الأبيات 58
هاتهــــا بالعشـــي والإبكـــار وأذقنــــي عســــيلة الأبكـــار
بنــت كــرم عـذراء شـهد لماهـا كشـذا المسـك فـي مـذاق العقـار
إن يشــبها السـاقي بغيـر رضـاب وجلــت واكتســت ثيــاب اصـفرار
زوجوهــا بــابن السـحاب فجـاءت مـــن دراري جبابهـــا بــذراري
رب ســـاق ســعى بهــا فــأراني طلعــة الشــمس فـي يـد الأقمـار
زفهــا لـي والبـان يرقـص عجبـا إذ علــى عــوده تغنـى القمـاري
وجلاهــا علــى النــدامي عروسـا ثـــم حيـــي بوجنــة الجلنــار
فــي ريــاض شـميمها طـاب نشـرا وهــو فــي طــي نســمة الأسـحار
كلمـــا غـــردت قيــان رباهــا غطتهــــا الأغصـــان بالأزهـــار
زارهــا الغيــث والنسـيم عليـل وبكاهــــا بـــدمعه المـــدرار
فبــدا الزهــر وهـو يضـحك منـه وتهــــــادى مفكــــــك الأزرار
كــم غــدير مسلســل راح فيهــا وهــو يجــري بســاقطات الثمـار
مــا جلونـا بـدوحها الكـاس إلا نـــثر الطــل حــب در النثــار
حــاكت السـاقي البـديع المحيـا بمجـــاني مشـــمومها المعطــار
فهــــوان مـــر بيـــن ورد وآس قــال هــذا خــدي وذاك عــذاري
جــاد فيهــا كــف الأصـيل بتـبر صـــبه فـــوق ســـائل الأنهــار
طـاب فـي حانهـا الشـراب صبوحها حيـث طـابت ألحـان صـوت الهـزار
جمعـــت بيـــن مســـمع ومــذاق ومشـــــم ومجتلــــي أبصــــار
يـا نـديمي مـوه لجيـن القنـاني مــن قــديم الطلا بـذوب النضـار
وأدرهــا حمــراء صــرفا تحـاكي خـد سـاقي الكـؤوس فـي الاحمـرار
لــو رأى ضـوءها المجـوس لخـروا ســـجداً يحســـبونه ضــوء نــار
فأجل كاسي يا ساقي الراحي واشرب واســقنيها علــى صــدا الأوتـار
ووإذا خفـت صـولة الـدهر فاقصـد آل صــــديق أحمـــد المختـــار
هــم مقـر الأمـان مجلـى الأمـاني مظهــر الخيــر موضــع الأســرار
عـــرب دون مـــن أتــاهم دخيلاً فتكــــات المهنــــد البتـــار
حيهــم منــزل الرضــى وحمــاهم حيـــث تمحـــي كبـــائر الأوزار
عنــدهم يكــرم النزيــل ويقـري ولــديهم يرعــى جــوار الجــار
هــم ليــوث إذا ســطوا وغيــوث إن جفــا القطــر مجـدب الأقطـار
وإذا ظلمـــة الخطــوب اكفهــرت فبــدور الــدجى شــموس النهـار
جـــدهم أفضــل الصــحابة طــرا مـــن ذوي هجــرة ومــن أنصــار
خيــر مــن ولــي الخلافــة حقـاً أرشـــد الراشــدين دون تمــاري
صــالح المــؤمنين لا ريــب فيـه حســـبما نـــص أصــدق الأخبــار
ســـمع اللَــه حمــده بالمصــلى إذا أتــى فــي ســكينة ووقــار
حــادي العيـس كـم بنشـر خطاهـا تبتغـــي طـــي شـــقة الأســفار
كـل بـر منهـم هـو البحـر لسـكن لا يجــاريه حيــث فــاض مجــاري
هـم لصـديق المصـطفى خيـر أبنـا ولســــبطيه أكــــرم الأصـــهار
أذهـب اللَـه عنهـم الرجـس طهـرا وحمـــى بيتهـــم مــن الأقــدار
ســادة للــورى فليســوا ســواء أتســـاوى العبيـــد بـــالأحرار
مــن بهــم يسـتجير نـال منسـاه ولـــه ســـاعدت يـــد الأقــدار
هــم نجـوم الهـدى ولا سـيما مـن لاح فيهـم كالبـدر بيـن الـدراري
وهـو شـيخ الشـيوخ مولى الموالي صــفوة الصــفو خيــرة الأخيــار
ســــيد جيـــد حســـيب نســـيب لا يبــاريه فــي الكـرام مبـاري
إن أكــن مادحـاً لـه طـوى عمـري فلعمـــري مـــا جئت بالمعشــار
شــرفت مصــر منــذ صـار نقيبـاً وتبـــاهت بـــه علــى الأمصــار
كيـف لا وهـو فـي الأنـام ابن سعد وأخـــو همـــة وجـــد اعتبــار
وأبـــو كـــوكب علـــى ســـناه مشــرق الضــوء بــاهر الأنــوار
يـا أصـيل الجـدين يـا نجـل طـه وســليل الصـديق يـا ذا الفخـار
أرق أوج العلــى بجــديك واقـرأ ثـاني اثنيـن إذ همـا فـي الغار
مــن يضـاهيك فـي انتسـاب جـدود منتهـــاهم عــدنان جــد نــزار
شـــرف بـــاذخ وجـــاه عظيـــم وافتخــار يفــوق كــل افتخــار
هــاك منــي وصــيفة بنــت فكـر لــم أبعهــا إلا وأنــت الشـاري
قلــــدت جيـــدها حلاك عقـــوداً دونهـــا عقـــد لؤلــؤ وظفــار
ومعاليـــك بالبهـــا توجتهـــا فغـــدت وهـــي بهجــة النظــار
ورنــت كالظبــا بحســن التفـات وظبـــا لحظهـــا تقــول حــذار
وبــدت مــن خبائهــا لـك ترجـو نظمهـا فـي نظـام عقـد السـراري
فاكســها حلــة القبــول ونــزه صـــفوها عــن شــوائب الأكــدار
وغــذا مـا انتهـت إليـك فصـلها وافتضــض ختمهـا بجـبر انكسـاري
وافتخــر إذ كمالهــا قــال أرخ لــك جــد بجــوده الفخـر سـاري
محمد شهاب الدين
546 قصيدة
1 ديوان

محمد بن إسماعيل بن عمر المكي، ثم المصري المعروف بشهاب الدين.

أديب؛ من الكتاب، له شعر، ولد بمكة، وانتقل إلى مصر، فنشأ بالقاهرة، وأولع بالأغاني وألحانها. وساعد في تحرير جريدة (الوقائع المصرية) وتولى تصحيح ما يطبع من الكتب في مطبعة بولاق. واتصل بعباس الأول (الخديوي) فلازمه في إقامته وسفره. ثم انقطع للدرس والتأليف، وتوفي بالقاهرة

صنف (سفينة الملك ونفيسة الفلك-ط) في الموسيقى والأغاني العربية، ورسالة في (التوحيد) وجمع (ديوان شعر-ط).

1857م-
1274هـ-