باتت تلوم على طول الونى وغدت
الأبيات 51
بـاتت تلـوم علـى طـول الونى وغدت علــيّ بالســبّ والتــأنيب والعـذل
ولــم أقــل إنّهــا قــالت منطقـة إلا علــى جهــة التشــبيه والمثـل
واســتعبرت أن رأتنـي تحـت داهيـة مـــن الزمــان بلا مــال ولا خــول
وصــرّحت لــي بقــول بــتّ أكرهــه مضــى شــبابك فاســتاثرت بالكسـل
أيــن اعتراضــك للــذّات عـن طـربٍ وأيـــن حرصــك فــي أيامــك الأول
فقلــت إن شــبت فالأيّــام مخلفــة أو قــلّ مـالي فعرضـي غيـر مبتـذل
ومــا كســتني يــد الأيّـام معتبـة فالـدهر مغـرى بنقـل المال والدول
لا تعجـبي مـن فتـوري عـن مطـالبتي نفسـي بمـا ليـس فـي حظـي ولا أملي
فـالمرء وقـف علـى مـا فيه من خلق ومــاله مــن خفــيّ الـرزق والأجـل
لئن عرتنــي مــن الأيّــام غاشــية سـدّت فـروج المنـى واسـتفتحت عللي
فـالغيم يحجـب عيـن الشـمس ثمّ يرى قـد زال عنهـا وعيـن الشمس لم تزل
مـــا كنـــت أول محــروب تــأكله صـرف الزمـان فلـم يضـرع ولـم يحل
خلائقـي تلـك فـي بؤسـي وفـي سـعتي مـا حلـن فـي يـوم أحزاني ولا جذلي
وقفـت بيـن اعتـدال الطبع في عدمي كالنصـل في الغمد لم أقصر ولم أطل
ولــو ملكــت اتّسـاعا لا تسـعت بـه علـى المكـارم فـي التفصيل والجمل
إذا تضــايق عيشــي واســتمرّ بــه فـي الضـيق وقت طويل الليث في مهل
أوســـعته بقنـــوع حــافظ كرمــي وحــاقن مــاء وجهــي سـاتر خللـي
فـالموت أيسـرُ عنـدي مـن مطـالبتي نفسـي بنيـل النـدى مـن باخـل نكل
كــل المـآلم قـد مارسـت أصـبعبها ودون ذلـــك مـــن دقّ ومــن جلــل
مـا بـتّ أشـجى بـذل الـرد عـن طلب ولا تصــبّحت مــن خصــمي علـى وجـل
ولا ذممــت ولــم أذمــم وحســبكها مـن خلـة حسـنت فـي القـول والعمل
ولا اســتربت بــأمر فيـه لـي عـوض إلا عــدلت إلــى الأولـى ولـم ابـل
ولا اعتلقـــت بــأمر فيــه لائمــة ولا أســـيت لإلــف صــدّ عــن ملَــل
تفــارق الـروح جسـمي وهـي عادلـة فكيــف آســى لشــخص غيــر معتـدل
ولا جفـــاني خلـــي كنـــت آلفــه إلا عــدلت إلــى ضــرب مـن الجـذل
فقلــت للنفــس كـوني بعـد جفـوته بحيـث مـا كنـت والمـألوف لـم يصل
ولا هممـــت بـــأمر عـــزّ مطلبُــه إلا اســتعنت ببــاس غيــر منخــزل
ولا تتبّعــت عيــب الجـار عـن ضـعَة ولا بكيـــت علـــى ربــع ولا طلَــل
ولا ترقبـــت بالآمـــال صــرف غــد هــذا لأنــيَ مــن يـومي علـى شـغُل
ولا مـــدحت كريمـــا فــي تكرّمــه رجــاء نيــل ولا أزريــت بالســفل
منـذ انتبهـت وقـدما كنـت فـي وسن بـل غـافلا فـي شـبابي ثـم مكتهلـي
كــلّ علــى طبعــه تجــري فضـائله مــن الأكــارم والأحــرار والنبــل
فـالأرذلون وأهـل الفحـش قـد ملكوا آدابهــم فاسـتحقّوا الـذم بـالرذل
للــه فــي الخلـق أقـدار ينفّـذها لـولا الجبـان لمـا أثني على البطل
لـو وفقوا الجروا في الخير طوع يد جـري الجـواد ولم يلووا على البخل
كــذلك الفاضــل المحمــود مـذهبهُ كــل بمــا فيــه رشــد ومـن خلـل
مـــالي وللنــاس إلا مــا يرّبصــه عــوز المطــامع فـي زيّ وفـي وشـَل
إذا ملكــت الغنـى عنهـم وعارضـني دون المطــامع يــأس مـانعي خجلـي
فالنـاس عنـدي جميعـا فـي مراتبهم لا نــاقتي طلعــت فيهــم ولا جملـي
ســامحتهم فــي حقـوقي وابتـدأتهمُ بمـا اسـتحقّوا ولـم أمنـن ولم أقل
فســالموني ولولاهــا رأيــت لهــم ولــي حروبـا بوقـع الـبيض والأسـل
ســوّغتهم نعــم الــدنيا بلا حســد منـي لعلمـي بطعـم الشـري والعسـل
عقيـــب كــل نعيــم ضــدّ مطعمــه عنــد الــولادة تنسـى لـذّة الحبـل
يســوءني حنــفٌ قـد حـل فـي قـدمي أمشـي علـى ظهرها مشي الوجي الوجل
إذا تـأمّلت كـان العيـب فـي قـدمي خيـرا مـن العيب في عقلي على خبلي
ما ازددت بالحرص رزقا فوق ما هولي ولا حرمــــت بتقصــــير ولا فشـــل
إنــي أفــوّض أمــري فــي تصــرّفه إلـى الـذي في حجاب الحمل أحسن لي
وأكــثر النــاس يغـدو فـي تصـرّفه مستعصــما بمــدار الثـور والحمـل
ويتّقـــون ذهــاب الشــمس محرقــةً بهـرام فـي السر إذا أفضت إلى زحل
واتّقـي اللـه فـي سـرّي وفـي علنـي ومــا اقـترفت مـن الآثـام والزلَـل
هـــوّن عليـــك فلا حــزمٌ ولا حــذر واقيـك إن بـتّ مـن خـوف علـى وجـل
الأحنف العكبري
834 قصيدة
1 ديوان

عقيل بن محمد العكبري، أبو الحسن الأحنف. شاعر أديب، من أهل عكبرا اشتهر ببغداد. قال ابن الجوزي: روى عنه أبو علي ابن شهاب (ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. وقال الصاحب ابن عباد: هو فرد (بني ساسان) اليوم بمدينة السلام. وكثير من شعره في وصف القلة والذلة يتفنن في معانيها ويفاخر بهما ذوي المال والجاه.

995م-
385هـ-