أقفلهما، وعاد إلى دمشق، فتولى أعمالاً كتابية، وأكثر من مطالعة كتب "الحقوق" واحترف المحاماة حوالي سنة 1890 ثم كان يقضي فصل الشتاء من أكثر الأعوام في القاهرة، فأصدر فيها مجلة "الشتاء" وكان كثير النظم، قليل النوم، أخبرني بدمشق (سنة 1912) أنه منذ ثلاثين عاماً لم ينم أكثر من ثلاث ساعات في اليوم، تتناوب بناته السهر معه، يخدمنه ويكتبن ما يملي من نظم وغيره.

له: (كنز الناظم ومصباح الهائم-ط) الجزء الأول منه، و(آية العصر-ط) نظم، ومثله (الجوهر الفرد-ط)، و(سحر هاروت-ط)، و(بدائع ماروت-ط)، وله (كتاب الجن عند غير العرب-ط)، و(حديقة السوسن) نشرها في مجلتي الضياء والشتاء.

1933م-
1352هـ-