يا رب عفوك عن شيخ وذي حنف
الأبيات 19
يــا رب عفــوك عـن شـيخ وذي حنـف قــد أدبتـهُ صـروف الـدهر بـالتلف
ارحـم فقيـراً غريبـا أحنفـا قعـدت بــه الزمانــة عــن كسـب ومحـترف
لـولا الزمانـة مـا استجلبت مكتسبي إلا بضــرب ذبــاب الســيف والحجـف
بلغــت سـبعين عامـا مـا يصـادفني يــوم أهنّــأ فــي شـطريهِ بـالتحف
إذا مرضــــت فعـــوّادي ميازقـــةٌ أولاد ساســان أهــل الضـر والعجـف
إنــي وطائفــة منهــم علــى خلـق مــن كــل ممتحـن ينمـى إلـى سـلف
قــومي وابنـاء جنسـي أهـل معرفـة شــتّان بيــن نقــيّ الـدرّ والصـدف
هــمُ الصــعاليك إلا أنهــم عـدلوا عــن السـلاح إلـى الأخبـار والنتـف
مشـــرّدون حيــارى فــي معايشــهم ليـس الفقيـر مـن الـدنيا بمنتصـف
النـاس فـي الحـرّ فـي خيش وفي نعم ونحـن فـي الحـرّ في القعان كالهدف
يسقون في الخيش بالموزون إن عطشوا مـاء الثلـوج ومـاء المـزن في لطف
ونحـن نشـرب مـاء السـحل مـن عطـش شـــرب الكلاب بلا كـــوز لمغـــترف
فــإن ســكنا بيوتــا فهـيَ مقفـرةٌ أو فـي المسـاجد أو في غامض الغرف
أشـبّه النـاس فـي الـدنيا بمجمعـة تظلّهـــم نخلــةٌ موفــورةُ الســعف
تلقــي إليهــم جنيّـا مـن معرّقهـا ونحــن نقــذفنا بالشــيص والحشـفِ
إذا أكلــتُ كســيراتي علــى ســغب تمـرٌ ومـاءٌ فقـد نـاهيت فـي السرفِ
فالحمــدُ للــه رزقـي فـي نزراتـهِ رزق العصـافير ترضـى أيسـرَ العلَـف
دع ذا وخـذ فـي حـديث فيـه معتـبرٌ لكــل حــرّ دقيــق الفكـر ذي شـرَف
قـد صـار شـعري وإعرابـي وفلسـَفتي بيـن المياسـير منسـوبا إلى الخرف
الأحنف العكبري
834 قصيدة
1 ديوان

عقيل بن محمد العكبري، أبو الحسن الأحنف. شاعر أديب، من أهل عكبرا اشتهر ببغداد. قال ابن الجوزي: روى عنه أبو علي ابن شهاب (ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. وقال الصاحب ابن عباد: هو فرد (بني ساسان) اليوم بمدينة السلام. وكثير من شعره في وصف القلة والذلة يتفنن في معانيها ويفاخر بهما ذوي المال والجاه.

995م-
385هـ-