واصلى الدوح يا هتوف ووافي
الأبيات 57
واصـلى الـدوح يا هتوف ووافي رب وجـد بيـن الجوانـح وافـي
حمـت حـول الحمـى وأنت بمرأى مــن ســعاد ومسـمع لا تخـافي
كيف شكوى الأسى وفي الجيد طوق وخضــاب الكفيـن ليـس بخـافي
جـاوبي الألـف بـالتغني وخلـى عنـك بـث الجوى لجرحى الشفاف
كـم ألـوفٍ تباعـدت عـن ألـوف وغــدوا فــي تجنــب وتجـافي
حـادي العيـس جـد بنشر خطاها إن فـي نشـرها لطـيّ الفيـافي
واحـدها وحدها فحادي اشتياقي هــاجني للهيـام دون اعتسـاف
وطـوى فـي الطريـق شـقة بعدي منـذ سـعيي إلى الحمى وطوافي
وإذا مـا أتيـت تلـك الثنايا فــأدر لـي عـذيب ذاك السـلاف
واذكرن لي العقيق اسكبه دمعاً حيــث ذكـرى أطرافـه أطرافـي
وإن السـفح فـات عينـي وفاقاً لا رأت فــي ربــاه غصــن خلاف
ومــتى لاح ثــم للعيــن عيـن فـــي نعيــم وجنــة ألفــاف
فأنـح بـي المطـي وانزل بقرب فاتصـافي بالقرب عين التصافي
واحـترس مـن سـهام طـرف كحيل فــوقت مــن خلال ذاك الطـراف
وتـوق الطعـان مـن لـدن سـمر مائســات القــدود والأعطــاف
رب ردف يهـــتز ثــانيَ عطــف منـه ترمـي بثالثـات الآثـافي
كيـف يرجـى وصـال ظـبي كنـاس قـد حمـاه ليث العرين الجافي
ذاك حــي أمســت جفـون ظبـاه دون ألحاظهــا ظبــا الأسـياف
فعلــت بــالنهى عيـون مهـاه فعـل ماضـي السـهام بالأهـداف
فيـه شـبت نـاران نـار غـرام تتلظـــى ونــار ذي الأضــياف
كـم تـرى ثـم مـن كمـاة ثقال بكميــت مـن الجيـاد الخفـاف
هـم ليـوث الـوغى حماة حماهم ليـس جفـن الحسام منهم بغافي
إن يقولـوا نـزال قل خل عنكم أنــا جــار لســيد الأشــراف
كيف أخشى ضيماً ولي اليوم عون مـن بنـي هاشـم بـن عبد مناف
ملــك جــل عــن نظيـر وشـبه حـار فـي وصـفه ذووا الأوصـاف
مـن يقسـه بمـن مضـى من ملوك قــاس عقـد الجمـان بالأصـداف
دولـة فـاح عـرف طيـب شـذاها أيــدت مــن منــزل الأعــراف
دوحــة أصــلها تــائل مجـدا وجنــى فرعهــا جنـى القطـاف
نسـل نجل الزهراء من أهل بيت بيـن زوجيـن مـن تقـى وعفـاف
صــفوة أخلصــت ســبيكة نـور أفرغوهــا فــي قــالب شـفاف
نســـب فـــاخر بعنصــر عــز خلقتــــه أصـــالة الأســـلاف
شـــرف بــازخ وجــاه منيــف ليـس فيمـا يسمو به من منافي
ســؤدد قـد علا علـى كـل فخـر ومعــال جلــت عــن السفسـاف
هـو فـرد حـوى جميـع المعاني رب فـــرد يغنيـــك عــن آلاف
هــو بـدر الكمـال عـم سـناه فــي جميــع الآفـاق والأطـراف
هــو بــر يــبر مـن يرتجيـه هـو بحـر عـذب المناهـل صافي
كـاد يحكـي صـلاته الغيث لولا قطــع جــدوى غمـامه انكشـاف
لـو أصـابتك قطـرة مـن نـداه لتخلصــت مــن كفـاف الكفـاف
مـا وفـى نيل مصر يوماً بأوفى مــن نـوال تنـاله إذ يـوافي
بطــل ســيفه الســليل غضـوب ليـــس يرضــى دون الطلا بغلاف
ليــس فيـه عيـب سـوى سـمهري ذابــل أنفــه حليــف رعــاف
مـا عسـير يـوم الوغـا بعسير حيـن شـنوا الغـارات بالأرجاف
حـــل مخلاف أرضـــهم بخميــس ليـس يـوم الميعـاد بـالمخلاف
بيـن خيـل تسـابق الطيـر لكن مالهـا مـن قـوادم أو خـوافي
رجــال هــم الأسـود افتراسـاً منشــبات الأظفــار بــالأجواف
فسـقاهم كـاس الـردى ودعـاهم أن أســـيغوه صــحة وعــوافي
فغـدوا ثـم بيـن قتلـي وجرحي وأســـارى مشــدودة الأكنــاف
ســطوة تقهــر العـدى وتسـوِّي بيــن طيـر العقـاب والخطـاف
قـام بـالجمع بيـن ذئب وشـاة مثــل جمـع الرجـاء والإسـعاف
فـي حمـاه يرعى الجوار عموماً ويخـــص النزيـــل بالأتحــاف
حــرم آمــن لمــن حــل فيـه حيــث خيـف المقـام بالأخيـاف
أيــد اللَــه بيتــه وحمــاه إذ حمــى بيتــه مـن الإجحـاف
يـا مليكـاً بـه الضـعاف تقوى إذ علـى الأقويـاء حمل الضعاف
هــاك منـي خريـدة بنـت فكـر بهـــرت فــي منصــة وزفــاف
قلـــــدتها حلاك عقـــــد لآل زان تنظيمــه سـلوك القـوافي
حرسـت فـي سـماء حسـن سـناها بشــهاب يرمــي ذوي الاختطـاف
فـاحظ مـن وصـلها بفـض ختـام وتنــاول رضــابها بارتشــاف
محمد شهاب الدين
546 قصيدة
1 ديوان

محمد بن إسماعيل بن عمر المكي، ثم المصري المعروف بشهاب الدين.

أديب؛ من الكتاب، له شعر، ولد بمكة، وانتقل إلى مصر، فنشأ بالقاهرة، وأولع بالأغاني وألحانها. وساعد في تحرير جريدة (الوقائع المصرية) وتولى تصحيح ما يطبع من الكتب في مطبعة بولاق. واتصل بعباس الأول (الخديوي) فلازمه في إقامته وسفره. ثم انقطع للدرس والتأليف، وتوفي بالقاهرة

صنف (سفينة الملك ونفيسة الفلك-ط) في الموسيقى والأغاني العربية، ورسالة في (التوحيد) وجمع (ديوان شعر-ط).

1857م-
1274هـ-