سألتنا شرفَ نلبسها
هذه القصيدة واحدة من أربع وعشرين قطعة وصف فيها ابن عربي إلباسه خرقته الجواري التائبات والغلمان التائبين، إضافة إلى حرائر من بنات الشيوخ، لبسن الخرقة منه للانتساب إليه، كابنة زكي الدين. وإلباس الخرقة شعيرة من شعائر التصوف، وتكون بعد إعلان التوبة بين يدي الشيخ، وتصور بعض هذه القطعة تائبة نقضت توبتها وهربت واسمها زمرد  وأول هذه القطع في الديوان المطبوع ص54 قطعة في خمسة أبيات أولها:

ثوب الهدى والتقى ألبست فاطمة   وما أرى للباس الخير من عوض

وتليها قطعة في ستة أبيات أولها

لبست صفية خرقة الفقراء    لما تحلت حلية الأمناء

نزلت تبشرها ملائكة السما   ليلا بنيل وراثة النبآء

تليها قطعة أربعة ابيات أولها:

ألبست ست العيش مثل الذي    ألبسني أهل التقى والسماح

وتليها قطعة في ستة أبيات أولها:

يا لابسا خرقة التصوف ما   عليك فيما لبسته حرجُ

ثم قطعة في أربعة أبيات أولها:

ألبست من هوى ذاتي خرقة الخضر     ما بين زمزم والركنين والحجر

فقطعة في خمسة أبيات أولها:

ألبسته خرقة التصوف   وما له نحوها تشوف

ثم ثلاثة أبيات أولها:

ألبست بدرا خريقة الخلق  لما حكى نوره دجى الغسق

ثم خمسة أبيات أولها:

ألبست بنتي دنيا    لباس دين وتقوى

فستة أبيات أولها:

لما تأدبت بي يا منتهى ألمي   وأحسن الناس في المعنى وفي الصور

فستة أبيات أولها:

لبست جارية من يدنا   خرقة نالت بها عين الكمال

ثم يورد ابن عربي أخبار من ألبسهم خرقته في المنام، أثناء نومه في الحرم المكي، افتتحها بقطعة في أحد عشر بيتا هي منها:

ألبست جارية ثوبا من الخفر    في النوم ما بين باب البيت والحجر

وقبلته فقبلنا مقبلها                 وغبت فيه عن الإحساس بالبشر

واستصرخت في ثنيات الطواف وقد   حسرن عن أوجه من أحسن الصور

هذا إمام نبيل بين أظهرنا     هذا قتيل الهوى واللثم والنظر

قالت لها قبليه الأم ثانية   عساه يحيى كمثل النفخ في الصور

إلى آخر الأبيات !

وتليها قصيدة هذه الصفحة التي نحن في صدد الحديث عنها وقد قدم لها بقوله: (ومن ذلك نومية في حضرة خيالية ووقع لباسها بعد ذلك في الحس)

سألتنا شرف نلبسها    خرقة القوم على شرط الوفا

حين تابت عندنا من كل ما    كان منها قبل هذا سلفا

فأجبناها إلى ما سألت       باعتقادٍ وودادٍ وصفا

وأمرناها بأن تلبسها       كل من كان بخير عرفا

قال: (إلى هنا انتهى ما وقع في الحس من هذه الواقعة وما أذكره بعد هذا هو ما وقع في النوم، وأما النظم فإنه كله في حال النوم فكانت بشرى وهذا ذكر ما بقي من النظم فيها:

هي لمّا لبستُها سبَّحتْ       حسبي الله تعالى وكفى

وأتتْ تلثم نعلي خدمةً       ولقد كان لنا فيه شفا

ولقد عانقتُ منها غُصناً       يخجلُ الغصن إذا ما انعطفا

وارتشفنا ريقةً مسكينةً       تخجل الشَّهدَ إذا ما ارتشفا

ما أتينا محرَماً نحذره       بل أتينا فيه ما الله عفا

فانظروا المعنى الذي أرمزه       في كلامي تجدوه في الوفا

ثم يورد ابن عربي خمسة أبيات في إلباس خرقته بنت زكي الدين اولها:

ألبستُ بنتَ زكيّ الدين خرقتنا       من بعد صحبتِها إياي بالأدبِ

وتليها سبعة ابيات أولها: ألبست ست العابدين خرقة التصوف

فقطعة في ستة أبيات أولها:

ألبست بنتي سفري   خرقة أهل الأدب

ألبستُها ثوبَ تقى       من كل خُلقٍ معجِبِ

وقلتُ يا بنت اسلكي       طريقتي ومذهبي

فمذهبي شرعُ النبي       الهاشميِّ العربي

فهكذا ألبستُها       من كلِّ شيخٍ مُنجبِ

أقول هذا وأنا    محمد بن العربي

وتليها خمسة ابيات (ص 58) وقع في فاتحتها خطأ مطبعي صوابه (ألبست من هو منا اليوم خرقتنا)

وتليها قصيدة في اثني عشر بيتا أولها:

ألبستُ أمَّ محمدٍ       ثوبَ التصوُّف معلما

يصف في آخرها الثوب فيقول:

في خِرقةٍ فرجيةٍ       قَلمُ الإله قد أُحكما

فيها رُقومٌ نصُّها       الملك لله فما

عاينتُ رُقماً مثله       في العالمين منمنما

وقوله في خرقة فرجية: في الأصل المطبوع (ص58) (في خرقة فرحية) والتصرف مني، والفرجية العباءة، لم أقف لها على ذكر في معاجم اللغة

وتليها سبعة أبيات في شرف لبس خرقته آخرها:

إذا لبست خِرقتي ذاته       تحار لها العربُ والأعجمُ

وتليها ستة أبيات في لباسه الخرقة في حمص الأندلس ومكة وفاس

إني لبستُ بحمصِ أندلسٍ وبال       حرَمِ الشريف ومكة وبفاس

من سادةٍ مثلِ الشموسِ أئمة       الله أكرمهم بخير لباسِ

وفيها قوله:

إنّ الشريفَ هو التقيّ المرتضى       لا الهاشميّ ولا بنو العباسِ

وتليها ثمانية أبيات في إلباسه الخرقة من سماها زمرد، وهو ينحو عليها باللائمة، ويذكر أنها هربت بعد أن ألبسها الخرقة.

سألتنا زمرد    تلبس الحرقة التي

ثمّ لما أجبتُها       لبستْها وولَّت

نحو مصرَ ببنتها       تبتغي سدَّ خلَّة

عندما تمَّ ما نَوَتْ       تركتها وانسلَّت

تبتغي أرضَ جلَّق       بانكسارٍ وذِلَّة

لبناتٍ لها بها       حينَ ملَّتْ وملَّت

وأتتْ عندما أتتْ       شانها سوءُ فعلة

وتعالت لأنها       بهواها استقلَّت

وتليها ثلاث قطع في إلباس خرقته لزينب وصفية ابنة بنته وجميلة، الحقها بخاتمة بلسان التواضع أولها:

لباسي لباسُ المتيقن وإنني       عريٌّ من التقوى إذا كنتُ كاسيا

الأبيات 10
ســـــألتنا شـــــرفَ نلبســــها خرقــةَ القــومِ علـى شـرطِ الوفـا
حيــن تــابتْ عنـدنا مـن كـل مـا كــان منهــا قبــل هــذا ســلفا
فأجبناهـــا إلـــى مـــا ســألت باعتقـــــــادٍ وودادٍ وصــــــفا
وأمرناهــــا بــــأن تلبســــها كـــل مـــن كــان بخيــر عرفــا
هــي لمّــا لبســتُها سـبَّحتْ حســـبي اللـــه تعــالى وكفــى
وأتـتْ تلثـم نعلـي خدمـةً ولقــد كــان لنــا فيــه شـفا
ولقـد عانقتُ منها غُصناً يخجـلُ الغصـن إذا مـا انعطفا
وارتشفنا ريقةً مسكينةً تخجــل الشــَّهدَ إذا مــا ارتشـفا
مــا أتينــا محرَمــاً نحــذره بـل أتينـا فيـه ما الله عفا
فانظروا المعنى الذي أرمزه فـي كلامـي تجـدوه فـي الوفـا
محيي الدين بن عربي
900 قصيدة
1 ديوان

محمد بن علي بن محمد بن عربي أَبوبكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحي الدين بن عربي. فيلسوف من أئمة المتكلمين في كل علم ، ولد في مرسية بالأندلس وانتقل إلى اشبيلية وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، وأنكر عليه أهل الديار المصريه (شطحات) صدرت عنه، فعمل بعضهم على إِراقة دمه، وحبس فسعى في خلاصه علي بن فتح اليحيائي واستقر في دمشق ومات فيها يقول الذهبي عنه: قدوة القائلين بوحدة الوجود . له نحو أربعمائة كتاب ورسالة منها: (الفتوحات المكية) في التصوف وعلم النفس، عشر مجلدات، (محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار) في الأدب، (ديوان شعر ـ ط) أكثره من التصوف، و(فصوص الحكم ـ ط) و (مفاتيح الغيب - ط) و (التعريفات - ط) و (عنقاء مغرب - ط) تصوف، و (الاسرا إلى المقام الاسرى - خ) و(التوقيعات - خ) و(أيام الشان - خ) و (مشاهد الاسرارلقدسية - خ) و (إنشاء الدوائر - ط) و (الحق - خ) و (القطب والنقباء - خ) و (كنه ما لا بد للمريد منه - ط) و (الوعاء المختوم - خ) و (مراتب العلم الموهوب - خ) و (العظمة - خ) و (الإمام المبين - خ) و (مواقع النجوم ومطالع أهلة الاسرار والعلوم - ط) و (مرآة المعاني - خ) و (التجليات الالهية - خ) و (روح القدس - ط) و (درر السر الخفي - خ) و (الاحدية - خ) و (والانوار - ط) في أسرار الخلوة، و (شجرة الكون - ط) و (شجون المسجون - خ) منه نسخة متقنة في الرباط (293 أوقاف) و (فتح الذخائر والاغلاق شرح ترجمان الاشواق - ط) و (منهاج التراجم - خ) و (عقلة المستوفز - ط) و (مقام القربى - خ) و (شرح أسماء الله الحسنى - خ) و (شرح الالفاظ التي اصطلحت عليها الصوفية - خ) عندي، ومعه رسالتان من تأليفه أيضا، هما: (لبس الخرقة) و (حلية الابدال) وهذه في خمس ورقات أنشأها في الطائف، قال: (..استخرت الله في ليلة الاثنين الثاني عشر من جمادى الاولى سنة تسع وتسعين وخمسمائة، بمنزل آل مية بالطائف الخ) و (أوراد الايام والليالي - خ) و (اللمعة النورانية - خ) و (القربة - خ) و (شق الجيب - خ) و (التجليات - ط) و (الشواهد - خ) و (تحرير البيان في تقرير شعب الايمان - خ) و (مراتب التقوى - خ) و (الصحف الناموسية - خ) و (مئة حديث وواحد قدسية - خ) و (تصوير آدم على صورة الكمال - خ) و (فهرست مؤلفاته - خ) و (اليقين - خ) و (الاصول والضوابط - خ) و (تلقيح الاذهان - خ) و (الحجب - خ) و (مرآة العارفين - خ) و (المعول عليه - خ) و (التدبيرات الالهية في المملكة الانسانية - ط) و (الاربعون صحيفة من الاحاديث القدسية - ط). وكتب عنه كثيرون قدحا ومدحا، ولطه عبد الباقي سرور (محيي الدين ابن عربي - ط) في سيرته وفي مكتبة المتحف العراقي مجموعة من (رسائله) بخطه (انظر فهرسها، ص 11) وانظر أسماء مؤلفاته في مجلة المجمع العلمي العربي 30: 268، 395. (عن الأعلام للزركلي)

قال الإمام الذهبي: توفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة 638 وقال غيره في شوال

1240م-
638هـ-

قصائد أخرى لمحيي الدين بن عربي

محيي الدين بن عربي
محيي الدين بن عربي

وقال أيضا في مشام العارفين العراف الطيبة، وهم المسمون عالم الأنفاس، وما رأيت منهم سوى رجلين من الكمّل بأشبيلية، وممن نزل عن الكمال منهم القنجباري، من روح سورة الأعراف. (الديوان: ص 133) وقوله: (لينشق) في البيت الأول و(إلا حفى) في الثالث كذا

محيي الدين بن عربي
محيي الدين بن عربي

وقال أيضا من روح سورة الحج (الديوان: ص 138)