أزف الرحيل فهل بلغت مراما
الأبيات 96
أزف الرحيــل فهـل بلغـت مرامـا ودنـى الفـراق فهـل شـفيت أواما
قـف وقفـة فـي الحي يقرئك الهوى قبـــل الــوداع تحيــة وســلاما
بــاللَه لا تنـس الربـوع واهلهـا واذكــر هنــاك محبــة وغرامــا
يهفـو المشـوق اذا تباعدت النوى ويكــاد مــن لهـف يـذوب هيامـا
حــتى اذا ذكــر الـذين ترحلـوا قعـد الهـوى بيـن الضـلوع وقاما
مــازال يحســب كـل شـهر بعـدهم دهــراً يمــر وكــل يــوم عامـا
يشــتاق عهـد الظـاعنين وقـولهم يـا ليـت عهـد القـرب طال وداما
او كلمــا بــت الهــوى احكـامه رفــض الفـؤاد النقـض والابرامـا
عــود جفونــك ان تنــام فربمـا ان نمــت زارك طيفهــم إلمامــا
وانظـر الـى الربع المحيل فعينه ممــا بـه تـذري الـدموع سـجاما
لعــب الزمــان بـه فقطـب وجهـه حزنــاً وعبــس ثغــره البســاما
لِلّــه أيــة لوعــة عصــفت بنـا تركــت دمــوع المقلـتين ركامـا
لا تمنعــوني فـي المنـازل وقفـة تشـفي عضـالا فـي الفـؤاد عقامـا
حتـا م يـا قلـبي تروعـك النـوى والا م يفجعــك الفــراق الا مــا
دارت عليـك يـد النـوى بكؤُوسـها فسـقتك صـرف الـبين جامـا جامـا
ألـــم بلا داء يهيـــج لواعجــاً وجــوى بلا نــار يــثير ضــراما
فــي ذمــة الرحمـن اكـرم بعثـة مـدت لهـا ايـدي الكـرام جسـاما
نـثروا اللهـي ونثرت شعري بينهم مثــل العقــود تألقــا ونظامـا
مـن لـي بنعمـي غيـر شـعر خالـد اســـديه لا منـــا ولا انعامـــا
خيــر القريـض قريـض اروع شـاعر فــي كــل واد للفضــائل هامــا
يـا راحلـون وفـي الفؤاد مكانكم قــروا وطيبــوا اعينـاً ومقامـا
لا تــدفنوا احيـاء بيـن شـيوخكم فـالتبر يحسـب فـي الرغام رغاما
بعــض الشـيوخ ولا اقـول جميعهـم تخـذوا التعنـت والعنـاد لزامـا
رثــت عــواطفهم وبــات ضـميرهم خلقـاً وحبـل العلـم صـار رمامـا
الفــوا الجمـود وكـل شـيخ همـه ان يلبســـوه عمامـــة ووســاما
يمشــون فـوق الارض أعـرض اهلهـا جببــاً واطــول خلقهــا أكمامـا
فـروا مـن العلـم الحديث وحسبهم جهلا بــان عـدوا العلـوم حرامـا
حــب الجبـان النفـس خلفـه لقـى خلــف المعــامع يـؤثر الاحجامـا
وهــم الـذين اذا تضـافر جمعهـم هـزوا العـروش وأسـقطوا الاعلامـا
واللَـه لـو شـهروا سـلاح علـومهم قهـروا الاسـود وحاصـروا الآجامـا
ولربمــا غلــب الضــعيف بعلمـه جيشــاً تمــوج كالخضــم لهامــا
قـد حرمـوا علـم الحسـاب وساءَهم ان يعرفــوا الاعــداد والارقامـا
قنعـوا بتجويـد القراءَة واكتفوا مـذ اتقنـوا التنـوين والادغامـا
سـلهم عـن الاهـرام تسـمع قـولهم سـيف ابـن ذي يـزن بنـى الاهراما
سـلهم عـن اليابـان تعـرف أنهـا جبـــل خصــيب ينبــت الاقزامــا
ســلهم عـن الميكـاد تعـرف أنـه ملــك غــزا كسـرى وحـارب حامـا
ســلهم عــن الامـزون تعـرف انـه جــزر تحيــط مراكشــا وســياما
شــيخ المؤيــد وهـو أكـبر مـدع بيــن الشــيوخ مكانــة ومقامـا
أو لـم يقـل افريقيـا قـد اصبحت قســماً بمكــة يشــرف الاقســاما
جهلـوا اكشـافات العلـوم وضـرهم ان يعرفــوا التربيـد والالغامـا
رب اهـدهم فالسـيل قد بلغ الزبى والخطــب اصــبح حـولهم بـترامى
أإِذا تـــبين جهلهــم ذو فطنــة عــدوه غيــاً منــه او اجرامــا
مــا للامــام مضــى وخلـف زمـرة ضــعفاء مــاتوا بعـده استسـلاما
قـالوا عليـه ومـا اصـابوا انـه عــرف اللغــات فأغضــب الاسـلاما
ســل عنــه هــانوتو يخـبر أنـه لا يســتطيع مــع الامــام صـداما
جــاؤُا اليــه مهطعيــن وكلهــم رضــي الامـام بـان يكـون امامـا
هـو بالـدليل ازال عنهـم ريبهـم وامـاط عـن وجـه الشـكوك لثامـا
لـو لـم يكـن يـدرى لسـان خصومه مــا اسـطاع اقناعـاً ولا افحامـا
امحمـــد لا فــات قــبرك وابــل يــروى رفاتــا تحتــه وعظامــا
اظهــرت للقــرآن فــي تفســيره حججــاً تزيــل الشــك والابهامـا
حــتى كــأَن اللَــه بعــد نـبيه القــى عليــك الـوحي والالهامـا
قـد غالـك المـوت الـزؤام وليته مـا غـال ماضـي الشـفرتين حساما
فــاذا بكينــاك الغـداة فانمـا نبكـي فـتى ضـخم الفعـال همامـا
نبكـي الـذي راع الحطيـم وزمزما ودهــى العـراق بمـوته والشـاما
لـو عـاش بضـع سـنين اخـرج امـة تهــدى الــولاة وترشـد الحكامـا
يــا نصــف امييــن كيـف قرأتـم ونســـيتم أن تعملــوا الاقلامــا
هـل فـي اللغـات نقيصـة إن شئتم ان تفحمــوا اربابهــا الاعجامـا
وهـم الـذين كمـا نراهـم اتقنوا لغـــة النــبيّ كتابــة وكلامــا
مستشــرق حفــظ الكتــاب وآخــر اخــذ الشــرائع عنـه والاحكامـا
يكفــي رجـال الغـرب كـل عجيبـة تعيــي الظنـون وتعجـز الاوهامـا
بلغـوا المطـار وسـوف نسمع انهم جـازوا الهـواء وخاطبوا الاجراما
عـابوا جمـود المسـلمين وصـرحوا ان لا نعــد مــع الانــام انامـا
عشـقوا الحيـاة وما عشقنا بعدهم الا جمـــوداً يشـــبه الاعـــداما
نمنــا وبـاتوا سـاهدين وفاتنـا حـب الجمـود علـى الضـلال نيامـا
متعنـتين علـى الـدخيل فـان يضئ نخــرج اليـه مـن الضـياء ظلامـا
حــتى يظــن الــدين ديـن تعنـت أو ديــن قـوم أشـبهوا الانعامـا
لِلّــه مــا للمســلمين تشــعبوا فــي ملكهــم وتقســموا اقسـاما
قطعـوا الاواصـر واسـتحلوا قطعها ابــد الابيــد وشـققوا الارحامـا
وتفرقــوا فرقـاً وكـانوا قبلهـا اقــوى العناصــر ألفـة ووئامـا
للـه لـو عـاد الـذي سـن الهـدى ومحــى الضــلال وكســر الاصـناما
ورأى جمــود المســلمين وحـالهم لمضــى يبــدل غيرهــم اقوامــا
او ليــس فيكـم مـن طـبيب حـاذق يصــف الــدواء فيـبرئ الاسـقاما
اشـكو مـن الـداء الـذي قد شفكم مثـل المريـض اذا اشـتكى الآلامـا
انــي اخــص الراحليــن بلفظــة تبقــى السـنين وتخلـد الاعوامـا
ان جئتــم ارض العلــوم وصــرتم فيهــا فمــروا صــالحين كرامـا
سـيروا علـى سنن الهداية تبلغوا اســمى المراقــي ذروة وســناما
لا ترجعـوا مثـل الاولى رجعوا لنا وهــم اقــل مــن الـدبى احلامـا
بـــاريس روض للحســـان ومســرح يحــوي الظبــاءَ ويكنـف الآرامـا
فحــذار مـن كيـد الحسـان فـانه يسـبي الحكيـم ويصـرع الضـرغاما
غضـوا كـامر اللَـه مـن ابصـاركم تحيـوا العفـاف وتقتلـوا الآثاما
ايـــاكم كيــد العــدو ومكــره ان قــال عــذلاً او أصــر ملامــا
تهـدي المحـب الـى الهـوى عذاله فتزيـــده فــي خوضــه اقــداما
ذو النفـس ان يـرض السـماك مطية يــأب المجــرة ان تكـون زمامـا
واخو النهى يرجو من العيش العلى واخــو الجهالـة ملبسـا وطعامـا
كونــوا كمـا كـان الأئمـة انهـم صـقلوا العقـول وهـذبوا الافهاما
كـانوا كـواكب يستضـاء بهـا اذا مــا اربـد جـو المعضـلات وغامـا
كرهـوا الملـوك الظالمين شعوبهم وحــرٌ بهــم ان يكرهـوا الظلامـا
كـم هـددوا بالفادحـات وكم قضوا بيـن السـجون علـى الطـوى اياما
وقفـوا امـام الغاشـمين مواقفـاً بلغــوا بهــا الاجلال والاعظامــا
لـو كـان بغيتهـم حطامـا او غنى نـالوا كمـا شـاؤووا غنى وحطاما
لكنهـم خـافوا الالـه فمـا خشـوا للظـــالمين تغطرســـاً وعرامــا
شــادوا معاهـد للنهـي ومـدارجاً ربــوا بهــا الارواح لا الاجسـاما
فـاذا فعلتـم كنتـم أعلـى الورى كعبـا وارسـخ فـي العلـى اقداما
عـودوا الـى مصر كباراً في الحجى تســـديكم الاكبـــار والاكرامــا
وتفــاخروا بــذكاء مصـر لعلهـم يــوم الرهـان يطـأطئون الهامـا
وتقلــدوا صـبر الكـرام وجـردوا منــه الغــداة مهنــداً صمصـاما
أحمد نسيم
160 قصيدة
1 ديوان

أحمد نسيم بن عثمان بك محمد.

شاعر مصري.

ولد وتعلم وتوفي بالقاهرة، كان يلقب بشاعر الحزب الوطني، في شعره جودة ورقة.

وكان موظفاً في دار الكتب المصرية إلى أن توفي.

له (ديوان شعر -ط) جزآن، و(وطنيات أحمد نسيم -ط) جزآن، وهو مجموع مقالات له نشرها في الصحف المصرية.

1938م-
1356هـ-