الأبيات 41
قـم لشـرب الصـبوح قبل فوات وإذا مـا السـاقي دعاك فوات
بريــاض تراقـص الأيـك فيهـا لتغنــي الهــزار بالنغمـات
كلمـا أعيـن الغمـام بكتهـا ضـحكت مـن دموعهـا الهـاطلات
لـم تـزر دوحها الشمائل إلا وروت عنــه طيــب النفحــات
ظللتنــا بظــل كــرم ظليـل بســطته علـى بسـاط النبـات
ثــم حيـت مـن نرجـس وأقـاح بثغـــور وأعيـــن ناعســات
وإذا ســائل الغـدير أتاهـا منحتـــه لآلـــئ الزهـــرات
وكــان الربــا أرائك لمــك رفعتهــا لمجتنــي الثمـرات
فـأدر لي يا بدر شمس الحميا واســقنيها بـأنجم الكاسـات
بنـت كـرم عـذراء حيـث تجلت بسـناها جلـت دجـى الظلمـات
زوجـت بـالمزاج بكـراً فجاءت مــن ذراري حبابهــا ببنـات
تـذهب الهم عن قلوب الندامى وتــوالى الســرور باللـذات
إن بــدت فـي سـكينة وثبـات صـيرتني يـا صـاح فـي وثبات
تتعـب الساقي الذي قام يسعى وهـي فـي كفـه علـى الراحات
هـي نـار وألحـان جنـة عـدن كيـف جمـع النيـران والجنات
لـو رأى نورها المجوس لخروا ســـجداً يحســـبونه جــذوات
هاكهـا يـا نديم تجلى عروسا وأدرهـا علـى جنـي الوجنـات
لا تفـق نشـوة ولا تصـح سـكراً إذ غـدا التـائبون في حسرات
وانتهـز فرصـة الزمـان وشمر للتصـافي واغنـم صفا الأوقات
وإذا مــا دجــت دجنـة خطـب فاسـتنر من سنا حمى السادات
حرم الأمن من كعبة المجد عزا موضـع السـر مهبـط البركـات
مسـتقر المنـى محـط الأمـاني غايـة القصـد منتهى الرغبات
حيهــم حيـز الرضـى وحمـاهم حيـث تمحـي كبـائر السـيئات
هـم وجـوه النساك حيث تجلوا وصـدور العبـاد فـي الخلوات
هـم بدور التمام دون انتقاص وشـموس الأنـوار في الحالكات
هـم كـرام الورى ولا سيما من هـو فيهم كالورد في الروضات
وهـو مـن بينهـم إذا نسـبوه جــد حــظ علا علـى الهامـات
وأخــو همــة ونجــل وفــاء وأبــو إقبــال وخـال هبـات
ســـيد جيــد حســيب نســيب نســل خيـر الآبـاء والأمهـات
أحمـد الحامـدين للَـه شـكراً أوصـل الواصـلين بالمكرمـات
برأ يدي النوال بحر العطايا وابـل الجودهـا طـل الصدقات
مـن دنـا منـه قال هذا مليك إذا علاه تــاج مـن الهيبـات
أبـدا تصـبح المعـالي وقوفا بحمـاه جريـاً علـى العـادات
والمنـى لم تزل بناديه تدعو وتنـادي يـا قاضـي الحاجـات
همــة دونهـا السـماك وأيـد دأبهــا حـل عقـدة المشـكلات
يـا همـا مـا غناي عنه محال وإليــه فقـرى مـن الوجبـات
أنـا جـان وأنـت رب امتنـان فـأنلني صـفحاً عـن الهفـوات
واغضـض الطرف عن قبيح ذنوبي وتفضـل وانظـر بحسـن التفات
ولئن قصــرت مقــالات مــدحي فثنــائي بــاد مـن الحـالات
زادك اللَــه سـؤدداً ووقـارا وارتقـاء إلـى علـى الدرجات
ما طلبنا حسن الختام ابتداء أورجونا الرضوان في الغايات
محمد شهاب الدين
546 قصيدة
1 ديوان

محمد بن إسماعيل بن عمر المكي، ثم المصري المعروف بشهاب الدين.

أديب؛ من الكتاب، له شعر، ولد بمكة، وانتقل إلى مصر، فنشأ بالقاهرة، وأولع بالأغاني وألحانها. وساعد في تحرير جريدة (الوقائع المصرية) وتولى تصحيح ما يطبع من الكتب في مطبعة بولاق. واتصل بعباس الأول (الخديوي) فلازمه في إقامته وسفره. ثم انقطع للدرس والتأليف، وتوفي بالقاهرة

صنف (سفينة الملك ونفيسة الفلك-ط) في الموسيقى والأغاني العربية، ورسالة في (التوحيد) وجمع (ديوان شعر-ط).

1857م-
1274هـ-