لا رعى اللَه يوم حان وداعي
الأبيات 49
لا رعـى اللَـه يوم حان وداعي أنــه جــالب لحينـي وداعـي
فيـه قـد أزمع الرفاق فراقا وأصـاب الشـتات شمل اجتماعي
حيـث حـال الضياع دون مرامي وترامـت بـه مرامـي الضـياع
وغـدا الـدمع سـائلاً يتجـارى وفــؤادي فـي موقـف الإيـداع
وكــأن البكـا وضـحك وشـاتي صـــوب ودق لبـــارق لمــاع
حـادي العيس قف عسى أن أملي بحبيــبي هيهــات للترجــاع
يـا هلالاً حللـت منزلـة القـل ب وقـد كنـت نـازلاً بالـذراع
قلـــدت جيــده دمــوعي دراً أودعتــه مـن لفظـه أسـماعي
ما تلظى الجحيم يا جنة الخل د بـأذكى مـن قلـبي الملتاع
اسـتر الوجـد باصطباري وأني لغريـم الغـرام سـتر المذاع
واطلاعـي علـى التحمـل للـرح لــة أوهــى تحمـل واضـطلاعي
ليـس يرقـى مسـيل دمعي سفحاً وزفيــري يرقـى لأعلـى يفـاع
إن تكـن قـد أضعت عهدي فإني لــك عهــد لـدى غيـر مضـاع
كلمــا نسـمة الشـمائل هبـت حــدثت عــن شــمائل وطبـاع
عجبــاً للنســيم وهـو عليـل مــن رســول ذي قـوة ومطـاع
يـا رعـي اللَه روض أنس زمان مـر حلـو القطاف غض المراعي
وسـقى معهـد الصبا والتصابي بعهـاد الـدموع طرف النواعي
وكــأن المــدام عنـدي تـبر طـول ليلـي أكتـاله بالصـاع
وكـأن النـديم عطفـاً وجيـداً غصـن جرعـاً نقـي وطبيـة قاع
جـاز جفنـاً فيه انكسار فتور ســيفه مـا بـه فلـول قـراع
قـال قـوم شـميم ريـاه ضاعت قلـت ضـاعت منكـم أتـم ضياع
يـا لها فرصة انتهاز انتزاه بـادر الـدهر صفوها بانتزاع
كـم علينـا جلـت عـرائس أنس تجتلــي وجههـا بـدون قنـاع
فـي ريـاض تضاحك الزهر فيها لتبــاكي الغمـام بالتهمـاع
وعلـى عـود أيكها الطير غنى معربــاً عــن ملحـن الأسـجاع
وجـرى النهـر سائلاً في رباها فكسـاه الأصـيل ثـوب الشـعاع
نكتسـي خلعـة الخلاعـة طـوراً ولخلـع العـذار طـوراً نداعي
رب شـمل بالوصل طاب اجتماعاً غـال أسـبابه النوى باقتطاع
كنـت فـي مرتع الملاهي غريراً ومـن الـدهر لسـت بالمرتـاع
والليــالي ذوات كــر وفــر وخـداع واهـا لـه مـن خـداع
قلبـت لـي ظهـر المجـن ودست ضـمن درياقهـا سـموم الأفاعي
وقضــت بارتحـال قلـبي عنـي كلفتنـي مـا ليـس بالمستطاع
كــم ألــوف وجـدتهم بـألوف ولإلفــي فقـدت فقـد الصـواع
حلـو نـومي ومـر صـبري فـرا وكســـاني مــدارع الأوجــاع
أتـرى هـل تعـود أوقات أنسى وبقـرب المـزار تحظـى رباعي
وبـذكري شـعر السـلامي ننسـى مـا نسـخناه من كلام الوداعي
وإذا مـا الزمـان جاء بنصري فبحمــد يجـزى وشـكر مسـاعي
هـو بحـر تـروى المـآثر عنه بـل هو البر في جميع البقاع
روض آدابــه الغضــيض حنـاه عطــر النشــر طيـب الإينـاع
وإذا مـا نضـا اليراع وأنشا فبـديع الزمـان وابن الرقاع
إن تــداعو وضـاهؤوه فلا حـب ب كمــالاً كرامــة للتــداعي
سـابقوه ليحـرزوا قصـب السب ق فجلـــى وجـــل بالإســراع
مـا لـه في حلى المحاسن ثان كيـف وهـو الوحيـد بالإجمـاع
رب لفـــظ محــرر رق معنــى كـاد يمضي كالسهم في الإيقاع
يـا أديبـاً قـد فاق كل أديب رب نــوع علا علــى الأنــواع
صـال فـي حومـة البلاغة يسطو بحُســـامين مقـــول ويــراع
أطلـع الطـوق من محياه بدرا ليس في الطوق حجبه عن مراعي
ثمــرات تجنــي بحلـو حـديث ونكـات تزهـو بحسـن اخـتراع
زادك اللَــه بهجــة وكمـالاً مـا ترجى حسن الختام الداعي
محمد شهاب الدين
546 قصيدة
1 ديوان

محمد بن إسماعيل بن عمر المكي، ثم المصري المعروف بشهاب الدين.

أديب؛ من الكتاب، له شعر، ولد بمكة، وانتقل إلى مصر، فنشأ بالقاهرة، وأولع بالأغاني وألحانها. وساعد في تحرير جريدة (الوقائع المصرية) وتولى تصحيح ما يطبع من الكتب في مطبعة بولاق. واتصل بعباس الأول (الخديوي) فلازمه في إقامته وسفره. ثم انقطع للدرس والتأليف، وتوفي بالقاهرة

صنف (سفينة الملك ونفيسة الفلك-ط) في الموسيقى والأغاني العربية، ورسالة في (التوحيد) وجمع (ديوان شعر-ط).

1857م-
1274هـ-