أتطمَعُ كالضلّيلِ بالوطرِ العالي
الأبيات 48
أتطمَــعُ كالضــلّيلِ بــالوطرِ العـالي وأنــتَ قليـلُ الحـظّ والصـبرِ والمـال
سَتَقضــي غريبــاً مِثلــه ودَعِ المُنــى بصـــَيحةِ مغبـــونٍ كـــزأرةِ رِئبــال
لقـد ضـلَّ مـن يَرجو الثريّا على الثَّرى ويطلــبُ بــرد المــاء مـن وهـج الآل
دَعــوني فمـا النّسـرُ الكسـيرُ جنـاحُه بنــاسٍ ذرى تِلــكَ الجبــالِ ولا ســال
حيــاتي كحــربٍ كــلَّ يــومٍ أخوضــُها فَهَــل راحــةٌ تُرجــى لركَّــابِ أهـوال
عَـذرتُ فَـتى يَسـعى إلـى المجـدِ سـَعيَه ويَســقُطُ فــي الهَيجـاءِ سـقطة أبطـال
وقــد ضــمّ منهــا كــلَّ أبيـضَ مَرهـفٍ وعـــانقَ فيهــا كــلَّ أســمَرَ عســّال
فمــا المجــدُ إِلا أن يريــكَ جروحَــه إذا كشـَفَ الأثـوابَ عـن جسـمهِ البـالي
ومــا الجســمُ إلا قَيــدُ نفـسٍ كـبيرةٍ فيــا حبّــذا المـوتُ المقطّـعُ أغلالـي
لئن بَقيـــت نَفســـي تُنيــرُ كنجعــةٍ فمــا همّنــي جســمي ولا همّنـي مـالي
فـــإني لجســـمي كنـــتُ أوَّلَ مُتلِــفٍ وإنـــي لمـــالي كنـــتُ أوَّلَ بَــذّال
سـَتَبكي عـذارى الشـِّعرِ والمجدِ والهوى علــــى عربـــيٍّ للكريهـــةِ نـــزّال
أطرفَــةَ فـي العشـرين فاجـأك الـرّدى ويـا ابـن زُريـقٍ مـتَّ مـن طـولِ إهمال
لقــد متّمـا فـي مثـلِ عمـري فعشـتُما بتخليـــدِ ذكــرٍ لا يُبــالي بأجيــال
وأبقيتمـــا شــعراً يُــردِّدُه الــوَرى ألا أيُّ قلـــبٍ مـــن محاســـنهِ خــال
نحســـَّبُ فتيانـــاً وتحنــي ظهورَنــا همـــومٌ وأحـــزانٌ كأثقـــلِ أحمــال
وُلــدنا لنَشــقى هكــذا كــلٌّ عاقــلٍ يعيـــشُ لتُشـــقيه ســـعادةُ جهّـــال
كمــا يَنحنــي غصــنٌ لكــثرةِ حملــهِ ويشـــمخُ غصــنٌ مــورقٌ غيــر حمّــال
وعيّرنـــي بـــالفقرِ أحمـــقُ موســرٌ فكرّهنـــي جـــوداً يســـبّبُ إقلالـــي
لئن كــان ريــحُ الشــّحمِ يملأ ثــوبَه فـــإنّ عــبيرَ المجــد يملأ ســربالي
أرى التبرَ والسامورَ في الفحمِ والثَّرى كقَلــبٍ شــريف خــافقٍ تحــتَ أســمال
فكـــم عـــثراتٍ للكـــرامِ جَبرتُهــا وكـــم مـــن جميــلٍ للّئامِ وإجمــال
فــوا أسـفي لـو كنـتُ للمـالِ مبقيـاً لمــا مزّقــت عرضــي براثــنُ أنـذال
لعمــركَ إنّ العــدمَ مــا زالَ مُزرِيـاً بــــأعظمِ قـــوّالٍ وأعظـــمِ فعّـــال
ألا فَلتمُـــت بالثكـــلِ كــلُّ فضــيلةٍ لأن الـوَرى وارَى الفضـيلةَ فـي المـال
وأقتـلُ مـا ألقـى مـن الـبينِ أنَّ لـي هنالِــك أُمــاً ضـائعٌ دمعُهـا الغـالي
أمــامَ نجــومِ الليــلِ تضـربُ صـَدرَها وللمــوجِ فـي الظلمـاءِ رنّـاتُ إعـوال
أتبكــي لأجلــي بنــتُ أشــرفِ قومهـا وتضــحكُ منـى فـي النّـوى بنـتُ بقّـال
وتفقـــدُ أخـــتٌ ذاتُ عـــزِّ وبهجـــةِ أخــاً مثــلَ مهــرٍ طيِّـبِ الأصـل صـَهّال
وتخطــرُ بنـتُ الوَغـدِ فـي ثـوبِ مخمـلٍ ويمشــي أخوهـا ضـاحكاً نـاعمَ البـال
تــأمّلتُ فــي هــذي الأمــورِ جميعهـا فــألفَيتُ دَهــري هــازلاً مثــلَ دجَّـال
فجـــدّفَ قلـــبي يائســـاً متألِّمـــاً وفاضــت دمــوعُ الكـبرِ تُغـرقُ إذلالـي
أبنـــتَ بلادي إننـــي ذاهـــبٌ غــداً إلـى القـبر كـي ألقي عظامي وأثقالي
لقــد كنــتُ عزّامــاً فأصـبحتُ عـاجزاً ومـا الطَّيـرُ فـي بـردِ الشـتاء برحّال
قفـــي أتـــزوّد مــن محيّــاكِ إنــه يُـــذكّرني أهلـــي وأرضــي وآمــالي
محيّــاً عليــهِ مــن ليــالي جبالنـا ســكونٌ ونــورٌ اشـتهي أن يعـودا لـي
وصــــَوتُكِ خلاّبٌ كنوحــــاتِ موجنــــا علـى الشـاطىءِ المسـقيِّ من دمعِ ترحال
وَعينــكِ فيهــا شــمسُ ســوريَّة الـتي أمـوتُ ولـم تخطـر سـواها علـى بـالي
لهـا العيـش أرجـو بعـد موتي فطالما رأيــتُ مــن الأيــام تقليــبَ أحـوال
أديــري إليهــا جبهــتي فاصـفرارُها بقيــةُ أنــوارٍ مــن الزّمـنِ الخـالي
فيخقــقُ هــذا القلــبُ آخــرَ خَفقــةٍ بمـا فيـهِ مـن وَجـدٍ علـى هـذهِ الحال
وألقــي علــى صــَدري رداء ســياحتي لأذكـــرَ أســـفاري عليــهِ وأوجــالي
لقـــد مزّقتـــهُ العاصــفاتُ وبلّلــت حواشـــيهِ أمـــواجٌ تفـــحُّ كأصـــلال
وبــالآس والغــارِ النضــيرينِ كلِّلــي جـبيني جـزاءً لـي علـى حُسـنِ أعمـالي
وبيـتين مـن شـعرِ امـرئ القيس أنشِدي فمِثلـــــي تُعزّيــــهِ قصــــائدُ جلّال
ويشــتاقُ تطريــبَ الحماســةِ والهـوى ويهــوى مــن الغـاداتِ حفّـاتِ أذيـال
ومــن يــدِ رافائيــلَ أجمــلَ صــورةٍ ومــن يــدِ ميكالنــجَ أكمــلَ تمثـال
وأجــري دموعــاً مــن جفـون عشـقتُها فــدمعُ الصــّبايا لا يضــيعُ بأمثـالي
أبو الفضل الوليد
423 قصيدة
1 ديوان

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.

شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.

ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.

عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.

له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.

1941م-
1360هـ-

قصائد أخرى لأبي الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد
أبو الفضل الوليد

القصيدة في الحنين إلى بلاد الشام عثرت عليها في كتاب أدب المهجر ص 87 ولم تكن منشورة في ديوان شاعر الحمراء في إصدارات الموسوعة السابقة (بيان بازرباشي) 11 / حزيران / 2020