راح الحمار وخلى القيد في الوتد
رثاء حمار

القصيدة من شعر الشدياق في كتابه (الساق على الساق) قدم لها بقوله: فجعت بالأمس بحمار لي وسألت عنه الجيران فلم يقل أحد منهم أنه سرقه. فاكتريت منادياً بدرهم فجعل ينادي في الأسواق ألا قد فرّ اليوم حمار الفارياق وخلى قيده في الوتد فهل منكم من رآه. فلم يجبه أحد إلاّ بقوله ما أكثر الحمير الآبقة اليوم من بيوت مواليها. فلما عاد إليّ بهذه البشرى بلغ مني الغيظ كل مبلغ. وآليت أن لا انظر بعدها في وجه حمار سواء كان حقيقيا أو مجازياً. فقد قال بعض أئمة اللغة أن من خصائص لغتنا هذه الشريفة دون غيرها أن يقال للرجل الجاهل حمار. ثم أخذت ارثيه بهذه الأبيات وهي:
الأبيات 22
راح الحمـار وخلى القيد في الوتد ومـا رأى أثْـرَهُ فـي الناس من أحد
فهـل أنـا راكـب مـن بعـده وتداً أم مجـزئي قيـده لـو كـان من مسد
أم كيـف أدخـل داراً كـان لي سكناً فيهـا وأنـزل عنـدي مُنْـزل الولـد
ســرهدته بيـدي كالطفـل مـن شـفق كالطفــل مــن شـفق سـرهدته بيـدي
وجــــثئته بشــــعير لا يخـــالطه مــاس ولا عسـجد خوفـاً مـن الـدرد
وكـان يـوقظني منـه النهـاق إذا اســتثقلت نومـاً بصـوت مطـرب غَـرد
كـم حـاد بي عن مضيق حين أبصر من حــول الجمــال تبـلّ الأرض بالزبـد
وسـار بـي فـي طريـق بـلّ جانبهـا أهـل الجمـال بمـاء الورد وهو ندي
وكـم جـرى فارهـاً إذ لاح عـن بعد زفــاف خــود إليهــا بـالغ الأمـد
وإذ تــبين نعشــا للجنــازة لــم يمرر به مع أليم النخس في الكتد
مـا ضـل يومـا عـن اسـتقراء معلفه أكــان فــي روضـة غنّـاء أم جَـرَد
ومـا شـكا قـط مـن وخـز ولا ضعفت رجلاه عـن جـوب وعَـث طـال أو جـدد
شـلت يـدا مـن بـه ولىّ وغادرني أمشـي وأنشـب فـي أوحـال ذا البلد
أعــالم أننــي مــن بعــده جــزع وأن فرقتـــه نــار علــى كبــدي
وأن صـوت المنـادي اليوم يزعق أن البـس إكافـك فـي جنـح الدجى وعُد
لا يغررنــك رغــد أنــت واجــده عنـد الحرامـي خصـمي فيـك مـن حسد
قائمــا ذا لحيــن أنــت تعلمــه مـا دام شـهرا علـى طـرف ولا عَتَـد
يفــديك كـل حمـار نـدّ مـن بطـر أوضــحّ مـن لغـب أو خـار مـن جهـد
أو حــار مــن شــبق قلاّب جحفلــة كــرّاف بــول قــديم جـفّ كالقـدد
مصـنبع الـرأس ممشـوق القـوائم لم يحـرن إذا سـُمته خَسـْفا ولـم يجد
أليــة إنــه بــالطرق أعْـرف مـن مـولاه إن لم يَعُقه القيد ذو العقد
يـا ليـت لـي خصلة من ذيله أثراً أرنـو إليهـا كما يرنى إلى الخرد
أحمد فارس الشدياق
478 قصيدة
1 ديوان

أحمد فارس بن يوسف بن منصور الشدياق. عالم باللغة والأدب، ولد فى قرية عشقوت (بلبنان) وأبواه مسيحيان مارونيان سمياه فارساً، ورحل إلى مصر فتلقى الأدب من علمائها، ورحل إلى مالطا فأدار فيها أعمال المطبعة الأميركانية، وتنقل في أوروبا ثم سافر إلى تونس فاعتنق فيها الدين الإسلامي وتسمى (أحمد فارس) فدعي إلى الآستانة فأقام بضع سنوات، ثم أصدر بها جريدة (الجوائب) سنة 1277 هـ فعاشت 23 سنة، وتوفي بالأستانة، ونقل جثمانه إلى لبنان. من آثاره: (كنز الرغائب فى منتخبات الجوائب- ط) سبع مجلدات، اختارها ابنه سليم من مقالاته في الجوائب، و(سرّ الليال فى القلب والإبدال) فى اللغه، و(الواسطة فى أحوال مالطة- ط)، و(كشف المخبا عن فنون أوروبا- ط)، و(الجاسوس على القاموس)، و(ديوان شعره) يشتمل على اثنين وعشرين ألف بيت، وفى شعره رقة وحسن انسجام، وله عدة كتب لم تزل مخطوطة.

1887م-
1304هـ-

قصائد أخرى لأحمد فارس الشدياق

أحمد فارس الشدياق
أحمد فارس الشدياق

القصيدة في وصف كتابه (الساق على الساق فيما هو الفارياق) أوردها كاملة في مقدمة الكتاب، وهي غير منشورة في إصدارات الموسوعة السابقة

أحمد فارس الشدياق
أحمد فارس الشدياق

البيتان من شعر الشدياق في كتابه (الساق على الساق)

أحمد فارس الشدياق
أحمد فارس الشدياق

البيتان من شعر الشدياق في (الساق على الساق) وأسلفهما بقوله: فلما جمعهم النادي. وجيء بالحلواء على أطباق كالهوادي. أقسم الأمير قائلاً واللّه لا أذوقن من هذا شيئا أو ينظم أبو دلامة يعني الفارياق بيتي مديح ارتجالا. فأبتدر وقال بديها. (قد كان

أحمد فارس الشدياق
أحمد فارس الشدياق

البيتان من شعر الشدياق في كتابه (الساق على الساق)