القصيدة في الديوان (ص 241) وقدم لها بقوله: (رأيت في الواقعة عز الدين بن عبد السلام (1) الفقيه الشافعي وهو على مصطبة كالمدرسة يعلم الناس المذهب، فقعدت إلى جانبه فرأيت إنسانا قد أتى إليه يسأله عن كرم الله تعالى، فكان ينشده بيتا في عموم كرم الله تعالى بعباده، فكنت أقول له: إن لي في هذا المعنى بيتا من قصيدة، فكلما جهدت أن أتذكره لم أتذكره في ذلك الوقت، فكنت أقول له: إن الله أجرى على لساني في هذا الوقت في هذا المعنى ما أقوله، فقال لي: قل، وهو يبتسم. فينطقني الله بأبيات لم تطرق سمعي قبل ذلك وهي:
الله أكرمُ أنْ يحظى بنعمته الطائعون ويشقى المجرمُ العاصيوإن شقى فكآلام يصيبُ بها المؤمنون فمن دانٍ ومن قاصي
لكنهم عالمٌ بالله مستندٌ إليه مفلسهم ورب أوقاصِ
فكان يبتسم، فبينما نحن كذلك إذ مر القاضي شمس الدين الشيرازي (2)، رضي الله تعالى عنه، فلما أبصرني نزل عن بغلته وجاء فقعد إلى جانب العز بن عبد السلام، ثم أقبل علي وقال: أريد أن تقبلني في فمي، فضمني وقبلته في فمه. فقال العز بن عبد السلام: ما هذا ؟ فقلت له: أنا في رؤيا، والتقبل قبول يطلبه مني، فإنه شخص قد حسن الظن بي، وقد خطر له قصر أمله وقبيح عمله، واقتراب أجله. ثم قمن فعضدته حتى ركب وانصرف. ثم قال لي العزي بالإيماء والتلويح لا بالتصريح: كيف حالك مع أهلك، فكنت أنشده بيتين ما طرقا سمعي قبل ذلك بل كان الله ينطقني في ذلك الوقت بهما وهما: إذا رأى أهل بيتي الكيسَ ممتلئاً تبسمتْ ودنتْ مني تمازحني
وإن رأته خلياً من دراهمه تكرَّهت وانثنتْ عني تقابحني