يا بهجة القلب ما للقلب عنك هوىً
الأبيات 48
يـا بهجة القلب ما للقلب عنك هوىً وسـلوة النفـس لـو تسـطيع سلوانا
انسـان عينـي ومـا عينـي بنـاظرة سـواك يـا انسها في الناس انسانا
لــم يـزه الا بـروض منـك مربعنـا زهـواً ولـم يغـن أنساً عنك مغنانا
لـي بيـن صـدغيك بسـتان زها زهرا شــيحاً ورنـداً وقيصـوماً وحوذانـا
نرعـى الخـدود رياضـاً منـك مونقة ونشـرب الغنـج مـن عينيـك غدرانا
نقبِّـل الكـاس ثغـراً منـك مبتسـماً ونهصــر الغصـن قـداً منـك ريانـا
وتنثنـي الريـح تثنـي منك معتدلاً بانـاً اذا مـا تثنـى اخجل البانا
يعـزى الشـقيق الـى خـديك منتسباً لـو كـان نعمـان حيّـاً شاق نعمانا
عودتنـا الوصـل حـتى اذا بخلت به لـم ترضَ بالهجر حتى ازددت هجرانا
فعـد الـى الوصـل والمعروف تصنعه لا تشــمتنَّ عــداك اللـوم اعـدانا
كتمــت حبــك حينـا ثـم بحـت بـه وصــاحب الحــب لا يسـطيع كتمانـا
ان تنـأ فالعين لم تبرح تصوب دماً او تـدنو فـالقلب لا ينفـكُّ ولهانا
اعــدُّ حبـك لـي ربحـا وبعـدك لـي اعــدّ حــب جميـع النـاس خسـرانا
مــن بــاع ودّاً بـود فيـك يصـنعه فقــد وهبتــك صـدق الـود مجَّانـا
اتيتنـا بفنـون الظـرف منـك اجـل لقــد تفنـن فيـك الظـرف افنانـا
اميـر حسـن قضـى في الجود محتكماً يـرى علـيَّ لـه فـي الحـب سـلطانا
فيا رعى اللَه من يرعى العهود يرى فينــا الرعايـة نرعـاه ويرعانـا
ولـم نـزل نجمـع الروحيـن في بدنٍ حــتى تفــارق ارواحــاً وابـدانا
نشـكو اليـه عليـه فيـه منـه قلىً يـا مـن اليـه عليـه منـه شكوانا
اجـرى علـى القلـب ريعـاً ثم روَّعه يـا مجلبـاً لـيَ ترويعـا وريعانـا
يـا كاحل الجفن بالتهويم حسبك قد كحَّلــت منــيَ بالتســهيد اجفانـا
هـل تـذكرنَّ ليالينـا الـتي سـلفت ام هـل نسـيت وعهـدي لسـت تنسانا
اخــيَّ هــل راجــع ليـل فينظمنـا بشــطّ دجلـة نظـم العقـد اخوانـا
بتنا على البدر حيث النجم يرمقنا بطرفـه فـي ضـمير الليـل نـدمانا
بمجلــس مشــرف الاطــراف مرتفــع عــالٍ تطــول بــه الجلاس كيوانـا
يـا حـي دجلـة والجرفـان قد طفحا فيضـاً يسـيل علـى الرضراض عقيانا
كأنمـا البـدر القـى فـوق جدولها لونـا سـجنجل يكسـو الماء الوانا
نسـرّح اللحـظ فـي مجـرى سـبائكها فيصـدر الطـرف دون الـورد حيرانا
نطيـل نجـوى لـو انَّ النجم يفهمها لخـرَّ نجـم الـدجى شـوقاً لنجوانـا
لـو كنـت تطلبنـا والملتقـى كثـب لمــا طلبــت حيــاة دون لقيانـا
مطرَّحيــن علــى الانقـاء مـن سـهر نثنــي النمـارق انقـاءً وكثبانـا
يجثـو بنـا الغمض والاشواق تنهضنا للهــو حينــاً وللاطــراب احيانـا
نهــبُّ نبتــدر اللـذات مـا عرضـت مثنــى فمثنـى ووحـدانا فوحـدانا
يضــمُّنا الشـوق ضـمَّ الـبرد لابسـه حــتى تلابــس اقصــانا بادنانــا
يلـفُّ بعضـا علـى بعـض نسـيم صـبا كمــا يلـف علـى الاغصـان اغصـانا
حـتى اذا الكلـب اخفـى من عقيرته والطيــر غــرَّد والنـاعور غنانـا
قمنــا وقـام رهيـف القـد اهيفـه كســلان يســحب فـوق الارض اردانـا
يمشي اختيالا كما يمشي النزيف وقد مــالت بهــامته الاقـداح نشـوانا
لا يملـــك الخطــو الا ان نزّجيَــهُ كمـا تزجـي صـحاة الشـرب سـكرانا
وعقــرب الصـدغ دبَّـت فـوق وجنتـه والفـرع ينسـاب فوق المتن ثعبانا
مضـت بتلـك الليالي الصالحات لنا نــوىً شـطونٌ تمـدُّ البحـر اشـطانا
احبابنـا إن تهـن فيكـم وسـائلنا فحســبنا كــل شـيء بعـدكم هانـا
ان فـرَّق الـبين مـا بينـي وبينكم فقــد صــحبتكم دهــراً وازمانــا
هلا نكــون كمــا كنـا وكـان لنـا فانمـا العيـش مـا كنـا وما كانا
تركـت فـي النجـف الا على لصحبتكم صــحباً واهلا واوطانــا وجيرانــا
عوضــتمونيَ عـن اهلـي وعـن وطنـي بالاهــل اهلاً وبالاوطــان اوطانــا
لا شـمت بـرق ثنايـا الغـور بعدكم ولا بــوجرة قــد غــازلت غزلانــا
ولا اغــــبَّ بلادا قطـــر ســـارية بهـا اقمتـم سـكوب المـزن هتانـا
إبراهيم الطباطبائي
225 قصيدة
1 ديوان

إبراهيم بن حسين بن رضا الطباطبائي، من آل بحر العلوم.

شاعر عراقي، مولده ووفاته بالنجف.

كان أبيّ النفس، لم يتكسب بشعره ولم يمدح أحد لطلب بره.

له (ديوان شعر - ط) امتاز بحسن الديباجة.

1901م-
1319هـ-