إني موصيك فاحفظ عن أخي ثقة
الأبيات 33
إنــي موصـيك فـاحفظ عـن أخـي ثقـة راض الزمـــان وراضـــته تجـــاربه
غــضّ الزمــان علــى عــودي فقـوّمَه غـــضّ الثقــاف ألان الحــدّ جــانبُه
صــاحبت دهــري بفكــر ثـاقب وعنـى راق إذا لســـبت قلـــبي عقـــاربه
كــم مــرّة رعـت خوفـا مـن مخـالبه وكــم ســطا فنكــت قلــبي مخـالبه
كــأنني منــه فــي بحــر تلاطمنــي أمــــواجه وتــــوافيني عجـــائبه
مـــا تبتــديني بإحســان مــواهبه إلا تلتهــــا وبتنعيـــص نـــوائبه
لكـــل أحـــواله عنـــدي مغالبــة صـــبرا وللمــوت خطــب لا أغــالبه
فاقبــل وصـية مـن ناجـاك عـن فطـن ناجــاه عــن غيبهــا فكـر يخـاطبه
سلم إلى الدهر واسمح ما استطعت وكن ممّـــن إذا ســامه أمــرا يقــاربه
لا تبــق يومــا ليــوم أنـت خـائفه فكـــلّ يـــوم لـــه رزق يصـــاحبه
لا يــدفع الفقــر تقــتير يــواظبه بــل يكســف الفقـر إقبـال يشـاغبه
إن الفقيـــر إذا نـــالته موهبــة مـــن يــومه فلــه يــوم يحاســبه
إن زيــد بــالأمس فضـلا فـي معيشـته فــاليوم يســلبه مـا الأمـس واهبـه
كــن كيســا فطنــا جــزلا تجـد وزر فــالكيّسُ النحـد قـد تصـفو مشـاربه
إن فــاته المـال فالتـدبير صـاحبه والعقــل كــاتبه والحلــم حــاجبه
لا يؤيســنّك لفــظ مــن أخــي ملــق أرضــــاك حاضـــره وازور غـــائبه
فالســيف فــي غمــده كفـت مكـارهه وحـــدذه فيــه إن غــابت مضــاربُه
ألــن جناحــا وكــن كــالأفعون إذا لأنــــت ملامســــه أردت عــــواقبه
ألــق العــدو بــوجه ضــاحك وأقـم فـي القلـب منـك لـه جيشـا يحـاربه
حــتى إذا ظفــرت يومــا يـداك بـه فــابعث عليــه حنــى سـوط يعـاقبه
ادفــع عليــه حـدارا أو أذقـه ردى مكـــر تقــوم لــه فيــه نــوادبه
سـالم أخـا السلم واغفر للصديق وكن ممّــن إذا عــدّ لــم تـذكر معـايبه
دع المطـــامع إن لاحـــت كواذبهــا تعــش عزيــزا فشــر الفكـر كـاذبه
لا تكشـــفنّ ســـفيها عــن مقاولــة وكــن وقــورا فخيــر الـدر راسـبه
إن الســـفية كحـــش غـــاب أنتــه إن أنـــت حرّكتــه هــاجت غــوائبُه
اجعــل شـعارك سـوء الظـن تنـح بـه مــن كــان مســتيقظا قلـت مصـائبه
لا تشــرهنّ فكــم مــن أكلــة قتلـت فــالطير فـي الجـو ترديـه مناصـبه
والحــوت يخرجهـا الصـياد عـن شـره فيهــا عـن البحـر فـي شـص يحـاذبه
وكــن جــوادا فــإن فاتتـك مكرمـة عــن عســرة فــي معـاش شـط غـاربه
وخــالق النــاس خلقـا يحمـدوك بـه فالبشــر نــائل مــن قلـت مـواهبه
لا تحتقـــر أحــدا غــالته نائبــة مـــن دهـــره فتـــأبته مكاســـبه
فربمــا دالــت الــدنيا لـه فغـدا بعــد الوضــاعة قــد زادت مراتبـه
كـــم عــاجز جــاءه مــالا يــؤمّله وكيــــس فطــــن ســـدّت مـــذاهبه
الأحنف العكبري
834 قصيدة
1 ديوان

عقيل بن محمد العكبري، أبو الحسن الأحنف. شاعر أديب، من أهل عكبرا اشتهر ببغداد. قال ابن الجوزي: روى عنه أبو علي ابن شهاب (ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. وقال الصاحب ابن عباد: هو فرد (بني ساسان) اليوم بمدينة السلام. وكثير من شعره في وصف القلة والذلة يتفنن في معانيها ويفاخر بهما ذوي المال والجاه.

995م-
385هـ-