أضاقَ الفضا الموهومُ تلقاءَ مقلتي
الأبيات 74
أضـاقَ الفضـا الموهـومُ تلقاءَ مقلتي أم الطـالع المشـؤومُ أعمـى بصـيرتي
أم الفلــكُ الغــدّار أرخــى سـُدولهُ فحجَّــب نــور الشـمس عنـد الظهيـرة
أرانـي كمـا العشواءِ في حومة الضحى أخــابط بالـدهياءِ فـي جـوف ظلمـتي
أطــوف مفــازات الــدواهي مشــتَّتاً وقــد بــتُّ جوّابــاً بأوعـار حيرتـي
وقـد صـال ذو الكَيسـان بالضرّ والاسا علــيَّ بجيــش الغــدر كــرّار صـولةِ
دعـــاني وقــوداً للســعير مُقَلِّبــاً بقلـبي لظـى الإحـراق فـي كـل حرقـةِ
رمــاني بأوصـابٍ صـريعاً إلـى البلا وقــد دكَّ بالأشــجان أطــواد رفعـتي
تلقَّــف منــي العيـنَ والقلـبَ بغتـةً ومـا زال فـي جـدٍّ إلـى خطـف مهجـتي
دعـاني وحيـداً فاقـد الرشـد والهدى وقـد بـتُّ فـي الـرزاءِ أبكـى بوحدتي
أمـات البهـا واللطف والظرف والزُهى وصــيَّر مــاس الحســن تُربـاً بتربـةِ
لفيـف الـولا المقـرون أمسـى مُفَرَّقـا وبــتُّ قريــن البـؤس بعـد القرينـةِ
أذلــك مــن دهـرٍ ظلـومٍ علـى الملا يُفــاخر فــي ظلــمٍ بوقــع البليَّـةِ
أم القَـدَر المـدرج في الفَرق ساق لي دروجــاً بتدريــج الصــِبا والصـبيَّةِ
أ هــذي فعــالٌ بـالمنون لقـد نمـت وقــد ضــيَّعت منـي المنـى بالمنيَّـةِ
بَــوارٌ أراش القلـب فـي سـهم غـدرهِ فشـــقَّ بـــهِ خِلـــبي بمخلاب نبلَــةِ
أدار رحـى الكُيسـان والجـور والرَدى وفتَّـــتَ أعظــامي بفقــد العظيمــةِ
دُروجٌ دعــى ماســي ترابــاً ببغيــهِ وأخمـد نـور الحسـن مـن صـبح طلعـةِ
أيـا غاشـما أغشى الغزالة في الضحى غيـــاهب بـــرد أغربتهــا بِغُربــةِ
أيــا ظالمــاً بــثُّ المظـالم دأبـهُ علــى البغــي مفطـورٌ بأقبـح فطـرةِ
أيــا باغيــاً يبغــي ملاشـاة عـالمٍ لعلَّـــكَ مجبـــولٌ بطيــن الضــغينةِ
أمــا لــك فكــرٌ يختشـى دور غـائلٍ ولا قلــب مخلــوقٍ بــأنس الطبيعــةِ
أيـا قاسـياً قلبـاً فهـل جاز أن ترى حلالاً بقتــل العمــد مــن دون زلَّــةِ
فألماسـتي كـانت علـى الطُهر والتُقى تتــابع أمــر اللَـه بـاري البريَّـةِ
طهــورٌ حكَــت شـمس النهـار نعوتُهـا تُجَـــلُّ بـــأنوارٍ إذا مـــا تجلَّــتِ
محاســنها الغــراءُ يبهــر نورهــا بصــائر مَــن خُصـّوا بحسـن البصـيرةِ
بديعـــة أوصــافٍ تســامت بوصــفها بريعــة أللطــافٍ ســبت كــل مقلـةِ
لطلعتهــا الحســناء ترنــو كـواكبٌ كمــا ســجدت للفَــرق شـمسُ المجـرَّةِ
ومقلتهـا الوسـناءُ لـم تبـقِ واسـناً وهــل شــيمَ نعســانٌ يجــود بيقظـةِ
وكــم أخجـل الجـوريَّ زهـواً خـدودها وقــد بــات مخفــوراً وأيَّــةَ خجلـةِ
وكـم بـات عقـد الـدرّ يبغـي تسـتراً بأســفارها تلــك الــدراري بضـحكةِ
ســما جيـدها صـافي اللجيـن ضـياءُهُ فبـاتت ظبـا الأوجـار فـي غـار وَجرَةِ
ومــذ ضــارع الخطـيَّ لينـاً قوامهـا غصــون النقــا خـرَّت سـجوداً بحشـمةِ
وكــم قــد سـمت درّاً جـواهر ثغرهـا أُصـيغَت مـن الألمـاس فـي صـنع قـدرةِ
مكمَّلــة الألطــاف بالحســن والبهـا مجمَّلــة الأوصــاف مــن كــل لهجــةِ
فريــدة خَلــق أحكــم اللَـهُ خَلقَهـا حميــدة خُلــقٍ فــاق حمـد الخليقـةِ
أنـارت سـما لبنـانَ مـن نـور بدرها وقــد شــهد الآفــاق فــي ذا وقـرَّتِ
وحــازت ثنــاءً فــاق وصـفي سـناؤُهُ عفافــاً ســما طُهــراً وكــل فضـيلةِ
ولهجتهـــا مـــدح الأنــام تَعَشــَّقَت ولـم تـأتِ فـي هجـو ولفـظ النميمـةِ
وضـــيعة قلـــبٍ والســموُّ مقامُهــا كريمــة قنــسٍ ســاد سـمك البسـيطة
ولــو فــاخرت كـل العبـاد بحسـنها لقــرّوا وكــلٌّ قــال أنــتِ مليكـتي
فويحـكَ يـا هـذا البـوار فهـل يُـرى جــوازاً تجـازي الخيـر شـرّاً بنقمـةِ
أقلُبـــك جلمـــودٌ ولســـت بباصــر أم الطبــع مطبــوعٌ بصــدر المضـرَّةِ
ألا الكفر أن تُلقى الظريفة في الثرى وهـل جـاز دفـنُ المـاس دهـراً بحفرةِ
أمــا رقَّ منـك القلـب حيـن نظرتهـا برقَّـــة ألطــاف حكَــت حــورَ جَنَّــةِ
أمـا لانَ منـك الطبـع مـن لين طبعها ومــن فــرط إينــاس وحـب السـكينةِ
أمــا خجلــت عينــاك حيــن تفرَّسـت برؤيــا ملاكٍ فــاق فــي حسـن صـورةِ
أمــا ارتعشـت يمنـاك حيـن مـددتها إلــى قبــض هتيـك اليميـن الطريَّـةِ
وهلّا أبـــى نطقــاً لســانك حينمــا تلـوت اتركـي صـحباً تعـالي بصـحبتي
تلقَّفتهــا يــا ذا البغــيُّ ببغتــةٍ فليتــك لــم تظفــر لـدينا ببغيـةِ
وصــيَّرتَ ربعــاً كـان بـالأنس زاهيـاً بثــوب ســوادٍ مــن ديـاجي الدِجنَّـةِ
وبتنــا حيــارى بالشــجون بلا هـدىً نجـــوب مفـــازاتٍ بغـــمٍّ ولهفـــةٍ
فيـا لهفـي ما البدرُ قد غاب وانثنى ومــا لـي إلـى بـدري رجـاءٌ بعـودةِ
فيـا لهفـي مـا الشـمسُ ذرَّت بشـرقها ويفعمنـــي نــوحي غصيصــاً بشــرقةِ
فيـا حزنـي مـا الـورد قد لاحَ زاهياً كــأوراد هتيــك الخــدود النضـيرةِ
فيـا شـجني مـا المـاس ضـاءَت عقودهُ تضـــارع ثغــراً مــن درارٍ نفيســةِ
فــأنّى ولا أبكـي دمومـاً علـى الـتي تجلَّــت بــذي الـدنيا بـذاتٍ فريـدةِ
فــأنّى ولا أبكــي علـى مـن تسـربلت مــن الحســن والتقـوى بأبهـج حلَّـةِ
فــأنّى ولا أبكــي علــى مــن تجلـت جمـــالاً بــأخلاق ســمت كــل خِلقَــةِ
تجمَّــعَ حســن الكــون طـرّاً بوجههـا وحــازت كمــالاً مدهشــاً كــل فكـرةِ
أيــا حـرَّ قلـبي زد سـعيراً حشاشـتي ولا تتَّــإِد مــن هتـن أمطـار عـبرتي
أيــا لهجـتي زيـدي حنينـاً وأنشـدي رثــاءً علــى طـول المـدا للحبيبـةِ
أيـا آل بيـتي بالحـداد ألا البسـوا ســواداً علـى مـرِّ السـنين المديـدةِ
أيـا أيـن هتيـك المليكـة لـن تُـرى أغـــادَرَتِ الأوطـــان عنــا برحلــة
ألا أيـن مـن كـانت إلـى القلبِ سلوةً تزيــل كروبــي مــن همــوم وغصــَّةِ
وأيــن الــتي كـان الصـروحَ مقرُّهـا وتخطــر فــي أســمى خــدورٍ ســنيَّةِ
فهـل جـاز أن تثـوي الرمـوس ضـجيعةً بجـوف الـثرى مـن بعـد نـوم الاسـرَّةِ
أيــا لائمــي خــلِّ الملامَ فهـل تـرى حلالاً ســــــُلوّي انحلال الحليلـــــةِ
فحاشــا فمــا السـلوان بـالحُرّ لائقٌ وهـل يبتغـي السـلوان صافي السريرة
فــإني لأبكيهـا مـدا الـدهر نائحـاً وأهمــي دمومــاً مــن عيـونٍ قريحـةِ
وهـل أنثنـي عـن حفـظ عهـدٍ لمهجـتي وحفـظ الـولا والعهـد دأبـي وشـيمتي
فــإني علــى حفــظ العهـود لثـابتٌ ولــم اتصــف عمـري بنقـص المـروءةِ
وإذ قلــتُ يـا مـولايَ بـالرُحم حفَّهـا دهــاراً باخــدار النعيــم بنعمــةِ
ونــاديتُ يــا بكـراً طهـوراً كرامـةً لهــا مــن كريــم بـاذلٍ كـل رحمـةِ
فقـــالت لقلــبٍ بــات أرخ بوجــدهِ لحنـا حنيـن النـوح فـي طـول غيبتي
حنا الأسعد
751 قصيدة
1 ديوان

حنا بن أسعد بن جريس أبي صعب اللبناني المعروف بحنا بك الأسعد.

متأدب له نظم، من مشايخ الموارنة في نواحي البترون.

تعلم العربية والسريانية وسافر مع الأمير بشير الشهابي (سنة 1840) إلى مالطة وإسطنبول فقرأ بعض العلوم الإسلامية وعاد إلى لبنان (1850) فأنشأ في بيت الدين مطبعة حجرية.

وبعد فتنة 1860 أقامه المتصرف داود باشا رئيساً للقلم العربي، فاستمر إلى أن توفي.

له (ديوان -ط) بالعربية والتركية.

1897م-
1315هـ-