دَعهُ يحنُّ لشجوهِ وشجونهِ
الأبيات 44
دَعــهُ يحــنُّ لشــجوهِ وشــجونهِ وَيسـحُّ قطـراً مـن غيـوم عيـونهِ
كلـفٌ تواصـلَ فـي الغرامِ حنينهُ بِـــأنينهِ وأنينـــه بحنينــهِ
يَبكــي وينـدبُ معلنـاً ببكـائهِ رَبعـاً عفـا مَغنـاه بعـد قطينهِ
وَرِثَ الهـوى والعشـق عـن غيلانهِ وَعــنِ ابـن عجلان وعـن ميمـونهِ
تَــتردّد الزفـرات بيـنَ ضـلوعهِ وَيجلجـل العـبرات بيـن جفـونهِ
وَالصـبّ لا يُـدعى بصـبٍّ في الهوى حتّــى تخــالط عقلــه بجنـونهِ
دنـفٌ تحكّـم فيـه مـا لم يشتفى بقـــــــراط وأفلاطـــــــونهِ
وَمهفهــفٌ إِن مـاسَ غصـن قـوامهِ فـي الـبرد أخجل مائسات غصونهِ
سـلبَ الحجـى منّـي ببهجـةِ حسنهِ وَالحسـن يسـتلبُ الحجـى بفنونهِ
نَفحــاتهُ فـي نشـرِها وأريجهـا تُهـدي ذكـيَّ المسـك مـن دارينهِ
يحوي الطبائعَ في الشتا في آبهِ حـرّاً وفـي الوقـدات من كانونهِ
وَيميـسُ فـي بـردِ الصبا متهزّعاً كـالخَيزرانِ إِذا اِنثنى في لينهِ
لا تحكيـــنَّ بجيـــدهِ وعيــونه أجيــاد غــزلان وأعيــن عينـهِ
مـا إِن رَنا باللحظِ منه مخالساً إِلّا ســبى عَقلــي بسـحرِ عيـونهِ
مــا إِن أخــذت بجلّنـارة خـدّهِ إلّا اِتّقــى عــن وجهــه برونـهِ
كُـن للزَمـانِ كَمـا تكـون فـإنّه متقلّــبُ الحــالاتِ فـي تكـوينهِ
وَاِحفَـظ عـنِ الحَمقـى سرّك جاهداً فالسـرُّ لـم يحفظـهُ غيـر أمينهِ
وَاِحـذر ذوي الأضغانِ حيثُ وَجدتهم فلسـان ربّ الضـغن غيـر مـبينهِ
وَالحقـدُ تُخفيه القلوب كمثل ما يُخفـي الرمادُ الجمرَ تحت كمينهِ
كَـم دافـن لـك ضـغن داءٍ كـامنٍ وَيريـكَ منـه البشـر غير دفينهِ
إنّـي اِمـرؤٌ فعلـي يزيّـن منطقي وَالقـولُ يَسـعى الحرُّ في تزيينهِ
وَلَقـد نظمـتُ الشـعرَ مُنتخباً له وَنَســخت منــهُ هزيلـه بسـمينهِ
وَغـدوتُ بالملـك المتـوّج واثقاً بِقــويّ ركـنِ المكرُمـات مكينـهِ
بِفلاح نجـل المحسـنِ الملكِ الّذي جَعـلَ السـماحةَ سـنّةً فـي دينـهِ
عــمَّ الآنــامَ غنيّهـم وفقيرهـم بِملــثّ نــائلهِ وصــوبِ هتـونهِ
كـالمزنِ إِن هَطلـت عزالـى ودقهِ عمّــت جميــعَ ســهوله وحزونـهِ
وَمُجاهـداً فيمـا يحـاولُ راغبـاً فـي عـدلِ موسـى لا غنـى قارونهِ
أسـدٌ وَلكـن مـا لـه مـن لبـدةٍ إلّا دلاص الســردِ مــن موضــونهِ
وَالـبيض مِـن بعضِ المخالبِ عنده وقنـا وشـيج الخـطّ بعـض عرينهِ
وَتَـرى الجلالَ يحـوطه مـن خلفـهِ وأمـــامه ويســـاره ويمينــهِ
اِنظـر بعينيـك نحـوهُ تنظر إلى طلــق المحيّــا صـلته ميمـونهِ
رامَ المكـارمَ في المكارمِ شاؤه فَكبـوا حسـاراً كلّهـم مـن دونهِ
وَالنـاسُ مُختلفـونَ فـي أحوالهم كالـدهرِ يخلـف حينـه عـن حينهِ
أَفَمـا رأيـت الغيـثَ فـي تمّوزهِ في الجودِ دون الغيث في تشرينهِ
يـا أيّهـا اللـجّ الّـذي أمواجهُ تطمـى علـى سـيحون بـل جيحونهِ
طـاوِل بقومِـك خيـرَ قومٍ واِختبر إنّ الجـــوادَ معقّــب لحزونــهِ
نَصـروا رسـولَ اللّـه لمـا خصـّه بـالوحيِ منـه علـى يدى جبرينهِ
وَلَئن عرتـك مـنَ العـدوّ مكيـدة لا تَبتَئس فــاللّه غيــر معينـهِ
فرعـون ذا الأوتـاد أبطـل كيدهُ فــاللّه ينصــر عبـدهُ ويعينـه
فرعـون ذا الأوتـاد أبطـلَ كيدهُ ذو العـرشِ عَن موسى وعن هارونهِ
فوحـقّ مَـن قَـد كانَ أخرج يونساً بِمشــيئة قدريّــة مــن نــونهِ
وَأَعــاده حيّــاً وأنبــتَ فـوقه شـَجراً يظـلّ عليـه مـن يقطينـهِ
وَفـدى اِبـن إبراهيم يومَ ذباحه مــن بعــد أن تلّــهُ لجــبينهِ
إنّـي مـدحتُكَ عـن ودادٍ لـم يكن مَـدحي لمـا ضـاعفت مـن تثمينهِ
موسى بن حسين بن شوال
159 قصيدة
1 ديوان

موسى بن حسين بن شوال.

شاعر عماني، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، في عهد السلطان أحمد بن سعيد البوسعيدي المتوفى 1196هـ- 1782م).

له ديوان شعر مطبوع.